مسؤولية المنخرط بالقطاع التعاضدي؟

كلما دار الحديث بين نساء و رجال التعليم حول القطاع التعاضدي، إلا وتسمع الشكاوي والانتقادات اتجاه الخدمات الصحية والطبية التي تقدم لهم، سواء من طرف الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي ((cnops، أو التعاضدية العامة للتربية الوطنية، أو تأمينات السعادة. وهناك من لا يميز حتى بين خدمات مختلف هذه الأجهزة، فيلصق انتقادات هذه بتلك.
وهذه حقيقة لا يمكن أن ينكرها أحد، فهناك شبه إجماع – حتى لا نقول إجماع – على أن الخدمات لا ترقى للمستوى المطلوب. وكثرة الشكاوي والانتقادات الشفهية والمتكررة تعني أن هناك مشكلا ما. لكن السؤال المحوري هو: هل شكايات الجميع الشفهية التي ضلت تتردد منذ سنوات ستجدي نفعا إذا توقفت عند فعل الشكوى كما هو الحال لحد الآن؟ من يتحمل المسؤولية الأول : الأجهزة بسوء تسييرها وتدبيرها كما يقال، الدولة بتغاضيها، أم المنخرط باتكاليته وجهله؟
ليعلم الجميع أن الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (cnops) اتحاد لمجموعة من التعاضديات، والتي من بينها التعاضدية العامة للتربية الوطنية المنخرط فيها أغلب نساء ورجال التعليم. والتعاضدية هي في حكم القانون جمعية من نوع جمعيات التعاون المتبادل (1) التي ينظمها الظهير الشريف رقم 1.57.187 بتاريخ 12 نونبر 1963، وبما أنها جمعية فمجالسها ومكاتبها المسيرة هي من فعل المنتدبين عن المنخرطين بها ( منتدبي كل مؤسسات قطاع التعليم بالنسبة للتعاضدية العامة للتربية الوطنية). فإن كانت من مسؤولية في سوء التدبير أو التسيير، فهي تعود كذلك للمنخرط الذي لا يعطي أهمية لتتبع فعل الانتداب و المطالبة به، والمطالبة بعقد الجموع العامة كباقي الجمعيات، يقال أنه من وجد على من سيركب لماذا لا يدلدل رجليه. إن الأمل معقود على وعي كل رجل تعليم بكل مؤسسة، بأن من واجبه العمل على حث زملائه بانتداب ممثل لهم كل سنة دون انتظار مراسلات في الشأن من أي كان، ومراسلة التعاضدية في الشأن بمحضر موقع (الأمل معقود بالأخص على السادة المديرين بأن يعطوا هذا المجال الاهتمام اللازم) . ثم على المنتدبين التلاحم للمطالبة بعقد الجموع العامة. ومن خلال المؤتمرات و المجالس الوطنية يمكن تغيير النصوص القانونية الذي لم تعد تتماشى ومتطلبات الوضع الصحي بالمغرب.
وفي الأخير لابد من الإشارة إلى ضرورة توضيح فكرة التعاضد، فهو « صورة من صور التعاون و التضامن بين افراد، من أجل حماية المنخرط، ومن يسمح لهم القانون بالاستفادة من انخراطه، من مختلف الأخطار التي يتعرض لها، ووقايته من الآفات الاجتماعية. وتوضيح هذه الفكرة يأتي لاجتثاث التصور السائد و المتردد على ألسنة العديد من رجال التعليم : » أنا منخرط بالتعاضدية منذ سنوات ولم أستفد من خدماتها »، كأن الاستفادة امتياز، دون وعي بأن الاستفادة تأتي بعد مرض حفظ الهد الجميع، فتراه بصفة غير مباشرة يتوخى المرض للاستفادة، و أية استفادة؟ فليحمد الله على نعمة الصحة، ولتكن مساهمته من أجل دفع الضرر و البلى، ومساعدة من ابتلاهم الله بمرض من أسرتنا التعليمية، ففكرة التعاضد فيها العطاء أكثر من الأخذ. عفانا الله وإياكم حتى لا نحتاج لخدمات لا التعاضدية ولا الصندوق، ولتكن مساهماتنا لإخواننا المصابين ، مع الدعاء لهم بالشفاء. وفي الأخير اثير انتباه كل رجل تعليم غير منخرط في تعاضدية، أنه المتضرر الوحيد و الأوحد بفعله هذا، لأن القسط الكبير من الاقتطاع سائر من أجرته تلقائيا منذ دخول قانون التغطية الصحية الإجباري حيز التنفيذ، وبحكم عدم انخراطه فهو يحرم نفسه من الاستفادة من التعويضات والخدمات إن احتاج لها.
(1) » جمعيات التعاون المتبادل … هيئات لا تهدف إلى اكتساب أرباح و إنما تعتزم بواسطة واجبات انخراط أعضائها لفائدة هؤلاء أو عائلاتهم بعمل من أعمال الإسعاف و التضامن و التعاون مداره الضمان من الأخطار اللاحقة بالإنسان » (الفصل 1 من الظهير الشريف رقم 1.57.187)
المكتب الجهوي لجمعية الإنصاف الصحي والاجتماعي
بالمنطقة الشرقية
insafor@gmail.com


Aucun commentaire