عشر مقترحات من اجل تضميد جراح فجيج .

أعود للكتابة حول الأحداث الأخيرة التي شهدتها فجيج يوم 12 ماي 2009كما وعدت في مقال سابق ، لكن هذه المرة ليس من اجل تحليل أسباب الأحداث وتداعياتها مستقبلا على العلاقات بين مختلف المكونات البشرية التي تقطن في الواحة . بل من اجل استشراف المستقبل، لكي لا يتكرر ما وقع مرة أخرى .
لقد تتبعت مجموعة من التعاليق التي نشرت عبر الانترنيت ،ولاحظت أن اغلبها لا تتوجه إلى المستقبل، وإنما بقيت حبيسة الماضي ،من خلال توجيه أصابع الاتهام لهذا الطرف أو ذاك، بعبارات وأساليب تفتقد إلى اللياقة والاحترام ، ومناقضة لأدب الحوار .عبارات تطغى عليها نفحة التعصب وكراهية الأخر .
لهذا سأتقدم في هذه الورقة ببعض المقترحات العملية من مسؤوليتي كفاعل حقوقي بالمنطقة وأتمنى أن ينخرط في النقاش كل أبناء المنطقة بآرائهم ومقترحاتهم، لكي لا نترك الحابل يختلط بالغارب . فمن مسؤولية الجميع تحقيق شروط الاستقرار بالمنطقة لما لها من موقع استراتيجي جد حساس .
إن هذه المقترحات هي مجرد إضافة للمقترحات السابقة التي ضمنتها في مقال سابق بعنوان ( وجهة نظر حول ما وقع بفجيج ) وبالتالي سأقوم بسرد عشر مقترحات أتمنى أن يتم التفاعل معها ايجابيا من طرف الفاعلين السياسيين والجمعويين بفجيج و الذين تربطني بهم صلات وثيقة جدا ، لان الصمت في هذا الظرف بالذات ليس مبررا بأي حال من الأحوال ولن يخدم القضية ، لاعتباره سيفتح الباب على مصراعيه أمام المتعصبين ودعاة الفتنة الذين سيسعون للصيد في الماء العكر
أولا : العودة إلى طاولة الحوار الهادئ الذي سيشارك فيه كل الفاعلين السياسيين والجمعويين والسكان في أفق صياغة ميثاق شرف أخلاقي يلتزم فيه الجميع بنبذ العنف وعدم اللجوء إليه لتسوية الخلافات .
ثانيا : التنازل عن الدعاوي القضائية ، سواء من هذا الطرف أو ذاك واللجوء بذل ذلك إلى( الجماعة ) ومختلف القنوات التي من شانها أن تحل النزاع حبيا ، فشخصيا أرى أن اللجوء إلى القضاء لن يحل المشكل أصلا . فرغم الإقرار بأنه وقعت هناك أعمال إجرامية تندرج في خانة الجنح والجنايات ، فان اللجوء إلى القضاء لن ينهي الخلاف ،ولكن سيخمده لبعض الوقت ، ريثما سيطفو للسطح كلما توفرت الشروط المواتية .
ثالثا : تسوية مشكل الأرض المتنازع عليها بين قبائل زناقة والحمام الفوقاني وفق منطق لا غالب ولا مغلوب ، وحبذا لو أقيمت على هذه الأرض مشاريع مختلفة سكنية وسياحية واقتصادية وفلاحيه تعود بالنفع على الجميع ، وتساهم في تحقيق تنمية حقيقية، كي لا تبق فجيج زاوية ميتة تعيش على هامش الهامش .
رابعا : القيام بأنشطة للتربية على حقوق الإنسان ( عروض – ندوات – ورشات – أفلام- مسرحيات ..) واعتماد كل الأساليب التي ستمكن من تجاوز الانغلاق والتعصب والتمركز .
خامسا : حل كل الجمعيات القائمة على أساس قبلي رغم ما حققته هذه الجمعيات من تراكمات وانجازات ،لان بقاء هذه الجمعيات القبلية سيغذي الشوفينية والتعصب . ويمكن الاستعاضة عن هذه الجمعيات، بجمعيات بديلة منفتحة على كل الطاقات المتواجدة بالواحة .
سادسا : خلق فضاءات مشتركة لتحقيق التقارب بين السكان ، فالزائر لفجيج لاشك سيلاحظ مدى تقوقع القصور والاثنيات حول ذاتها ، وان شانا إيراد تعبير لكلود ليفي شتراوس : « إن كل قبيلة تعتقد أن الإنسانية تنتهي عند حدود القبيلة أو المجموعة اللغوية وأحيانا عند حدود القرية «
سابعا : تحقيق التقارب بين الأطفال والشباب على وجه الخصوص ،عبر الاستفادة من دورات تكوينية في مجال حقوق الإنسان والحضور في مخيمات مشتركة لتحقيق الانسجام .
ثامنا : تنظيم عروض وندوات وورشات حول طرق واليات تدبير الاختلاف، حتى يتسنى للجميع مستقبلا الاحتكام إلى الممارسة الديمقراطية لحل المشاكل بعيدا عن الأفكار المسبقة والأحكام المطلقة والتعصب الأعمى للرأي .
تاسعا : دمقرطة تسيير الأراضي الجماعية، بترك المعنيين يختارون نواب الأراضي بشكل ديمقراطي بعيدا عن منطق التعيينات ، فقد آن الأوان للدولة ممثلة في وزارة الداخلية أن ترفع اليد عن هذه الأراضي وتترك للمواطنين حق تقرير مصيرهم بعيدا عن الوصاية والتحكم .
عاشرا : خلق مشاريع تنموية حقيقية بالمنطقة، كفيلة بتحقيق تنمية مستدامة ، يستفيد منها الجميع على قدم المساواة ، فالمنطقة تزخر بخيرات وإمكانيات هائلة محتاجة لمن يبرزها ، وكفى من تلك النظرة القائمة على تقسيم المغرب إلى نافع وغير نافع .
هذه بعض المقترحات التي أتقدم بها كفاعل جمعوي غيور على منطقته ، وهي مجرد أفكار بسيطة اطرحها للنقاش على أساس أن ينخرط الجميع برؤية منفتحة على المستقبل ، بدل الاكتفاء باجترار الماضي وتضييع المزيد من الوقت حول تحديد من المسئول عن اندلاع الأحداث ؟


Aucun commentaire