سلسلة توجيهات تنموية- 8 -: هلا كنت معطاء…أم ستكتفي بالتطفل والبكاء؟؟

كان يا ما كان في غابر الأزمان ويحدث في كل حين وأوان. شجرة تفاح رائعة، أحبت الشجرة طفلا صغيرا. كان الصبي يأتيها كل يوم، و يلتقط أوراقها بكل سرور وحبور، فيصنع منها تاجا متخيلا نفسه ملكا عظيما. كان يتسلق جدعها ويتأرجح على فروعها، ويأكل من تفاحها، ويلعب معها فتختبئ وتبحث عنه. وإذا أدركه التعب جلس تحت ظلها لينام فكانت تميل عليه بظلها لتقيه حر الشمس.
وبالفعل أحب الصبي الشجرة وأحبته. أحبها حبا جما حيث حفر على جذعها هذه العبارة: » أنا وشجرة التفاح حبيبان ». كانت شجرة التفاح في غاية السعادة. مر الزمن وأصبح الصبي فتى يافعا وجاء بشخص آخر ليلعب معه هناك، بل وحفر اسمه واسم حبيبه ذاك في قلب على جدع الشجرة. وصارت الشجرة وحيدة بئيسة. ذات يوم عاد الصبي وكان حزينا..
فقالت له الشجرة: تعال والعب معي .. تسلق جذعي..تأرجح بين فروعي.. تناول شيئا من تفاحي..ونم تحت ظلي.
فأجابها الفتى: لم أعد صغيرا لألعب معك. أنا أريد شراء بعض الأشياء التي تجعلني سعيدا وأحتاج بعض النقود لشرائها…
فأجابت الشجرة: ليس معي أي نقود. لكن يمكنك أن تأخذ كل التفاح الذي لدي لتبيعه ثم تحصل على النقود التي تريد…كان الصبي في غاية السعادة عندما سمع ذلك. فتسلق الشجرة وجمع كل التفاح الذي عليها ونزل من عليها سعيدا. غاب الصبي فترة طويلة.. فحزنت الشجرة كثيرا لغيابه..
وذات يوم عاد إليها وقد أصبح رجلا، اهتزت الشجرة مبتهجة حين رأته فبادرته بالقول حين رأته حزينا: تعال العب معي تسلق جذعي، تأرجح بين فروعي، تناول شيئا من تفاحي اللذيذ، ونم تحت ظلي لتغدو سعيدا.
ولكنه أجابها: لا يوجد لدي وقت للعب فأنا مشغول للغاية وقد أصبحت مسئولا عن أسرة. وأحتاج بيتا يؤويني ويقيني برد الشتاء ويقي أطفالي هل يمكنك مساعدتي؟
فأجابت: آسفة ليس لدي بيت لكن الغابة بيتي وتستطيع أن تقطع فروعي وتبني لك بيتا عندها ستكون سعيدا. قطع الصبي جميع فروعها ومضى سعيدا. كانت الشجرة سعيدة سعادة كبيرة بما أنها قدمت للصبي خدمة جعلته سعيدا ومسرورا.
غاب الصبي فترة طويلة وظلت الشجرة حزينة لغيابه. وذات يوم عاد الصبي فقالت الشجرة وهي بالكاد تتكلم: تعال والعب معي… فرد الصبي. فقال لها الرجل: » لقد تقدمت في السن وأريد أن أبحر لأي مكان لأرتاح…ثم بادرها بسؤال: هل يمكنك إعطائي مركبا؟ فأجابته: خذ جذعي لبناء مركب..وبعدها يمكنك أن تبحر به بعيدا وتكون سعيدا. قطع الصبي جذع الشجرة، وصنع مركبا وسافر مبحرا. كانت الشجرة سعيدة ولكن..وبعد غياب طويل عاد الصبي.
فقالت له شجرة التفاح: أنا آسفة لم يبق لدي شيء أعطيك إياه. قالت له: لا يوجد تفاح،
قال لها: لا عليك لم يعد لدي أسنان كي أقضمها بها…
قالت له: لم يعد عندي جذع لتتسلقه..
فأجابها الرجل: لقد أصبحت عجوزا ولا أستطيع القيام بذلك..
قالت: أنا فعلا لا يوجد لدي ما أعطيه لك…تنهدت الشجرة بأسى.
وقالت: أتمنى أن أهبك وأعطيك شيئا لكن كما ترى أنا مجرد جذع قديم مقطوع .. أنا آسفة..ثم أخذت في البكاء. فأجابها: كل ما أحتاجه الآن هو مكان لأستريح فيه.. أنا متعب بعد كل هذه السنين…فأجابته مسرعة بفرح وسرور: جذع الشجرة العجوز هي أنسب مكان لك لترتاح عليه تعال..تعال واجلس معي لتستريح.. جلس الرجل إليها. وكانت الشجرة سعيدة جدا، تبسمت والدموع تملأ عينيها فرحا لأنها استطاعت أن تستمر في العطاء وبيدها أن تقدم شيئا آخر للصبي رغم ما ألم بها.
بما أنك قد قرأت هذه القصة. فالآن السؤال موجه إليك:
فماذا عنك أنت؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ هلا كنت شجرة معطاء طيبة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها أصلها ثابت وفرعها في السماء؟ هلا كنت؟؟.هلا أعطيت شيئا من عندك لتدخل الفرحة في قلب جائع مسكين، أو تمسح بيدك على رأس يتيم مقهور.. أو فرجت كربة مكروب.. أو ساعدت من ضاقت به السبل والتوت عليه الخطوب ففقد طعم الحياة..أو على الأٌقل كنت بشوشا وبابتسامتك تفتح باب الأمل في قلوب اليائسين. أم تكتفي في هذه الحياة بدور الفتى متطفلا…ثم العجوز باكيا؟؟؟




Aucun commentaire