مناصب إدارة الأكاديميات والنيابات في عهد الديمقراطية والشفافية

بداية أود أن أعلن عن عدم رغبتي في منصب من هذه المناصب ، كما أنني أعلن عدم استهدافي لأحد ممن يزاول مهام هذه المناصب أو سيزاولها تفاديا لكل تأويل ينقل القضية التي سأعالجها من سياقها إلى سياق آخر.
وأقول: عندما أعلن المغرب رسميا القطيعة مع الماضي واستشرف عهد الديمقراطية والشفافية كان ذلك يعني أن أبناء الشعب سواسية أمام القانون وأمام الحقوق والواجبات . ومن هذه الحقوق تبوأ مناصب إدارة الأكاديميات والنيابات التي سبق للوزارة الوصية أن سنت عادة الإعلان عن شغورها ،وكذا الإعلان عن التباري عليها بين المترشحين من خلال ما يسمى إعداد المشاريع ومناقشتها أمام لجان الفرز والاختيار التي تستأثر الوزارة الوصية بتحديد أطرافها لتفعل ما تريد وهي فعالة لما تريد عادة ودأبا .
وكان هذا الإجراء على الأقل يحفظ للوزارة شيئا من ماء وجهها ومصداقيتها في عهد الديمقراطية والشفافية بالرغم من كونه شكليا لا شفافية فيه ، إلا أنها تنكرت لهذا الإجراء وعادت إلى طريقة الاختيار السرية والفجائية لتستر ما يستر السنور عادة إذ لو كان ما يحدث السنور عنبرا ومسكا لما دسه في التراب . وإذا عدنا عقدين إلى الوراء نجد الوزارة قد لجأت إلى حيلة ترقية بعض موظفيها ممن كانوا يشتغلون بالمصالح المركزية ومعهم بعض من كانوا يديرون النيابات عن طريق إعطائهم درجة مفتشين من خلال الإعلان عن مباراة ما يسمى بالتوظيف المباشر بلا تكوين ولا هم يحزنون حيث يحررون موضوعا إنشائيا ، وينجزون زيارتين صفيتين رفقة لجنة من مفتشين ممارسين . وقد حصل بهذه الطريقة العديد من موظفي المصالح المركزية والنواب على إطار مفتش ولما يزاولوا المهمة ولو يوما واحدا ، وأقسم بمحرجات الأيمان غير حانث أنهم لا يعرفون البع من الكع في التفتيش كما يقال في المثل العامي . وقد غادروا طوعا أو كرها لبلوغهم سن المعاش وصفحة تفتيشهم بيضاء فاقع لونها لا تسر العارفين بالتفتيش .
ولما حصل موظفو الوزارة في المصالح المركزية ومن والهم من النواب على إطار مفتش غلقت الأبواب في وجه من سواهم بل غلقت حتى أبواب مركز تكوين المفتشين . وبعدما جاوز موظفو الوزارة في المصالح المركزية ومن على شاكلتهم من النواب نهر التفتيش وجفت أقدامهم صاروا أهل حل وعقد ينصبون ويخلعون من شاءوا ومتى شاءوا حتى آل أمر الوزارة إلى وزراء الأحزاب فصار معيار الاختيار بطاقات الأحزاب مما جعل البعض ينتقل من حزب إلى آخر ويغير جلده الحزبي كما يفعل الثعبان من أجل المحافظة على منصب فوق طاقته وقدره لو كانت فيه ذرة من حياء لتنكب مناصب فوق طاقته . و
ونزلت أسهم انتقاء الوزارة لمن يدير شأن الأكاديميات والنيابات إلى أدنى مؤشر حتى صار معيار الانتقاء زبونيا بما للكلمة من دقة ، وهي زبونية زكمت رائحتها كل أنف خلاف ما يعتقد أصحاب الحل والعقد في المصالح المركزية . ولو فكر أهل الحل والعقد ـ الذين صاروا هم الآخرين كذلك زبونية لا كفاءة في مواقع القرارـ في فساد المنظومة لعلموا ـ وما أظنهم إلا على علم ويقين ـ أن الزبوينة هي مصدر كل فساد لأنها تجعل من لا يستأهل في منصب فوق قدره وطاقته فتكون النتائج على قدره وطاقته تحت خط التواضع ورحم الله المتنبي إذ يقول : على قدر أهل العزم تأتي العزائم. وفاقدو العزم لا عزائم لهم ، وعندما يفتقدونها ينشدونها في الدعاية الرخيصة لذر الرماد في العيون وصرف الأنظار عن سوء تدبيرهم وفاشل تسييرهم وكارثية منتوجهم. ومن علاماتهم استياؤهم من كل نقد صريح ونصح فصيح .
وبقي أن أقول إن ديمقراطية وشفافية غيرنا من الأمم قد أوصلت ابن كينيا إلى سد الحكم في أعظم دولة بينما لا يحلم أهل الكفاءات بمناصب الأكاديميات والنيابات في وطننا لأن عصابة الزبونية ضربت أطنابها في الوزارة وفرخت فراخها واستفحل أمرها كاستفحال فيروس أنفولنزا الخنازير. وقد يكتشف العالم علاجا لجائحة أنفولنزا الخنازير وغيرها من الجائحات ، ولا علاج لجائحة وزارتنا . وللحديث بقية إذا كان الموضوع يحتاج إلى مزيد بيان .


6 Comments
أستاذي الفاضل، تشكر على هذه الكلمة/ المقال الذي يصدع بالحق والحقيقة، ولقد أحسنت التعبير عما يخالج كل متتبع للشأن التربوي، غير أن الأغلبية مع الأسف صامتة متقاعسة،تخاف « في الله لومة لائم »، أو على الأصح في سلطة وهمية عشعشت في اللاشعور الجمعي ..ومهما يكن كان من المفروض أن تطالب النقابات المعنية بمأسسة إسناد المناصب الادارية، وفق تشريع مقنن على غرار الدول المتقدمة، أو التي تشرئب فعلا نحو التحديث والديموقراطية، أو على الأقل كان من الأجدر أن تندد في بياناتها بمثل هذه « التعيينات المحسوبية » في أفق ترسيخ سلوك مدني حضاري قوامه المؤسسات القانونية، وليس أمزجة المسؤولين » ولله في خلقه شؤون » وحسبنا الله ونعم الوكيل.
حج الآلاف من رجال التعليم إلى الرباط التي كانت على موعد مع امتحان مركز تكوين المفتشين وكان الاعتقاد عند الأغلبية أن الأمور ستكون شفافة ونزيهة وتحقق تكافؤ الفرص لكن أتضح أن هناك أيادي خفية اعتادت رسم الخرائط كما ترسم الخرائط السياسية قبل كل استحقاق سياسي ، وأتضح انه لا وجود للكفاءة وإنما هناك أشياء أخرى هي التي تتحكم بعيدة كل البعد عن المنظومة التربوية . فقد تم التلاعب في تواريخ الامتحانات الشفوية لحاجة يعلمها » أهل الحل والعقد » حتى يسهل أو يسهل الطريق ، حيث عندما كان يتم الاتصال بمركز تكوين المفتشين كان الجواب : هذا التعديل قامت به المفتشية العامة ولا دخل لنا فيه .
لقد وصل المغاربة إلى درجة الغبن واليأس وعدم الثقة في أي شيء فالصور المتكررة يوميا من كل حدب وصوب جعلت الأغلبية الساحقة تستنكر العبث والفوضى وزبونية لا تعمل إلا على قتل الكفاءة والاستحقاق .
Là monsieur Chergui , je vous félicite pour cet article. Vous etes sur la bonne voie.
حتى وإن اعتبرنا أن من يتم اختيارهم لهم كفاءات، وسيكون ذلك لا محالة في بعضهم، فإن الطريقة المتبعة لذلك تسقط المصداقية على الوزارة وعليهم على حد سواء؛ على الوزارة لأنها لا تحترم حتى النصوص التي تصدرها، وعليهم حيث يقبلون بوضع هم أنفسهم غير راضين عليه. إن المشكل الحقيقي الذي يعيق كل مبادرات الإصلاح هو نقص المصداقية، التي جعلت رجل التعليم لا يؤمن بالخطابات التي تتناقض مع الأفعال، ففقد الثقة بتكرار هذه الأفعال التي خلقت في المجتمع أشخاصا (دون تعميم) يركبون الانتهازية من باب الأحزاب أو النقابات وعلى مختلف الأصعدة. كان الله في عون هذا المجتمع.
ou st les commentaires messieux,??
و لكن عليك أخي سي محمد أضا أن تخبر القراء أنك تقدمت للتباري على المنصب و قلت بأنهم أقصوك عمدا ..قل له ذلك حتى يعرف السر من العلن