Home»Débats»التربية والتعلبم: السن والمردودية المهنية: أي علاقة؟

التربية والتعلبم: السن والمردودية المهنية: أي علاقة؟

0
Shares
PinterestGoogle+

 

التربية والتعليم: السن والمردودية المهني: أي علاقة؟

نهاري امبارك
من المعلوم أنه، غالبا، كلما تقدم الإنسان في السن، فإنه يجمع بين تراكم المعرفة والتجربة والخبرة المهنية من جهة، وتراجع الطاقة الجسمية والعضلية والبدنية من جهة أخرى.
وهكذا يبدو أن المردودية المهنية في التربية التعليم، تخضع لعلاقة جدلية تفاعلية مع السن، على امتداد الحياة المهنية، إلى غاية الإحالة على التقاعد.
كما يظهر من خلال الواقع العملي في النظام التعليمي، ومن خلال النقاشات المستمرة حول سن ولوج مهنة التربية والتعليم أن لكل فئة عمرية مواصفات وقدرات ومكاسب وتحديات، تؤثر بأي شكل من الأشكال على جودة العملية التربوية والتعليمية والمردودية المهنية والتفاعلات مع التلاميذ ومختلف الوضعيات التربوية والتعليمية داخل الفصول الدراسية.
ومن خلال معايشتنا للحياة المهنية لرجال ونساء التربية التعليم، من مختلف الفئات العمرية ، يمكن تلخيص أثر السن على الأداء والمردودية المهنية عبر العناصر والأبعاد التالية:
1▪︎التجليات العامة للمردودية المهنية التعلمية، حسب السن من حيث القدرات البدنية والعضلية والخبرة المتراكمة عبر السنين المتوالية.
▪︎مرحلة البداية والانطلاقة، منذ الالتحاق بمهنة التربية والتعليم ، وعلى مدى فترة العشرينات إلى غاية بداية الثلاثينات من العمر: تتميز المردودية خلال هذه الفترة بالنشاط والحيوية المرتفعة والشغف والقدرة العالية على الحركة من خلال تواجد الأستاذ الآني بجانب المتعلمين في جميع الصفوف داخل القسم الدراسي، ومن خلال قدرته على الاطلاع على المستجدات التعليمية والإدارية ومواكبة التكنولوجيا الحديثة واستعمال الوسائل الإلكترونية والإعلامياتية، حيث يكون الأساتذة شبابا متمتعين بكامل قواهم الجسمية والعضلية، وأكثر شغفا واستعدادا نفسيا.
غير أنه أحيانا، ولدى بعض العناصر ولأسباب مختلفة، تتأثر مردوديتهم المهنية تحت معاناتهم من الملل والروتين، وبسبب تجديد الخبرة المنهجية والديداكتيكية، وضعف آليات ضبط القسم والتعامل مع استفحال المشاكل السلوكية المعقدة.
▪︎مرحلة النضج المهني وتراكم المعارف والتجارب الميدانية الممتدة من دخول السن الثلاثينات إلى منتصف الأربعينات: تمثل هذه المرحلة ذروة المردودية المهنية حيث تجمع هذه الفئة من الأساتذة بين نضج الشخصية وتراكم الخبرة البيداغوجية، مع الاحتفاظ بطاقة بدنية ونفسية كافية لإدارة الفصل بكفاءة، والابتكار في طرق التدريس.
▪︎المرحلة المتقدمة الممتدة ما بعد منتصف الأربعينات وخلال الخمسينات إلى غاية الإحالة على التقاعد : ترتفع، في هذه المرحلة، الحكمة التربوية والهيبة المعرفية، حيث يصبح الأستاذ بمثابة خبير في التدبير التربوي والتعليمي، يمتلك مهارات وجدانية عالية لإدارة القسم بفعالية وتفاعل مع التلاميذ. بالمقابل، قد تشهد المردودية تراجعا نسبيا في الجوانب البدنية، بسبب الإرهاق المهني والملل والضغط التراكمي، أو بسبب مقاومة طبيعية لتبني التغييرات المتسارعة في المناهج والتكنولوجيا الرقمية.
2▪︎سن الالتحاق بمهن التربية والتعليم وجدل التسقيف.
كل سنة دراسية يدور نقاش حاد في السياسات التعليمية ، حيث تتوجه وزارة التربية الوطنية لمراجعة شروط السن ورفعه، الأمر الذي يوضح أن السن وحده ليس عائقا إحصائيا ثابتا ضد الفعالية التعليمية.
وهكذا يمكن القول إن
المعيار الأساسي للمردودية هو الكفاءة والاستعداد الجسمي والعضلي والنفسي والوجداني، وليس السن وحده.
كما يمكن القول إن المترشح مرتفع السن الذي يفوق الأربعينات، قد يدخل المهنة برصيد من تجارب الحياة المهنية، ربما في مجالات متعددة، يعوض نقص التكوين الأساسي الأولي، غير أنه في حاجة ماسة إلى تكوين نظامي مكثف نظريا وعمليا، للتمكن من متطلبات مهنة التربية والتعليم..
لكن تجدر الإشارة إلى أن الملتحق بمهن التربية والتعليم في سن تفوق منتصف الأربعينات سوف يشتغل مدة قصيرة جدا تؤثر سلبا على معاشه عند إحالته على التقاعد.
••خلاصة:
يؤثر السن على نوعية المردودية وليس على حجمها، فالشباب يحققون مردودية ملموسة بالنشاط والحيوية والتجديد، بينما يمدها كبار السن بالاستقرار والاستدامة والخبرة المتراكمة.
إن التطوير الحقيقي للمردودية، يتطلب الموازنة بين دمج الطاقات الشابة والاستثمار في التكوين المستمر للأساتذة طوال مسارهم المهني.
▪︎من إعداد الأستاذ: نهاري امبارك، مفتش ممتاز في التوجيه التربوي متقاعد، مهتم بالقضايا التربوية والتعليمية.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *