أحوال المغاربة بخصوص مواقفهم من الانتخابات التشريعية بين مشاركين انتماءً واقتناعا ومصوتين انتهازا أو انتقاما ومقاطعين يأسا أو سخطا أو لا مبالاة

أحوال المغاربة بخصوص مواقفهم من الانتخابات التشريعية بين مشاركين انتماءً واقتناعا ومصوتين انتهازا أو انتقاما ومقاطعين يأسا أو سخطا أو لا مبالاة
محمد شركي
من المعلوم أن الانتخابات التشريعية عندنا منذ استقلال البلاد تكون أحوال المغاربة بخصوص مواقفهم منها ستة أحوال :
1 ـ مشاركون عن قناعة سببها الانتماء الحزبي والالتزام النضالي داخل أحزابهم السياسية ، وهؤلاء فيهم من يلتزمون خطا حزبيا واحدا لا يحيدون عنه مهما كانت الظروف ، ومهما كانت نتائج الانتخابات شأنهم شأن عشاق لعبة كرة القدم الذين يراهنون على فرق كروية بعينها ، ويدينون لها بالولاء ،ويصفقون لها في حال فوزها أو وخاسرتها بنفس الروح الرياضية . وهناك نوع آخر من هؤلاء ينتقلون من التصويت لصالح حزب إلى التصويت لصالح غيره حتى وإن اختلفت التوجهات السياسية والإيديولوجية . وقد يوجد من هؤلاء من يمارسون هذا الانتقال عدة مرات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار مرورا بالوسط والعكس صحيح، الشيء الذي يدعو إلى الشك في صحة وصدق قناعتهم السياسية وثباتهم على المبدأ ، وهذا نوع من السلوك الانتهازي ، وهؤلاء قد يؤثرون في نتائج الانتخابات بشكل سلبي لا يخدم المصلح العليا للوطن .
2 ـ مشاركون ليس لديهم أي انتماء سياسي وهم انتهازيون أيضا يقايضون بأصواتهم الحصول على مصالح قد تكون مادية، وقد تكون عبارة عن وعود بالحصول على امتيازات ما قد تتحقق وقد لا تتحقق ، وهؤلاء يتسببون أيضا في التأثير على نتائج الاقتراع بشكل سلبي لا يراعي المصلحة العليا للوطن .
3 ـ مشاركون لكن هدفهم هو الانتقام من حزب إما راهنوا عليه في استحقاقات سابقة فخيب آمالهم ، فيقررون معاقبته بإعطاء أصواتهم لحزب خصم له لا ينتمون إليه ولا حتى مقتنعين به ، وهؤلاء يؤثرون أيضا سلبا على نتائج الانتخابات و بذلك لا يراعون المصلحة العليا للوطن .
4 ـ مقاطعون يائسون من جدوى الانتخابات وهم خليط ممن لا انتماء حزبي لهم أو ممن لهم انتماء في السابق، إلا أنهم تحولوا إلى غير منتمين لحصول قناعة لديهم بلا جدوى الانتخابات لأن نتائجها لا ترقى إلى تطلعاتهم وانتظاراتهم، وهؤلاء مؤثرون أيضا في نتائج الانتخابات، ولهم دور شاءوا أم أبوا في ضياع المصلحة العليا للوطن بسبب مقاطعتهم التي لا محالة تخدم هذا الحزب أو ذاك .
5 ـ مقاطعون سخطا لأن العملية الانتخابية في حد ذاتها غير مقنعة لهم وهم يشككون في مصداقيتها ونزاهتها وشفافيتها ، ولهم تصور آخر عن كيفية تنظيمها التنظيم الذي من شانه أن يكسبها المصداقية والنزاهة والشفافية ، ويرقى بها إلى مستوى يقنعهم بالممارسة الديمقراطية الحقة وليس الصورية ، وهؤلاء أيضا يؤثرون في نتائج الانتخابات متعمدين، ولا يخدم غيابهم ومقاطعتهم المصلحة العليا للوطن بحال من الأحوال .
6 ـ مقاطعون لامبالون بالاستحقاقات الانتخابية ، ولا يمكن تصنيفهم ضمن اليائسين أوالساخطين ، وليس وراء مقاطعتهم مواقف واضحة سوى اللامبالاة، لأن انشغالاتهم بعيدة عن الشأن السياسي ، وهم مهتمون بشؤونهم الخاصة ، ولا تعنيهم مصلحة الوطن العليا كأنهم لا يركبون مع غيرهم سفينته التي تمخر بالجميع عباب بحر لجي قد يهددهم بالغرق.




Aucun commentaire