Home»Islam»حديث الجمعة : ((قل إني على بيّنة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ))

حديث الجمعة : ((قل إني على بيّنة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ))

0
Shares
PinterestGoogle+

حديث الجمعة : ((قل إني على بيّنة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ))

محمد شركي

 يستمر حديثنا  إن شاء الله تعالى عن صفات وأحوال سيد المرسلين وخاتمهم عليه وعليهم أفضل الصلوات وأزكى السلام كما وردت في كتاب الله عز وجل ، وحديث هذه الجمعة منطلقه الآية الكريمة السابعة والخمسين من سورة الأنعام التي يقول فيها الله تعالى مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم : (( قل إني على بيّنة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين )) ، وهي آية مسبوقة بآيات يأمر فيها الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرد على مشركي قريش لإبطال ودحض شركهم كالآية الخمسين التي يقول فيها الله عز وجل : (( قل لا أقول لكم عند خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن اتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون )) ، وكالآية السادسة والخمسين التي يقول فيها الله تعالى : (( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين)).

وعند تأمل  سياق هذه الآيات الكريمة المتتالية نستخلص  بعض صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبت حاله وهو يجادل المشركين  للرد على ما كانوا يتحدونه به لإثبات  نبوته ورسالته، وكان تحديهم  له عبارة عن مطالبته بأمور ذكرت في نفس السورة كقوله تعالى في الآية  الكريمة الثامنة : (( وقالوا لولا أنزل عليه ملك ))  أو قوله تعالى  في الآيات الكريمة من  التسعين إلى الثالثة والتسعين من سورة الإسراء : (( وقالوا لن تؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب وتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا )) ، والملاحظ أن  ما كانوا يطالبون به النبي صلى الله عليه وسلم إما أمور مادية صرفة كتفجيره ينبوعا من الأرض أو امتلاكه جنة من نخيل وعنب وتفجيره الأنهار خلالها أو امتلاكه بيتا من زخرف  أو إسقاطه السماء عليهم كسفا وإما أمور غيبية كإتيانه  بالله تعالى  والملائكة  أو رقيه في السماء وتنزيله كتابا عليهم يقرؤونه .

وأول صفاته عليه الصلاة والسلام المستوحاة من آيات سورة الأنعام نفيه صلى الله عليه وسلم  كل ما يتعارض مع طبيعته البشرية مما كان المشركون يطالبونه به بغرض إقامة حجة أودليل عليه إن هو ادعى شيئا مما لا يتناسب مع الطبيعة  البشرية ،لهذا نفى صلى الله وسلم عليه عن نفسه  امتلاك خزائن الله وعلم الغيب غير الذي كان يوحى غليه ، كما نفى عن نفسه الطبيعة الملائكية، وكان في كل ذلك  صدوقا ثابتا على صفة الصدق مكتفيا بإخبارهم أنه يوحى إليه من الله سبحانه وتعالى ، ويدعوهم إلى التفكر فيما يتلوه عليهم من وحي فيه ما يثبت ويؤكد نبوته ورسالته، بينما كانوا هم بشركهم متبعين أهواءهم ضالين عميانا لا يتفكرون مقابل ما كان عليه الصلاة والسلام  من إيمان  راسخ بالله تعالى وتوحيده وتنزيهه عن الشركاء، وما كان عليه من هداية .

كما أن الآية الكريمة موضوع هذا الحديث تتضمن صفة من صفاته عليه الصلاة والسلام وهي كونه على بيّنة من ربه أو كونه موقنا لا يشك ولا يرتاب فيما أُوحِي إليه من ربه من الحق . والبيّنة كما جاء في كتب التفسير هي الحجة والدليل اللذان يثبتان بأنه على حق ، وكفى بكتاب الله تعالى بيّنة لا يُحتاج معها إلى ما يثبت صدقها وقد أحال فيه الله تعالى على عظيم قدرته في سفره المشهود، وتحدى أن يكون له في ذلك شركاء كالذين كان  المشركون يشركون بهم ،وقد تبرأ منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في قوله تعالى : (( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين )) .

مناسبة حديث هذه الجمعة هي أولا تذكير المؤمنين بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من يقين تام بالذي أوحى إليه ربه سبحانه وتعالى ، فهو النبي والرسول الموقن والمهتدي ، وثانيا دعوتهم إلى الاقتداء والتأسي به في يقينه وهدايته وتجنب اتباع الأهواء المؤثرة على اليقين خصوصا ونحن في زمن كثر فيه من يستهدفون الوحي بشتى الطرق المغرضة والماكرة والخبيثة خصوصا من طرف من أصبحوا يَدّعون عبر وسائل التواصل الاجتماعي  ما يزعمون أنه فهم  جديد لكتاب الله مشككين في بيان سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم له. ومن بوائق هؤلاء أنهم شككوا في  كيفية أداء الصلوات التي وصلتنا  من رسول الله صلى الله عليه وسلم بتواتر لا سبيل للطعن أو التشكيك فيه،  وهو نفس التوانر الذي وصلنا عبره القرآن الكريم كما أنزل محفوظا من الله تعالى  ، وقالوا في كيفية أدائها بأهوائهم مدعين أن القرآن لم يبين الكيفية التي وصلتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم عبر أجيال وبتواتر، وغرضهم من وراء ذلك هو التشكيك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي جزء مما أوحى إليه الله تعالى لبيان ما في كتابه الكريم  .ولقد صار هؤلاء المبطلون يتحدثون عن كيفيات غريبة  لأداء الصلوات وفق أهوائهم  ساخرين من أداء المؤمنين لها بالكيفية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يدعون تفوقهم في فهم كاتب الله تعالى خلافا لما أجمع عليه علماء الأمة من زمن النبوة إلى يوم الناس هذا ، وإنهم يروجون لأباطيلهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي مستهدفين الأغرار من أبناء الأمة الإسلامية والسذج ومن في قلوبهم مرض من الذين تستهويهم  تيارات ضالة مضلة .

وعليه يجب على الأمة المؤمنة اليوم أمام أباطيل هؤلاء المبطلين أن تكون مقتدية متأسية برسول الله صلى الله عليه وسلم بالتزام بيّنته التي كان عليها وهو يرد على أباطيل المشركين وأن يكون لسان حالها ومقالها قول الله تعالى : (( قل إني على بيّنة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين )) صدق الله العظيم وبلغ رسوله الكريم .

وإلى جانب هؤلاء هناك نوع آخر  نحذر الأمة  من ضلالهم  لأنهم يدعون لأنفسهم أمورا ويزعمون أنهم تلقونها عن رسول الله صلى الله عليهم وسلم  في يقظتهم أو في منامهم و وهم يدعون الناس إلى اتباعهم فيها على ما فيها من مخالفات صارخة لما في كتاب  الله عز وجل وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن بدع ضالة مضلة عياذا بالله تعالى منها .

اللهم إنا نبرأ إليك من المبطلين الذين يقولون في كتابك بأهوائهم خلاف ما كان عليه رسولك الكريم عليه أفضل الصلوات وأزكى السلام ، اللهم لا تخالف بنا عن هديه وسنته وثبتنا على بيّنته حتى نلقاك عليها .

اللهم أعز دينك وانصره، وأنصر اللهم من نصره واخذل من خذله ، وانصر اللهم المرابطين في مسرى ومعراج نبيه ورسولك، اللهم عليك بكل من أراد بهم سوءا فإنهم لا يخفون عليك ،ولا يعجزونك، وأنت فوقهم قاهر .

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *