Home»International»حملات مغرضة ومنسقة عبر وسائل التواصل الرقمية تشن على الوحي قرآنا وسنة وعلى كل ما اتصل بهما من تراث ديني وعلمي

حملات مغرضة ومنسقة عبر وسائل التواصل الرقمية تشن على الوحي قرآنا وسنة وعلى كل ما اتصل بهما من تراث ديني وعلمي

0
Shares
PinterestGoogle+

حملات مغرضة ومنسقة عبر وسائل التواصل الرقمية تشن على الوحي قرآنا وسنة وعلى كل ما اتصل بهما من تراث ديني وعلمي

محمد شركي

بداية تجدر الإشارة  إلى أن  وسائل التواصل الرقمي بشكل عام تلقي الحبل على الغارب  بخصوص ما ينشر وما يتداول عبر منصاتها دون رقابة أو محاسبة  سواء من  طرف القانون أو من جهة  الوازع الأخلاقي  . كما تجدر الإشارة أيضا إلى ملاّك هذه المنصات  يكيلون بمكيالين حيث يسكتون سكوت الشياطين الخرس عن  الإساءات المتعمدة من طرف البعض إلى غيرهم أفرادا وجماعات  وشعوبا … وغيرهم ، ويرخون لهم العنان في حين يصادرون ويمنعون آراء وأفكار آخرين حين ينتقدون كيانات أو أنظمة بعينها  صارت تعامل معاملة المقدس لما لها من سلطة على الإعلام العالمي وعلى منصات التواصل الرقمية ، وغير خاف على الرأي العالم العالمي أمر البارونات المهيمنين والمستحوذين على الإعلام العالمي  والمسخرين له  لفائدة تلك الكيانات والأنظمة التي صارت فوق كل قانون وفوق كل محاسبة.

ومعلوم أن وسائل التواصل الرقمي  قد أصبحت أداة تجريم  دين الإسلام … وسبب  وراء ذلك هو الحدث البالغ الأهمية الذي عرفه العالم العربي من خليجه إلى محيطه ألا وهو حدث ثورات الربيع العربي حين خرجت  الشعوب العربية إلى الشوارع في مظاهرات عارمة للتعبيرعن رغبتها في تغيير أوضاعها المزرية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، تلك الأوضاع  التي أعقبت  فترة الاحتلال الغربي لأقطارها وعلى رأسها نكبة فلسطين التي هجر منها شعبها العربي بالقوة ، ووطِّن مكانه اليهود المهجرين من شتى أقطار المعمور ثم ما تلاها من نكسات متتالية بسبب هزائم الجيوش العربية  أمام الجيش الصهيوني المدعوم بجيوش غربية  على رأسها الجيش  الأمريكي . ولقد تزامن مع  فترة تلك النكسات حكم أنظمة عربية شمولية فاشلة تسوس شعوبها بالحديد والنار والقمع والاستبداد.

ومع تفاقم تلك  الأوضاع  عبرت الشعوب العربية في ثورات ربيعها عن رغبتها في الديمقراطية المفقودة  لعقود في بلدانها. وكان أول عهدها بتجارب ديمقراطية فتية عقب سقوط أنظمة شمولية . ومما كشفت عنه الصناديق الزجاجية رهان الشعوب العربية على أحزاب ذات توجه إسلامي ، وهو في الحقيقة رهان على الحياة في ظل عدالة الإسلام  الضامن للعزة والكرامة  كما سجل التاريخ ذلك  الشيء الذي أثار قلق الغرب من نتائج تلك التجارب الديمقراطية  التي لا ينكر أحد أنها كانت نزيهة عكس تجارب لا ينكر أحد أنها كانت عبارة عن مهازل مثيرة للسخرية . وبمجرد وصول أحزاب إسلامية  إلى سدت الحكم وصنع القرار بدأ الغرب  يخطط للإجهاز عليها، فوظف لهذا الغرض أرصدة أنظمة فاسدة كانت هي الأخرى متوجسة من السقوط .و لقد اتخذ الإجهازعلى التجارب الديمقراطية الفتية أشكالا منها انقلاب عسكري دموي كما كان الحال في  مصر وانقلاب انتخابي  كما حان الحال في تونس،وإضرام نيران حروب أهلية كما حدث ذلك في كل من ليبيا واليمن والسودان ، وتسلط أنظمة مستبدة على شعوبها كما وقع  في كل من سوريا والعراق . وكل ذلك كان  عبارة عن تفكيك ممنهج لأوصال معظم الأقطار العربية والزج بشعوبها في أوضاع أشد زراية  وسوءا مما كانت عليه قبل ثورات ربيعها  وذلك لصرفها عن التفكير في مثل ربيعها مرة أخرى، وبهذا تهيأ  الظرف والجو المناسبان للكيان الصهيوني المحتل لأرض  فلسطين  لتثبيت احتلاله ،والبدء  في توسيعه إلى أبعد حدود في  أرجاء الوطن العربي تحقيقا لأحلامه الأسطورية  التلمودية .

وفي  ظل هذه الأجواء  المتوترة ظهر بشكل جلي عداء  الغرب والأنظمة العربية المستبدة للإسلام تحت ذريعة  محاربة ما سموه بالإسلام السياسي متمثلا عندهم في نموذج حزب العدالة والحرية المصري، وحزب حركة النهضة التونسي… ولمواجهة نشوء مثل هذه الأحزاب في باقي الأقطار العربية وضعت خطة  ممنهجة لاستئصالها أو إقصائها  أو تحيدها بشكل أو بآخر مقابل تشجيع تيارات علمانية  بديلة أوكل إليها أمر شن حملة إعلامية  مغرضة ومنسقة على الإسلام للنيل من الوحي قرآنا وسنة ومن كل ما اتصل بهما من تراث ديني وعلمي . و لقد أرخي العنان لوسائل التواصل الرقمية للنيل منه بشتى الطرق والأساليب  والتي نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر تيار من يسمون  أنفسهم بالقرآنيين الذي يزعمون أن معرفة وفهم دين الإسلام  يقتصر فيهما على القرآن الكريم  وحده دون السنة النبوية التي تعرضت لحملات طعن وتشكيك واسعة  في مصداقيتها، وفي من نقلوها من صحابة كرام، ومن أئمة الصحاح ، ومن كل من اشتغلوا بها من علماء قديما وحديثا . وصارالقرآنيون يخوضون في فهم كتاب الله تعالى بأهوائهم وبأساليب ماكرة وهم يزعمون أنهم يريدون تجاوز التفاسير القديمة التي لم تعد مواكبة للعصر، وقد تجاوز بعضهم هذا إلى حد التشكيك في مصداقية القرآن نفسه ،ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر ما نشره أحد المحسوبين على  الفكر على حسابه الرقمي مستغربا أن  يُنَزّل خالق الأكوان والسماوات والثقوب السوداء وحيا يتعلق بأبي لهب وزوجته الشيء الذي يعد تشكيكا واضحا في مصداقية  سورة المسد  وفي  مصداقية غيرها من السور وكأن الله تعالى لم يضرب مثلا ببعوضة وما فوقها  .

 ومما صار ينشر أيضا  رقميا الطعون في مصداقية السنة النبوية  من خلال النيل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء على سبيل المثال  لا الحصر  في تدوينة أحدهم مستهدفا شخص الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه متهما إياه بقتل المرتد مالك بن نويرة طمعا في جمال ساقي زوجته التي لم يكن أجمل منهما ، وهو يستغرب كيف يمكن أن يوصف  صاحب هذا الفعل بسيف الله المسلول ؟ وفي تعليق على قوله هذا  قال أحدهم من طينته ألم يقتل النبي قوم صفية بنت حيين ليتمتع بها ؟ نهايكم عن تعاليق أخرى في منتهى الوقاحة والإساءة إلى المقدس والتجاسر عليه .

ولقد كثر المرتزقة  المستأجرون من خريجي جامعة تل أبيب مصدر الإساءة إلى دين الإسلام وهم من فلول العلمانيين الذين أفسح لهم الإعلام الرقمي المجال واسعا لنشر إساءاتهم لدين الله تعالى كتابا وسنة ولكل ما له صلة بهما من تراث ديني وعلمي ولمن حملوه من العدول ، وفي المقابل يضيق الخناق  كأشد ما يكون التضييق على كل من يتناول العلمانية والعلمانيين بالنقد ويصادر للتو بعد مرور بضع دقائق على نشره تحت ذريعة منع الإساءة وكفى بذلك فضحا لازدواجية المكيال .

وأمام هذا الوضع تغيب الردود  من المؤسسات الدينية الرسمية  في البلاد العربية والإسلامية عن إساءات العلمانيين للإسلام منشغلة بخطابات تتجاهل هذه الإساءات اليومية عبر وسائل التواصل الرقمية باستثناء مواقف  بعض العلماء والدعاة الغيورين الذين ينبهون الرأي العام العربي والإسلامي إلى خطورة هذه الحملات المغرضة والمنسقة التي تشن على الإسلام لمنع حضوره في واقع المسلمين حضورا ينافس حضور غيره من التيارات الفكرية المعادية له وعلى رأسها التيار العلماني  الذي لا يدخر دعاته  جهدا في التسويق له بشتى الأساليب والطرق بما في ذلك توظيف الإعلام بشتى أنواعه على أوسع نطاق  مستهدفين بالدرجة الأولى شريحة الشباب الأغرار من أبناء المسلمين  باعتبارهم الجدار أو السياج الأقصر والأسهل  كما يقال في ظل شيوع  ما يشاع من فساد وإفساد على أوسع نطاق في عالم اليوم  .

ويجدر بالهيئات العلمية الإسلامية  الرسمية وغير الرسمية أن تنبري  بجد لهذه الحملات المغرضة على الإسلام والتي تتخذ أشكالا وأساليب متعددة من أجل محاصرتها، وفضح مصادر تمويلها وتسويقها والتي لم تعد تعمل في خفاء ، بل صارت  تجاهر بذلك تحت غطاء مواجهة أومحاربة ما تسميه  إسلاما سياسيا مثل الذي انبثق عن ثورات الربيع العربي التي لم تكن سوى تعبيرا عن تطلع الشعوب العربية إلى ديمقراطية  حقة تضمن حقها في اختيار من يحكمونها ويشركونها في  تدبير شؤونها  بكل حرية عبر صناديق  اقتراع زجاجية وشفافة  لاخراجها من الأوضاع المزرية  لفترة النكبة والنكسات المتتالية وسيادة القهر والاستبداد.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *