Home»Islam»حديث الجمعة : (( النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ))

حديث الجمعة : (( النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ))

0
Shares
PinterestGoogle+

حديث الجمعة : (( النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ))

محمد شركي

الحديث موصول بما سبق من أحاديث متتالية رصدت صفات وأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاءت في كتاب الله عز وجل، والتي مصدرها كلها ما أثنى به الله تعالى عليه في قوله : (( وإنك لعلى خلق عظيم )) .

وحديث اليوم منطلقه قول الله تعالى في الآية الكريمة السادسة من سورة الأحزاب التي جاء فيها : (( النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم )) ،والصفة المتضمنة فيها هي صفة مركبة من صفات، ذلك أنه لما كان عليه الصلاة والسلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فهو المحبوب لديهم ،والمفضل عندهم، والمعظم ،والمشرف، والمكرم ،وذو الحرمة والمكانة ….. وبيان هذه الصفة المركبة من صفاته أنه  لكل إنسان عموما ، ولكل مؤمن  خصوصا أحبة وأعزاء لديه من أهله بدءا بالأقربين من آباء وأمهات وأبناء وإخوة وأخوات وأزواج  ثم الذين يلونهم في القرابة . ومهما كان نوع القرابة ومهما بلغت المحبة بين الأقارب، فلن يكونوا أولى ببعضهم البعض من أنفسهم كما ثبت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة لكرامته عند الله تعالى الذي اصطفاه على العالمين ليكون مبعوثا إليهم حتى تقوم الساعة . ولقد ورد في الحديث قوله عليه الصلاة والسلام :  » ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة إقرءوا إن شئتم (( النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم )) . ومثل هذا الحديث قول عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم :  » لأنت أحب إليّ من كل شيء إلا من نفسي التي بين جنبيّ ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :  » لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه  » ، فقال عمر :  » والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إليّ من نفسي  » . ولقد كان الفاروق رضي الله عنه صادقا مع نفسه في قوله الأول والثاني حيث انتقل من حال كان يرى حب نفسه مقدما على حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم راضها بعد سماع قوله عليه الصلاة والسلام ،فجعل حبه فوق حبها وحب غيرها .

ومعلوم أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :  » لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه  » هو وحي أوحاه الله تعالى إليه لكرامته عنده ، وهو حب شرعه الله تعالى للمؤمنين وتعبدهم به حيث جعله شرطا من شروط الإيمان به.

وقد يقول كل مؤمن ومؤمنة مقولة الفاروق رضي الله عنه في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويتمنى  ذلك فلا تصح إلا بدليل طاعته واتباع هديه ، وكل مخالفة لهديه تكون حجة على ادعائه تقديم حب  رسول الله صلى الله عليه وسلم على  حب نفسه ، وعليه فكل اتباع لهوى النفس يكون مخالفا لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون دحضا لادعاء حبه عليه الصلاة والسلام، لأنه حب  إنما يتحقق باتباع هديه .

وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند كل مؤمن ومؤمنة يكون ملازما لهما في كل أحوالهما منشطا ومكرها ،لا ينفك عنهما مهما كانت الظروف وإلا كان محض ادعاء منهما ،وليس معهما ما به يثبتان ادعاء هذا الحب .

مناسبة حديث هذه الجمعة هي أولا تذكير المؤمنين بقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند رب العزة جل جلاله الذي من أجله جعله أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم بعد ذلك تنبيههم إلى أن هذا الذي قضاه الله تعالى في حقه لا يدرك بالتمني وإنما يدرك باتباعه ، وعلى قدر هذا الاتباع تكون درجة محبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ، وعليه فإن كل مؤمن يمر بامتحان محبته صلى الله عليه وسلم عن طريق تحقق اتباعه فيما أمر ونهى وشرع، لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى .

ومما تجدر الإشارة إليه والتنبيه عليه أن شخص النبيّ صلى الله عليه وسلم صار مستهدفا في هذا الزمان من عدة جهات، ومن عدة أطراف منهم من لا تخفى دوافع استهدافهم له وهم من ملل الأخرى ، ومنهم من يحسبون على ملة الإسلام  ادعاء وأقوالهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تختلف عن أقوال الملل الأخرى فيه وهي تستهدف شخصه المعظم عند الله عز وجل . وأول استهداف لشخصه التشكيك المتعمد في سنته أقوالا وأفعالا وتقريرات ،علما بأنها الوسيلة المثلى لإدراك محبته الواجبة شرعا. وممن يستهدفون سنته أولئك الذين ينعتون أنفسهم بالقرآنيين وما هم بقرآنيين إن يظنون إلا ظنا أو يتوهمون ذلك وهم يتعاملون مع  فهم كتاب الله عز وجل وفق أهوائهم وكـأنه أنزل عليهم ولم ينزل على الرسول المبلغ  عليه الصلاة والسلام ، أوكأنهم وسطاء بينه وبين الناس في فهمه وتدبر ، وقد ابتدعوا البدع الضالة في تفسيره وتأويله وفق أهوائهم لحاجة في نفوسهم ولعلاقتهم بمؤامرة خبيثة طبخت من لدن من يعادون دين الله عز وجل ويبغونه عوجا .

ولهذا يجدر بكل من يدعي محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قررها الله تعالى في الآية الكريمة الخامسة والستين من سورة النساء بقوله  مقسما : (( فلا وربك  لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما )) ، وفي الآية الكريمة السادسة والثلاثين من سورة الأحزاب بقوله : (( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا بعيدا )). ولن يحصل الإيمان لأحد حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أولى به من نفسه، وأحب إليه منها ومن ولده ووالديه والناس أجمعين، وهو ما لا يتأتى قطعا  إلا باتباع هديه ، و السير على محجته البيضاء التي ليلها كنهارها وليس الزيغ عنها سوى الهلاك .

اللهم إنا نسألك من الأعمال والأقوال ما يبوئنا  درجة محبة رسولك عليه الصلاة والسلام جودا وكرما منك يا حنان يا منان . اللهم اجعله قرة عين لنا في كل أحوالنا فداؤه الوالدين والأولاد وكل من عز على النفوس .

اللهم إنا نسألك فرجا قريبا لمن ضاقت بهم السبل في مسرى نبيك عليه الصلاة والسلام،  وأنت أعلم وأدرى بأحوالهم ،اللهم انصرهم على من عاداهم، وحاربهم ،وحاصرهم، وسفك دماءهم، وأيتم أطفالهم، وأرمل نساءهم، وإنك يا مولانا على نصرهم لقدير.

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *