وقفة تدبر مع مناسبة عيد الأضحى المبارك أعاده الله على أمة الإسلام باليمن والبركات

وقفة تدبر مع مناسبة عيد الأضحى المبارك أعاده الله على أمة الإسلام باليمن والبركات
محمد شركي
في العام الماضي مرت بنا هذه المناسبة المباركة كما شاء الله تعالى، ولله ما شاء، وله الأمر من قبل ومن بعد ، وكان رد الفعل لدى عموم المواطنين في وطننا الرضا بما قضى الله تعالى إذ لم يتوفرالقدرالكافي من الأضاحي بسبب توالي سنوات الجفاف المؤثرة على وفرة الأنعام . وفي هذه السنة أسبغ سبحانه وتعالى علينا جودا وكرما منه بوفرة الأضاحي، فله الحمد الكثير كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.
ولقد اقتضت هذه النعمة السابغة منه جل وعلا وقفة تدبر مع هذه المناسبة المباركة التي تقتضي منا كل التقديس والتوقير إجلالا لمكانة خليل الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام ، وكذا كل التقديس والتوقير إجلالا لمكانة خاتم المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات وأزكى السلام .
وفي هذه الوقفة لا بد أولا من الإشارة إلى ما صاحب اقتناء الأضاحي من شكاوى بسبب غلائها ،علما بأن مثل هذه الشكاوى اعتدنا على سماعها كل سنة إلا أن حدتها ازدادت هذه السنة بسبب ظرف الحرب في الخليج التي سعّرت سعر الوقود المؤثر في شيوع ظاهرة الغلاء الذي طال كل ما يسوّق بما في ذلك أضاحي العيد بالرغم من موسم فلاحي باعث على كبير ارتياح بعد سنوات عجاف مع ترقب أن يغاث فيه الناس وفيه يعصرون .
ولقد خاض الرأي العام الوطني في موضوع غلاء الأضاحي كل خوض كما نقلت ذلك وسائل التواصل العنكبوتية أولا بأول إلى حد تحول بعض ذلك الخوض إلى مشاهد مصورة تصويرا حيا ينم عن تندر بالأضاحي لم يراع فيه من سوقوها قدسية شعيرة الأضحى ولا حرمتها مستهدفين إفراغها من دلالتها الدينية التي من أجلها شرعها الله تعالى لأمة الإسلام وذلك بحصرها في إطار مشكل الغلاء الذي طغى وهيمن، وكاد يغيب تلك الدلالة الدينية .
ومعلوم أن الطعام عند المسلمين كما حدده الشرع نوعان : طعام عادة هو المعتاد في حياتهم اليومية ، وطعام عبادة له مناسبات منها عيد النحر الذي يتقربون فيه إلى خالقهم سبحانه وتعالى بأضاحيهم رغبة في نيل رضوانه . وشتان بين لحوم أضاحي العيد وغيرها من اللحوم التي تستهلك عادة . ولقد رغب الشرع في اقتنائها لمن هم قادرون على ذلك مع إعفاء من لا قدرة لهم على اقتنائها ، واشترط فيها شروط الجودة والملاحة تليق بها لأنها تقدم لله تعالى وتنحر باسمه، ولهذا لا يحسن ولا يليق بالمسلمين التضجر أو التضايق من دفع أثمانها إلى حد أو درجة السخط أحيانا عند البعض ، علما بأنهم حين يقدمون لعرائسهم ما يسمونه » الدُفوع » يختارون أجود الكباش وأغلاها ، ويطلونها نواصيها بالحناء ، ويطوفون بها الشوارع على إيقاع المزامير والدفوف والطبول يرومون من وراء ذلك إسعاد من تهدى إليهن ،وكذا إسعاد أهلهن ، فضلا عن مقصد المباهاة والمفاخرة أمام المعارف والجيران ، إلى جانب مقصد آخر هو تجنب لوم اللائمين وعتاب المعاتبين عن التقصير في اختيار الأملح والأقرن منها مع أن الأولى والأجدر بأن يُرضى بها هو الخالق سبحانه وتعالى الذي يرصد لها من الأجر والثواب العظيمين ما لا يمكن أن يقارن بما يُنتظر أو يُرجى من مدح الخلق أو ثنائه ممن تهدى إليهم .
ولا شك أن من يستحضر عند شراء أضحية العيد القصد منها وهو التقرب من الخالق سبحانه وتعالى وإرضاؤه وقد تعبدنا بها كي يجزل لنا الثواب لا يلقي بالا لغلاء أثمانها ، بل يدفعها راضيا غير متبرم ولا ساخط من مناسبة عظيمة تستوجب التقديس والإجلال مع الابتهاج بها كأوجب و أحسن وأفضل ما يكون.
ولقد صارت أبخس المبيعات عند المسلمين ـ مع شديد الأسف في هذا الزمان ـ أضاحي العيد وحدها دون غيرها مما يقتنون حيث يستكثرون على الله تعالى أثمانها وهم غافلون عن قيمة وعظمة أجرها وثوابها عنده جل في علاه ، وهو أجر يكون على قدر ما يبذل في شرائها مع صدق النية وصفائها من شوائب الرياء والسمعة والقصد الذي لا يكون موافقا لمراد الله تعالى منها ، ولهذا يحسن بالمسلمين أن يغيروا من مواقفهم وسلوكاتهم هذه تجاه تلك الأضاحي سواء من يسوقونها بدافع الرغبة في رفع أثمانها فوق ما شرع الله لهم من ربح رغبة في الإثراء أو من يبخسونها بما لا يرضاه . ولقد كان من المفروض أن تسود بهذه المناسبة العظيمة المحبة والرحمة بين المسلمين باعة ومشترين عوض النفخ في مشاعرالكراهية بينهم في شهر محرم حرام مقدس عند الله تعالى يقام فيه الركن الخامس من أركان الإسلام ، ومحرم فيه التظالم .
و أخيرا لا بد من التنبيه أيضا إلى شيوع بعض السلوكات المشينة والمنحطة التي لا تليق بالمسلمين من قبيل سطو البعض على الأضاحي وسرقتها من أصحابها أو من قبيل تدليس وغش باعتها الذين لا يكشفون عن عيوبها وغير ذلك من قبيح السلوك .
اللهم أنا نعوذ بك من كل ذلك وغيره مما لا يرضيك ولا ترضاه لنا ، ونسألك أن تتقبل منا أضاحينا وأنت راض عنا يا رب العالمين، وتكتب لنا بها من الأجر والثواب من ادخرته لعبادك الصالحين ،وأن تعيد علينا هذه المناسبة العظيمة باليمن والبركات وبتقواك ، وأن تصلح من أحوال أمة الإسلام التي ساءت ، وأن ترد بها إلى صراطك المستقيم ردا جميلا رحمة وجودا وتفضلا منك سبحانك في علاك .
والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .



Aucun commentaire