معاشر المسلمين إن استبدالكم الذي هو أدنى بالذي هو خير ثاقفيا مغامرة غير محمودة العواقب ( الحلقة الثانية )

معاشر المسلمين إن استبدالكم الذي هو أدنى بالذي هو خير ثاقفيا مغامرة غير محمودة العواقب ( الحلقة الثانية )
محمد شركي
استكمالا لما جاء في الحلقة الأولى، سنتناول إن شاء الله تعالى في هذه الحلقة نماذج من استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ثقافيا في بلاد الإسلام ، وهو عبارة عن ركوب مغامرة وخيمة العواقب أخطرها فقدان الهوية ، وخسران العاجل والآجل.
ولنبدأ أولا بما يعتبر قاطرة مكونات النسيج الثقافي لأمة الإسلام وهو المعتقد الذي أساسه توحيد الخالق سبحانه وتعالى بما له من أسماء حسنى وصفات مثلى تفيض عنها كل الخيرات والنعم السابغة على البشرية جمعاء .
وصحة المعتقد عند هذه الأمة أمر رهين بسلامة التوحيد من كل شوائب الشرك على اختلاف أنواعه والتي قد تتسرب إليه من تأثير معتقدات أساسها الشرك الذي يشيع به الفساد في الأرض والسماء مصداقا لقول الله تعالى في الآية الكريمة الثانية والعشرين من سورة الأنبياء : (( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون )) .
ومما ابتليت به أمة الإسلام مع تراخي الزمن والبعد عن فترة البعثة النبوية وما تلاها من صلاح استبدالها الذي هو أدنى بالذي هو خيرعقديا بسبب تأثير بقايا معتقدات الشرك العالقة في وجدان شعوب اعتنقت الإسلام بعد شركها لكنها لم تتخلَّ منه قبل أن تتحلى بالتوحيد، فالتبس عليها مخالطة بقايا شركها للتوحيد ، فسقطت في شراكه إما عن جهل وغفلة منها أو عن عادة وتقليد ، فاستغفلها مسوقو الشرك بعد التمويه عليه بادعاء أنه لا يناقض التوحيد ، وكانت النتيجة هي الانحراف عن التوحيد الخالص إلى توحيد مشوب بأنواع مختلفة من الشرك المبطن تم الترويج له عن طريق استحداث أساليب وطرق مرجعها غنوصية أو باطنية تتعالى حسب ادعاء أصحابها على ما تسميه إيمانا تقليديا أوالتزاما حرفيا بالشريعة ، وتمجد ما تعتبره حقيقة فوق الشريعة لا تدرك إلا بما يسمى رياضات روحية لها مسارات أو مقامات وأحوال، ولها خبراء أو شيوخ أقطاب وعارفين بمسالك يسلكونها بأتباعهم أو مريدهم الذين يعتقدون فيهم القداسة التي خص بها الله تعالى المرسلين وقد أقنعوهم بأنهم قد حصلوا على الإذن في تسويق أفكارهم عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم افتراء عليه، و هم يزعمون أن طوق النحاة بحوزتهم ، وأن الهلاك مصير من لا يتبعهم فصدقوهم بل صاروا يسألونهم كما يسأل الخالق تعالى علوا كبيرا عما يفعلون وما يصفون . وهناك أيضا شوائب أخرى شابت التوحيد الخالص بسبب عادات وتقاليد لا داعي للإطالة في استعراضها وقد تبين القصد من التمثيل لها .
ولما كان المعتقد هو قاطرة النسيج الثقافي، فإن انحرافها عن السكة من خلال مخالطة شوائب الشرك للتوحيد ، فإن باقي مكونات هذا النسيج التي هي بمثابة عربات تجرها القاطرة طالها أيضا الانحراف عن سكتها ،واستبدل أدناها بالذي هو خير. وكمثال على ذلك ما حصل في مكون القيم الأخلاقية حيث تخلت الأمة المسلمة عما في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من قيم تحكم معاملاتها فصارت النصوص التي تؤطرها معطلة أو شبه معطلة، ولم تعد هوية التقوى التي اختارها الله تعالى للبشرية تكريما لها هي الغاية والمقصد بل وقع الانحراف عنها إلى هويات إثنية وعرقية ومذهبية … إلى غير ذلك من الأوصاف والنعوت المؤثرة سلبا في مفهوم الأخوة التي ارتضاها الله تعالى للمسلمين . وأدخلت تلك الهويات المبتدعة الأمة المسلمة في صراعات بلغت بها حد إهدار الدماء وإزهاق الأرواح ، وقد صدق من سماها بالهويات القاتلة .
ومع تعطيل هوية تقوى الله عز وجل وتعطيل الأخوة في الدين انحرفت الأخلاق عن مسارها وانحرفت بانحرافها كل المعاملات حيث سد الكذب مسد الصدق ، وسدت الخيانة مسد الأمانة، وسد الفساد مسد النزاهة والاستقامة ، وسد الظلم مسد العدل ، وسد الحقد مسد الود ، وسد الاحتقار والازدراء مسد التقدير والاحترام، وسدت الكراهية مسد المحبة والمودة ، وسد الغدر مسد الوفاء ، وسد الخمول والكسل مسد الجد والاجتهاد… إلى غير ذلك من أنواع الانحرافات المختلفة التي أصابت المنظومة الأخلاقية اليوم عند أمة الإسلام. وبسبب هذه الانحرافات توجهت أنظار هذه الأمة المفرطة في منظومتها الأخلاقية إلى المنظومات الأخلاقية عند الأمم الأخرى تحاول الاقتباس منها دون وعي وعن جهل بمنطلقاتها العقدية المنحرفة عن عقيدة التوحيد، وهي إما إلحاد وكفر بَوَاح أو شرك صُراح .والغريب أن تتحدث الأمة الإسلامية عن قيمها الأخلاقية باحتقار وازدراء وهي أصلا غير ملتزمة بها كما نص عليها الوحي قرآنا وسنة ،بينما تشيد بإعجاب وانبهار كبيرين بقيم غيرها وهي ترى فيها النموذج الأمثل الذي يجب أن يحتذى. وإذا ما صادفت بعض تلك القيم قيم الإسلام وتقاطعت معها بحكم غلبة الفطرة التي فطر الله تعالى الناس عليها، وتم التنبيه إلى أسبقية الوحي إليها وأحقيته بها من غيره، سخر المنبهرون بقيم الأغيار من هذا التنبيه وهم جاهلون كل الجهل بقيم كان من المفروض أنهم قد تشربوها بانتمائهم لدين الإسلام وهويته .
أما عربة العادات والتقاليد التي كان من المفروض أن تصطبغ هي الأخرى بصبغة الإسلام ، فإنها لم تسلم بدورها من الانحراف عن سكة قاطرة معتقد التوحيد ذلك أنه تم النبش عن كل عادة وتقليد مما له صلة بما قبل الإسلام سواء منه ما وافق الفطرة التي فطر الله تعالى الخلق عليها أو ما خالفها فصار كثير من المخالف للفطرة يعد تراثا يفتخر به على ما فيه من مفاسد ، والذي نمثل له ببعض المواسم الشركية التي تقام وهي في الأصل منحدرة مما عفا عنه التاريخ، وطرحه الإسلام جانبا بعدما ثبّت خير العادات والتقاليد التي تمتح من معين التوحيد الخالص .
وأما عربة القوانين التي كان من المفروض أن تنهل من شريعة الإسلام فإنها لم تسلم هي الأخرى من الانحراف عن سكة قاطرة المعتقد حيث أعرضت الأمة عما شرع لها الله تعالى في عدالتها وأحوالها الشخصية والاجتماعية و في معاملاتها الاقتصادية … مقابل إقبالها على قوانين وضعية مقتبسة عن أمم مختلف معتقدها عن معتقد التوحيد ، علما بأن تلك الأمم ربما اقتبست من شريعة الإسلام ما تجهله أمة الإسلام المنبهرة بها ، وهي تتمسك به دون علم بمرجعيته الإسلامية . وقد يسخر البعض من هذه الحقيقة التي يقر بها عقلاء الأغيار المنصفون للإسلام وشريعته .
وأما عربة المعارف التي كان من المفروض في أمة أول ما نزل من الوحي عليها الأمر بالقراءة التي هي الوسيلة إلى كل المعارف، فقد حادت هي الأخرى عن سكة قاطرة التوحيد ،وصارت أمة الإسلام تنهل من معارف الأمم الأخرى كحاطبة ليل، لا تميز بين ما يقره معتقدها وما لا يقره ، وتجعل كل وارد ووافد عليها في سلة واحدة دون تمييز بين ما ينفعها وما يضرها . وقد ينتقد كل من يدعو إلى تنخل المعارف الوافدة وتمييز النافع منها من الضار، ويعد متخلفا عما يسمى ركبا حضاريا . ولا بد هنا من التمييز بين التعامل مع المعارف التي تعود بالنفع المادي وبين التعامل مع تلك التي تعود بالضرر اللامادي .
وأما عربة الفنون والآداب التي من المفروض أن تنهل من منهل التوحيد، فقد زاغت عنه زيغا فظيعا إما بسبب التيار المتطرف الداعي إلى القطيعة التامة مع هذا المكون الثقافي وعدِّه مخرما من خوارم التدين أو بسبب التيار المرتمي بين أحضار فنون وآداب الأغيار والمزدري في المقابل للفنون والآداب الإسلامية التي ينصفها المنصفون والعقلاء من أولئك الأغيار عن علم ودراية عميقة بها في الوقت الذي يجهلها جهلا فظيعا المسلمون الذي لم ينطلقوا كما انطلق أولئك الأغيار من تراثهم الفني والأدبي الذي قدسوه ، وواصلوا النسج على منواله بخلفيته العقدية ،وطوروه ،وساروا به أشواطا بعيدة في مشوار الإبداع وفق ثقافتهم التي يحترمونها، ويحترمون مرجعيتها العقدية .
وأما عربة أنماط التفكير والعيش والسلوك، فهي مع شديد الأسى والأسف أكثر مكونات ثقافتنا انحرافا عن سكة قاطرة معتقد التوحيد مع أنها الواجهة العملية والإجرائية التي تعكس ثقافتنا التي عبر الفيلسوف الجزائري الدكتور مالك بن نبي رحمه الله عن معاناتها من مشكلة في كتابه » مشكلة الثقافة « .
وسنستعرض كما فعل هذا الفيلسوف بعض نماذج الانحراف عندنا فكرا وسلوكا وعيشا . ولا بأس من ذكر مثال ساقه هو حين مثل لطالب طب جزائري يتخرج من كلية طب بريطانية بشهادة دكتوراه في الطيب بتميز عن أقرانه الإنجليز إلا أنه حين يعود إلى وطنه الجزائر، تبتلعه الثقافة الجزائرية حيث يمر بحديقة عمومية فيقطف من ورودها يشتمها ثم يلقيها أرضا أو يدخن سجارة ويلقي بعقبها في الشارع … إلى غير ذلك من السلوكات المنحرفة التي تمنعها الثقافة الإنجليزية عن طبيبها قبل وبعد تخرجه .
ومن أبشع وأشنع تلك السلوكات التي نعاينها كل لحظة في شوارعنا ما يلي :
1 ـ فوضى المرور والسير العارمة بسبب الدوس المتعمد والمتهورعلى منظومة السير، فلا الأضواء الحمراء ولا الصفائح الملزمة بالوقوف تحترم ، بل يتجاهلها الراكبون كل ما يركب من درجات عادية أونارية أوعربات ثلاثية أو رباعية العجلات تحركها المحركات أو تلك التي تجرها الدواب أوشاحنات أو آليات … علما بأن منظومة السير من منظور معتقد التوحيد يضبطها العرف الذي هو مصدر من مصادر التشريع الإسلامي الواجب احترامه شرعا ، والذي يعتبر من يتجاهله أو يخالفه مرتكب خطيئة قد تتسبب في كبيرة من الكبائر عندما تزهق الأرواح جراء حوادث السير ،ويكون مآل مرتكبها سوء العاقبة في الآخرة . ويكفي أن يقف الواحد منا عند الأضواء أو الصفائح المنظمة لعملية المرور ليعاين تخلفنا ماثلا ومعبرا ومخزيا .
2 ـ فوضى انعدام النظافة في شوارعنا بالرغم من تجنيد أعداد كبيرة من عمال النظافة حيث تعودنا على رمي كل مما في أيدينا من علب أكل فارغة أو علب سجائر أوأعقابها أو قنينات المشروبات أو مناديل قد تكون موبوءة أو أكياس بلاستيكية وهي وبال في الشوارع والأزقة والواجهات والساحات والمساحات الخضراء والجرداء على حد سواء ، ناهيكم عن زبالة المنازل اليومية التي نتحاشى وضعها حيث يجب أن توضع في القمامات ،والتي تصير مرتعا للقط والكلاب والبشر أيضا من الذين ينبشون فيها بحثا عما يوفر لهم ثمن كسرة خبز أو يوفر لماشيتهم ودوابهم علفا . ويمكن لمن يريد معاينة إتلاف القمامات أن يزور مستودعاتها ليدرك الغياب المطلق لسلوك التعامل الصحيح مع الزبالة عندنا، ونحن الذين مع الأسف تعبدنا الله تعالى بالنظافة عبادة ومعاملة، وجعل أدنى شعب الإيمان به إماطة الأذى عن الطريق .
3 ـ معاداة المساحات الخضراء والنباتات عموما ف ذلك أنه لا يمر مار بشجرة ولا بنبتة إلا وامتدت إليها يده باقتلاع أوراقها كأقل سلوك منحرف إن لم يكسر أغصانا أو يجتث نباتا من أصله . ونحن من يفترش العشب الأخضر في الساحات، فنذبل بذلك خضرته ونضارته . ونحن من نهاجم الورود والأزهار في منابتها في الحدائق العمومية ، ونتسور أسوار وجدران المنازل للسطو عليها وهي في ملك الغير ثم نلقيها أرضا بعد أن نلطخها بمخاط أنوفنا. ونحن من نجعل من جوار فضاء المساجد وهي خير البقاع أسواقا وهي شر البقاع وذلك بعرض المبيعات من خضروات وفواكه وأسماك … ثم يخلف باعته وراءهم زبالة وربما تطهر بعضهم لحضور الصلاة الناهية عن الفحشاء والمنكر وهو غير مبال بمنكره الصارخ خارج بيت الله وهو الذي لا يرضى أن تلقى الزبالة أمام بيته .
4 ـ تخريب وإتلاف المرافق العامة، فنحن من يكسر الكراسي الموضوعة للراحة ننزع أخشابها وحديدها ، ونخرب جدرانها ، ولا نبقي على شيء مما يوضع فيها من وسائل اللعب والتسلية خاص بالطفولة والناشئة . ونحن من يخرب المؤسسات التربوية نكسرمقاعدها وسبوراتها ونخرط طاولاتها بالمخاريط، ونعطل مراحيضها بما نلقيه فيها لخنقها وإخراجها عن الخدمة ، ونحن من نلطخ جدران فصولها وأسوارها بالعبارات والرسوم النابية . وليس غيرها من المرافق العامة بمنجاة مما يصيب المؤسسات التربوية التي هي الوجه المعبرة عن حال التربية عند ناشئتنا المتعلمة.
5 ـ نقل لعبة كرة القدم من طابع الفرجة والتسلية والمنافسة الرياضية إلى وسيلة للعدوان حيث تتحول ما يسمى بالجماهيرر الرياضية إلى عصابات تشتبك داخل الملاعب وخارجها فيما بينها ،وتعتدي على حراس الأمن بكل ما يقع في أيديها وتسطو وهي منصرفة زرافات من الملاعب وعبر الشوارع على المتاجر تسرق السرقات الموصوفة عن طريق استعمال القوة والعنف . وقد تسافر تلك العصابات من مدينة إلى أخرى ليس بغرض الفرجة والتسلية بل بغرض العدوان والسطو والتخريب الذي يبدأ بالملاعب وينتشر بعد ذلك في كل مكان تمر به.
6 ـ احتلال الساحات و الشوارع والأحياء والواجهات والأرصفة واستغلالها دون وجه حق أو قانون إما بعرض السلع فيها أو بوضع الكراسي والطاولات عليها كما هم الشأن بالنسبة للمقاهي والمطاعم، الشيء الذي يحرم المارة من السير فوق الأرصفة ويضطرهم للسير وسط الطرق والشوارع مما يعرضهم لخطر المركبات وغيرها مما يركب مع أننا أمة يمنعها دينها من مجرد الجلوس في الطرقات أو الشوارع والساحات العمومية بله احتلالها لأغراض التجارة أو غيرها.
ولو شئنا أن نسترسل في الحديث عن تخلفنا الثقافي وعن استبدال الذي هو خير بالذي هو أدنى ثقافيا لما أعوزتنا الشواهد الحية والناطقة والمعبرة ، ونحن بذلك نسير جاهلين أو متجاهلين أو غافلين أو متغافلين نحو مصير سيئة عواقبه .
والمؤسف والمحزن أن المؤسسات الموضوعة خصيصا لتصحيح مسارنا الثقافي المعوج وترد مكوناته إلى سكتها خلف قاطرة معتقد التوحيد هي معطلة ،فلا المؤسسات التربوية تلقن الثقافة السوية للناشئة مع ما في مقرراتها من زخم تنظيري للثقافة السوية ،ولا خطب الجُمَع في المساجد تتطرق لمعالجة شيء مما أشير إليه أعلاه من انحرافات، وهي خطب لا تعالج ما في الواقع المعيش بل تدور في حلقة تنظير لما يجب أن يكون كما كان زمن حسن التدين منصرفة تماما عما هو كائن ومزر ومعالجته وهو في حكم الملح والمستعجل والحالة أن من يحررون تلك الخطب يزعمون أنها من تسديد التبليغ الذي يفضي إلى الحياة الطيبة ،والحياة في الواقع عندنا في أسوء حال .
وأخيرا وليس آخرا نكرر وبإلحاح شديد أن حل مشلكة الثقافة عندنا يكمن في وضع قاطرة معتقد التوحيد على سكتها كي تجر عرباتها وهي مكونات النسيج الثقافي دون انحراف عنها .وإذا ما ظل المنطق السائد عندنا هو ما عبر عنه قول الشاعر :
لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي
فإننا لن نستيقظ من سباتنا العميق ، ولن ننهض من سقطتنا الثقافية والحضارية حتى يلج الجمل في سم الخياط ، وذلك ما لا نريده ولا نرضاه ونحن أمة التوحيد.



Aucun commentaire