Home»Islam»حديث الجمعة : (( وبشّر المؤمنين بأنّ لهم من الله فضلا كبيرا ولا تطع الكافرين والمنافقين ودَعْ أذاهم وتوكّل على الله وكفى بالله وكيلا ))

حديث الجمعة : (( وبشّر المؤمنين بأنّ لهم من الله فضلا كبيرا ولا تطع الكافرين والمنافقين ودَعْ أذاهم وتوكّل على الله وكفى بالله وكيلا ))

0
Shares
PinterestGoogle+

حديث الجمعة : (( وبشّر المؤمنين بأنّ لهم من الله فضلا كبيرا ولا تطع الكافرين والمنافقين ودَعْ أذاهم وتوكّل على الله وكفى بالله وكيلا ))

محمد شركي

لا زلنا مع صفات وأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سردها علينا الله عز وجل في محكم تنزيله ، وصفته وحاله في حديث هذه الجمعة نجده في الآيتين الكريمتين السابعة والأربعين والثامنة والأربعين من سورة الأحزاب حيث قال الله تعالى : (( وبشّر المؤمنين بأنّ لهم من الله فضلا كبيرا ولا تطع الكافرين والمنافقين ودَعْ أذاهم وتوكّل على الله وكفى بالله وكيلا )) ،فالآية الأولى تضمنت إشارة إلى صفة البشير الذي يحمل البشارة  ويبلغها عن المبشر سبحانه وتعالى ، ولقد مرت بنا هذه الصفة في حديث سابق من سلسلة هذه الأحاديث . ومعلوم أن البشارة التي كلف بها الله تعالى رسول صلى الله عليه وسلم ، وجعلها صفة له ، وحالا من أحواله نوعان عامة وخاصة ، أما العامة فتتعلق بتبشير البشرية من بعثة سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام إلى قيام الساعة، وهي تشمل المؤمن والكافر على حد سواء ، وأما الخاصة فتعني المؤمنين تحديدا  كما هو الحال في هذه الآية حيث أمر الله تعالى رسوله الكريم أن يبلغ لهم  بشارة خاصة بطبيعة الجزاء الذي وعدهم به ربهم عز وجل ، ويتعلق الأمر بزيادة  وفضل العطاء في الجزاء كما جاء في كتب التفسير ذلك أن الفضل هو ما زاد أو فضل عن الجزاء، وهو منتهى العطاء إذ ينال المُعْطَى مقابل عمله أو سعيه مع زيادة وفضل فوق ذلك ، لهذا اعتبر أحد الصحابة  رضي الله عنه أن هذه الآية هي أرجى آية في كتاب الله تعالى ، ويؤكدها قوله تعالى في الآية الكريمة السادسة والعشرين من سورة يونس حيث يقول جل شأنه : (( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة )) . ولقد بيّن الله تعالى طبيعته تلك الزيادة أو ذلك الفضل الكبير في الآية الكريمة الثانية والعشرين من سورة الشورى حيث قال أيضا : (( والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير )) ،ففي هذه الآية الكريمة  بيان الزيادة والفضل في الجزاء حيث ينال المؤمنون فوق الجزاء المقابل لإيمانهم وصالح أعمالهم ما يشاءون من عطاء مما يشتهون على ربهم سبحانه وتعالى مصدقا لقوله تعالى في الآية الكريمة الواحدة والسبعين من سورة الزحرف : (( يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون )) ،فمن المعلوم أن الجنة كما جاء وصفها في الحديث القدسي على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم  :  » قال الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر فاقرؤوا إن شئتم : (( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين )) « ، ففي هذا الحديث القدسي، وفي الآية الواردة في سياقه ما يدل على أن عطاء الله تعالى لا حدود له حتى أنه لا يخطر على قلب بشر مهما حلّق به خياله ، ومع ذلك إذا ما اشتهى المؤمنون على ربهم سبحانه وتعالى مزيد فضل وعطاء عما  أعد لهم زادهم  ما يشاءون وما يشتهون، وهو واسع الفضل جل في علاه .

ومباشرة بعد أن أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بتبليغ هذه البشارة للمؤمنين نهاه وأمره ، أما النهي فيتعلق بعدم طاعته الكافرين والمنافقين فيما تأمرهم به أهواءهم ،وفيما يحاولون استدراجه صلى الله عليه وسلم إليه . ولقد جمع الله تعالى بين الكافرين وبين المنافقين لما يجمع بينهم من كفر الذي هو جلي صريح عند الكافرين ، وخفي عند المنافقين ، وهؤلاء أخطر على المؤمنين لخفاء كفرهم  وادعائهم الإيمان الكاذب لخداعهم به ، وهم بمثابة الوسطاء أو العملاء أوالخونة  الذين يوظفهم  ويستخدمهم  ويستغلهم  الكافرون من أجل خداع المؤمنين والنيل منهم . وللمفسرين في أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم : (( ودع أذاهم )) رأيان: رأي مفاده لا تكترث بالأذى الصادرعنهم ، وآخر مفاده لا تؤذيهم ،لأن ذلك ليس من خلقك، وأنت على خلق عظيم ، ومنتهى عظمة خلقه صلى الله عليه وسلم ألا يرد على أذى الكافرين والمنافقين بما يقابله ،بل يعرض عنهم  كما أمر بذلك في الآية الكريمة التاسعة والتسعين بعد المائة التي جاء فيها : (( خذ العفو وآمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين )) . ولقد وعد الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه هو وكيله وكافيه من يريدونه بالأذى كفارا ومنافقين على حد سواء ، وكفى بوكالته  وكفالته سبحانه وتعالى فإنهما خير ضمان يعول عليه مع يقين تام بحصولهما لا محالة .

مناسبة حديث هذه الجمعة هو تذكير المؤمنين بصفة البشارة التي خص بها الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم سواء تلك العامة التي تشمل العالمين إلى قيام الساعة أو الخاصة التي خص بها عباده المؤمنين ، وصفة الإعراض عن أذى الكافرين والمنافقين ، مع صفة التوكل على  الله تعالى والتعويل عليه في رد الأذى. ولما كان الله تعالى قد جعل الرسول عليه أفضل الصلوات وأزكى السلام إسوة وقدوة لعباده المؤمنين ، فإن التحلي بصفاته هذه  والتخلق بأخلاقه أمر ملزم لهم موجب فريضة  التأسي والاقتداء ، وبناء على هذا لا بد أن يكون لكل مؤمن نصيب منها حيث يلزم المؤمن  الراغب في البشارة التي خص بها الله تعالى عباده المؤمنين والمتعلقة بالحصول على الزيادة والفضل في الجزاء الأخروي أن يكون في مستوى ذلك عبادة ومعاملة ، وألا يطيع الكافرين والمنافقين وأن يدع أذاهم سواء بالإعراض عنه أو بعدم الرد عليه ،وأن يتخذ في ذلك الله تعالى وكيلا وكفيلا راضيا بذلك ومعولا عليه ، وغير مرتاب فيه أدنى ارتياب .

وما أحوج المؤمنين في هذا الزمان إلى الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمره به ربه سبحانه وتعالى خصوصا والكفر والنفاق على أشدهما ، والكفار والمنافقون  لا يخفون  ما يريدونه  بالمؤمنين من أذى عظيم  وتعلق الأمر باستهداف بيضتهم من خلال تشتيت صفهم ، وتفريق كلمتهم ، وإضرام نيران الفتن والحروب بينهم ، وجعل بأسهم بينهم شديد رغبة في ذهاب ريحهم ، والتحكم فيهم ، والسطو على ما في أيديهم من خيرات ومقدرات . ولقد نجحوا في ذلك حتى صرنا نسمع بالمسلمين أو بأدق عبارة المحسوبين على الإسلام ـ والله أعلم بهم ـ  يؤذي بعضهم بعضا بالأقوال والأفعال، وكتاب الله عز وجل يتلى فيهم  ليل نهار ، وسنة المصطفي صلى الله عليه وسلم معلومة فيهم لا يجهلونها ولا ينكرونها ، بل هم معرضون عنها ، ولا يعيرونها اهتماما.

اللهم إنك تعلم حالنا ،ولا يخفى عليك شيء مما نحن في من سوء الحال ، وأنت أعلم بكيد الكائدين لنا  ليل نهار ، اللهم رد بنا ردا جميلا إلى صراطك المستقيم ، وإلى  هديك القويم  قرآنا كريما وسنة مشرفة ، وكن اللهم لنا نعم الوكيل نجعلك في نحور أعداء دينك الذين لا يخفى عليك كيدهم اللهم عليك بهم أنى شئت ، ولا تجعل اللهم  لهم على عبادك المؤمنين سبيلا وعدا صادقا حاصلا منك إنه لا يخلف ولا يتخلف لك وعد سبحانك .

اللهم إن عبادك المستضعفين في أرض الإسراء والمعراج والرباط يشكون إليك لأواءهم وظلم الظالمين لهم وخذلان الخاذلين، فعجل اللهم لهم بفرج من عندك ، ونصر تعزهم به ، وتعز به دينك ، واقطع اللهم دابر عدوهم ،واشف صدورهم، فأنت نعم الوكيل ونعم الكفيل ونعم النصير ، ولا حول ولا قوة إلا  بيدك سبحانك.

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *