الكوارث الطبيعية والفصل 18 من الدستور

تتبعت باهتمام بالغ، ردود الأفعال المختلفة، والمتناقضة أحيانا، حول ما حل ببلادنا بصفة عامة من كوارث، وفي جهتنا الشرقية بصفة خاصة. لقد تم عقد اجتماعات عديدة كان أهمها ذلك التي احتضنته قاعة ولاية وجدة والذي ضم السلطة والمنتَخبين والمختصين وممثلي وسائل الإعلام. وحسب التغطيات المنشورة، فإن المداخلات كانت عبارة عن تحميل المسرولية للسلطة ودفاع هذه الأخيرة عن نفسها.
لقد تناسى المتدخلون أنه يجب دائما الاحتكام إلى الدستور باعتباره أسمى وثيقة قانونية داخل الدولة. فالدستور يؤكد على الطابع الإسلامي للدولة المغربية بما يستلزمه ذلك من ضرورة استحضار مبادئ التضامن والتآزر والتعاون… وضروة تحمل الجميع لمسؤوليته دون تبادل الاتهامات.
ينص الفصل 18 من الدستور حرفيا على ما يلي: « على الجميع أن يتحملوا متضامنين التكاليف الناتجة عن الكوارث التي تصيب البلاد ». وهذه مسألة مهمة جدا. فالدستور يتحدث في فصول أخرى عن واجبات « المواطنين » ولكنه أمام الكوارث التي تصيب البلاد يتحدث عن « الجميع » دون تمييز. إن الكوارث هنا تصيب البلاد التي يعيش فيها الجميع، وليس « الوطن » الخاص بالمواطنين فقط.
وما يُمكن التساؤل حوله هنا، هو هل من المقبول أن يتم تبادل التهم بين الأطراف المعنية أم أنه على الجميع أن يتجند لرفع الأضرار الناتجة عن الكوارث التي تصيب البلاد؟ إن الدستور يتحدث عن « الجميع » ولم يتحدث فقط عن طرف معين داخل المجتمع.
أتمنى أن ينتبه الجميع إلى أن كلمة « متضامنين » يجب أن تأخذ معناها الحقيقي دون محاولة استغلال هذه الوضعية لصالح طرف دون الطرف الآخر. والتضامن يكون طبعا حسب الاستطاعة. فإن لم يكن بالمال أو بالمساعدات العينية، يجب أن يكون على الأقل بالكلمة الطيبة في حق الذين يعملون على تحقيق هذا التضامن وتجسيده على أرض الواقع. إن الجميع، أي السلطة والمتَخبون والمجتمع المدني ووسائل الأعلام مدعوة إلى احترام نصوص الدستور. وتجاوز المناقشات الهامشية. وبالمناسبة ما هي مساهمة وسائل الإعلام في جمع التبرعات مثلا؟ هل لأنها غير مدفوعة الأجر كما هو الأمر عليه في الإعلانات والتهاني؟
ضريبة الانتماء للوطن تفرض أحيانا بعض التضحياتن فليقم بها كل منا، ودائما حسب الاستطاعة.
بن يونس المرزوقي
استاذ القانون الدستوري
كلية الحقوق بوجدة.


5 Comments
Bravo mosieur merzouki.c’est ce qu’ils faut faire.étre solidaire et travailler.je le dis à tous ceux qui n’ont pas céssé de se paindre.travaillez,aidez sinon taisez vous!!
لا أحد طبعا سيخنلف مع الاستاد المحترم المرزوقي حول فصل الدستور و ماينص عنه فيما يخص الكوارث التي تلحق بالبلاد.وخاصة كما قال الاخ بنيونس ونحن بلد اسلامي من المفروض ان يكون التضامن تلقائي .وأكيد أن نداء التضامن لقي استجابة واسعة من جميع الشرائح ولن يتردد أحد في القيام بهدا الواجب الوطني أتجاه اخوانه.لكن المشكل يكمن أولا في كيفية التعاطي مع ما وقع سرعة التدخل والاحطياطات الواجب اتخادها مستقبلا لتفادي مثل هده الكوارث أو على الاقل التقليص من الاضرار الناتجة عنها.فعلى المسؤولين أن لاينتظروا حتى تقع الكوارث ليتحركوا.يجب أخد الحيطة والحدر .مدينة وجدة تعاني من مشكل الفيضانات مند مدة وكثير من الاحياء تضررت وتضررت لكن عجزت الجهات المسؤولة عن ايجاد حلول جدرية.حان الوقت وخاصة ونحن على أبواب استحقاقات 2009 أن يعيد المجلس البلدي للمدينة النظر في أمور كثيرة ,خاصة تلك المتعلقة بالبنية النحتية للمدينة وأخص بالدكر شبكة قنوات صرف المياه.
جيد ان يتضامن المواطنون لتجاوز المحن لكن السؤال المطروح هو الا يتساوى المواطنون في السراء والضراء لمادا لايلجا الى التضامن الا فيما يتعلق بالواجبات لمادا يستفيد من الخبرات فقط البعض ويطلب من المواطن العادي دفع
لثمن فوقت الرخاء يستفيد منه البعض المحظوظ ووقت الشدة يدفعالثمن الجميع ان الموقف يتطلب المحاسبةعلىالاخطاء ان مقولة التضامن مع المنكوبين لايجب ان تمنع من المحاسبة من سمح للمنكوبين بالبناء بالواد ماهو ثمن السماح من سمح باقامة تجزءات بالمناطق المهددة بالفيضان بعد هده التساؤلات يجب الاقرار بالخطا وليتحمل كل واحد مسؤوليته خصيا ارى انه من العبث ات تنفق اموال عمومية غي مساعدة متضرر يتحمل قسطا من المسؤولية ويتحمل المسؤولوت القسط الاخر
L’article de monsieur merzouki est une leçon à donner à tous ceux qui n’ont pas céssé d’accuser le Maroc devant des pays ennemis ces derniers jours.l’article doit étrs envoyé à NADORCITY qui a tout fait pour porter attéinte à notre pays.
أنا أتفق تماما فيما جاء في موضوع الأستاذ بن يونس المرزوقي, بما أن الدستور ينص في مادته 18 على التضامن في وقت الكوارث , فكان من الأولى على السلطات المغربية و خصوصا الشرقية منها أن تسارع إلى حملة واسعة للتبرع لصالح متضرري الفياضانات لأنه صعب جدا أن تتحمل الدولة لوحدها مسؤولية مساعدة المتضررين فالمواطن أيضا لديه مسؤوليات أخلاقية و وطنية ودينية في هذا الشأن , و المساعدات قد تكون مالية بتخصيص صندوق خاص لجمع الأموال , وقد تختصر المساعدات أيضا على جمع الملابس المستعملة لصالح الفئات المتضررة