Home»Régional»أدبيات مناقشة الموضوعات على الإنترنيت

أدبيات مناقشة الموضوعات على الإنترنيت

0
Shares
PinterestGoogle+

لقد كنا ننتظر أن تجد دعوة الأستاذ الحوسين قدوري مدير جريدة وجدة سيتي الارتقاء بمناقشة القضايا المطروحة تماشيا مع حلة الجريدة الجديدة التي كلفت المسئولين عنها جهودا جبارة آذانا صاغية ، ولكن يبدو أننا مازلنا نفتقر لنضج كبير لنكتسب عادة المناقشة الرزينة غير المنفعلة للقضايا التي تثار للمناقشة. لقد عرض الأستاذ عبد القادر كترة موضوع بعض السلوكات غير المسئولة لبعض أبناء الجالية خلال وجودها على أرض الوطن. ونقل بعض ردود الأفعال الغاضبة من بعض المواطنين ، ومن أجل تقريب حجم غضبهم سرد عباراتهم دون تصرف فيها، وهي عبارات تضمنت الشتم والتجريح كردود أفعال على بعض السلوكات غير اللائقة من بعض أبناء الجالية، وسرعان ما حملت بعض التعليقات الغاضبة كاتب المقال مسئولية ما اعتبرته شتما وتعريضا وتجريحا للجالية المغربية قاطبة، مطالبة بعدم تعميم مسئولية السلوكات غير المقبولة على المهاجرين ، أو بالدفاع غير المبرر وغير المقنع عن هذه السلوكات من قبيل أن أصحاب هذه السلوكات هم أولياء نعمة المواطنين لجلبهم للعملة الصعبة اليورو ، بل تحولت بعض التعليقات إلى كيل الصاع بالصاعين من ردود الأفعال الغاضبة ، وحضر كل شيء في التعليقات إلا المناقشة التي استهدفها الموقع من أجل إشراك الجميع في التوعية بمخاطر سلوكات غير مشرفة مهما كانت الجهة المسئولة عنها.

 ومع أن كاتب المقال ختم مقاله بتنويه مفاده أن من المغتربين علماء يستحقون الفخر بهم ومع ذلك يعودون إلى وطنهم بسلوكات مشرفة ،فإن غضب بعض المعلقين حال دون إدراك هذا الاستثناء الذي لا يمكن أن يتهم صاحبه بالتعميم . ومع أن صاحب المقال سرد العبارات الغاضبة من سلوكات بعض أبناء المهاجرين ونسبها لأصحابها فإن غضب بعض المعلقين جعلهم لا يفهمون ثقافة : « حاكي الكفر ليس بكافر » وبفهم هؤلاء يكون من يقرأ قول الله تعالى على لسان الفرعون : [ فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى ] كافرا قد ادعى الألوهية. لقد وضع مقال الأستاذ المربي عبد القادر كترة الإصبع على داء اجتماعي ما زال يستفحل سنة بعد أخرى حيث بدأت آثاره السلبية تفعل فعلها في ناشئتنا كما لاحظ أحد المعلقين حيث تؤخذ سلوكات بعض أبناء المغتربين غير المقبولة في منظومتنا الأخلاقية والثقافية عند هذه الناشئة البريئة مأخذ الجد ويظنون أنها سلوكات كل الناشئات الغربية ، أو أنها موضة شباب هذا العصر المتعارف عليها دوليا فتقلد التقليد الأعمى ، وما إن يرحل الشباب المغترب بعد قضاء العطلة حتى تصير سلوكاتهم سارية المفعول في بعض ناشئتنا بفعل التقليد الأعمى سواء التقطها الأبناء المقيمون مباشرة من أقاربهم المغتربين أم التقطت من الشوارع. فظاهرة السرعة المفرطة ، والموسيقى الصاحبة ، والألعاب البهلوانية بالدرجات النارية الرباعية « الكواد » ، وعبارات التحرش ، والاستعلاء على الناس واحتقارهم ، وتضخم الأنا … إلى غير ذلك من السلوكات التي سردها الأستاذ كترة كلها واقع لا يمكن أن ينكر، والمؤسف أنها سلوكات لا ترحل مع من جلبها إلى أرض الوطن ، بل تجد لها استمرارية عند الناشئة الغرة التي لم تبلغ بعد سن التميز بين الغث والسمين أو الصالح والطالح. وللإنصاف كما ذكر الأستاذ كترة هنالك نماذج راقية من سلوك بعض المغتربين الذين يثيرون الانتباه بعادات حسنة من قبيل احترام الراجلين في الممرات ، واحترام الكبار والعجزة ، ومساعدة المستضعفين . ومنهم المتدينون الذين يعمرون بيوت الله عز وجل ويساهمون في بنائها وفي دورات تحفيظ القرآن الكريم لأبنائهم، وقد سجل منهم عدد لافت للنظر هذه السنة. ومنهم من يجلب معه كل نافع لوطنه مشكورا. وفي المقابل نجد فئة من المواطنين المقيمين يظهرون لكل المغتربين العداء غير المبرر إما حسدا من عند أنفسهم كما علق بعضهم، وإما استعلاء عليهم، واحتقارا لهم. كما أن هؤلاء يسلكون سلوكات يستغربها المغتربون كالسرعة المفرطة عند البعض ومنهم أصحاب سيارات التهريب ، وعدم احترام إشارات المرور ، والتحرش بالمغتربات بشكل فاضح كما عبرت عن ذلك أيضا بعض التعليقات ، وهي محقة.

 ولقد آلمنا أن يكون ضمن التعليقات تعليق لمعلق انتسب لمدينة الناظور ، وهي منه براء ، وقد طاش به التعليق للتعبير عن عنصرية ما زالت بعض الجهات المغرضة تنفخها في أبناء الوطن الواحد حيث حمل على إخوانه من وجدة جملة وتفصيلا وتمنى لو خصص لهم مرفأ غير مرفأ الناظور لمغادرة أرض الوطن مستهجنا سلوكاتهم. ولقد كان سلفنا نموذجا في السفارة إلى البلاد الأجنبية حيث كان تجارنا المغاربة يمثلون خير تمثيل وطنهم عند غيرهم من الأمم، بل لقد دخل الكثير من أبناء الأمم الأخرى الإسلام بسببهم. ولا ننفي وجود خير خلف لخير سلف إذ كثيرا ما يحضر مع المغاربة المغتربين أجانب وقد دخلوا طواعية في دين الله، وأعلنوا إسلامهم. ولقد كان السلف أيضا يجلب للوطن كل فائدة مادية ومعنوية ، ولا زال لهم خير خلف لا يمكن أن ينكر سعيهم المشكور.

 وأمام هذا وذاك لا يمكن أن ننكر وجود الظواهر الاجتماعية السلبية وغير المشرفة من الطرفين : سواء طرف بعض المغتربين ، أو طرف بعض المقيمين والتي لا بد أن تحارب بالتوعية وبالضوابط الأخلاقية والدينية والقانونية قبل أن تصير فوق السيطرة. وإن من شأن بعض التظاهرات الفنية غير المناسبة لثقافتنا وأخلاقنا أن تكرس هذه الظواهر السلبية ، فالموسيقى الصاخبة المقلقة لراحة الناس ليل نهار هي من إنتاج تلك التظاهرات الفنية ـ إن صحت تسميتها كذلك ـ والتي انتقدها العقلاء بشدة ولم تحفل الجهات المسئول بنقدهم بل انساقت وراء الضجة الإعلامية لهذه التظاهرات وأهدرت من أجلها المال الذي كان من المفروض أن يدخر لما هو أهم كالتعليم والتطبيب وغيره مما يعود بالنفع والفائدة على الوطن عوض الخسارة الأخلاقية الفادحة التي توهم بعض أبنائنا من المغتربين وغير المغتربين بأن الوطن أرض تسمح بالعربدة والكلام الفارغ الذي لا يخدم قيمنا ، وإنما يتغنى بالسلوكات التي لا تعدو معاقرة الخمر وتعاطي المخدرات والتحرش والفساد ، وتكون عواقبه وخيمة من قبيل ما ذكر الأستاذ عبد القادر كترة على لسان الذي لعن الشباب المهاجرين الأربعة والذين بلغ بهم التهور حد المطالبة بالزنا جهارا وعلانية ، فلو كان الفن الذي يتعاطونه يتغنى بالعفة لما كان سلوكهم كذلك. ولقد أسمعني أحد الشباب مقاطع مما يسمى موسيقى :  » الهيب/ هوب  » وكلها كلام ساقط بفحش يندى له الجبين ، وأتحدى أية جهة تسميه فنا أن تذيعه في الناس. وأخيرا آمل أن ترقى مناقشاتنا إلى المستوى المطلوب ، وأن تكون لها غاية الإصلاح ، وليس مجرد التلاسن .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

2 Comments

  1. أستاذ
    03/09/2008 at 23:53

    إن الموضوع المطروح للمناقشة لا يعدو أن يكون إلا جزء بسيطا من ظاهرة تتفاحش ببلادنا وتزيغ عن ثقافتنا يوما بعد يوم والتي تندرج بشكل عام في ما يمكن تسميته أزمة التربية والأخلاق. فمضمون الموضوع أهون مما يصدر من أفعال وكلام وتصرفات من طرف شابات وشبان لم يسبق لهم أن وطأت أقدامهم أرض النصارى، أكثر استفزازا مما ورد في الموضوع الذي أسال مدادا كثيرا دون ملامسة جوهر الحدث. ومن بين ما يسجل يويا في شوارع مدننا وأماكنها العمومية وأماكن أخرى ما يلي:
    – القميص نصف البطن الفاضح للصرة
    – السروار الهابط الفاضح لمعالم المؤخرة
    – الصخب والصراخ والكلام البذيء المتناثر هنا وهناك وعلى لسان شابات وشبان يندى له الجبين
    – ارتياد مغاربة لم تطأأرجلهم أوروبا أو غيرها حانات لتناول الخمور أمام أعين الصغير والكبير ودون حياء
    – تسابق الفتيات والفتيان إلى دور الملاهي للرقص وتبادل القبلات وتناول الشيشة تحت وطأة موسيقى صاخبة تصم آذان المارة.
    يتبين إذن أمام هذا، أن الموضوع الذي طرح إلى النقاش أقل بكثير مما يصدر يوميا عن أبناء هذه الأمة الذين زاغوا عن الطريق المستقيم المؤدي إلى الأخلاق النبيلة والتربية الصالحة.
    فإلى أين يسير أبناء وبنات هذه الأمة الذين هم رجالها ونساؤها في الغد القريب؟

  2. عزو سمير
    07/09/2008 at 15:06

     » لا يمكن أن ننكر وجود الظواهر الاجتماعية السلبيةأو طرف بعض المقيمين
    هكذا إذن يجب دائما الإستماع للأطراف, كل الأطراف. المدّعي و المدعى عليه, و أن نلتزم الحياذ باستعمال الآليات العلمية و الموضوعية.
    مسألة أبناء المهاجرين عوصت على ساركوزي و علماء التربية و الإجتماع, فلا يسوغ تعميم الحكم عليهم كما يفعل العنصريون…
    واقعة « الإعتداء » على رجل الأمن لا علاقة لها بمورد النعمة و استقطاب الأورو و مرفأ الناظور و … هو اعتداء إذا ثبتت أركانه وجب زجر مرتكبه.///
    من جهتنا كقرّاء و مراقبين لا نحكم على الأشياء من خلال عناوين تعاليقنا أو مقالاتنا, بل يجب ترك المجال للتناقش دون استدراجه إلى منزلق لا طائل منه.
    عزو سمير

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *