من ميزات العبقرية المغربية البرلمانية


     1


الدارسون لعلم النفس المعرفي و لعلم النفس التعلم يرون أن هناك فروقا فردية وتفاوت بين البشر(فروق جسمية و وجدانية واجتماعية وعقلية). مع التأكيد أن قياس العبقرية لا يتم إلا من خلال انجازات العقل وحده( في الرياضيات و الفيزياء و التفكير التأملي و الإنتاج الأدبي و الموسيقي و الفني…و ذلك حسب حسب ما توصل إليه الباحث جاردنر)، أما الدراسات الأولى  الكلاسيكية للذكاء فكانت تحصر  الذكاء في النبوغ في مادة الرياضيات،و إن كانت آراء أخرى تحدد العبقري هو من كانت  له قدرات على التأقلم  السريع مع التغيرات المفاجئة.

لكن هناك عبقرية أخرى خاصة  ونموذجية ببرلمانيين مغاربة  لا تجد لها مراجع للدراسة و ليس لها مثيل في الشعوب التي تحترم نفسها  ،بل هي خاصية مغربية قحة(من تمغربيت).فلا شك أن من الأفكار العبقرية للبرلمانيين المغاربة هو الجمع بين مهام متعددة و قبض أجور متعددة ومن الخزينة العامة للدولة،و الحصول على تقاعد   بعد 5 سنوات من العمل المشكوك في قيمته وفعاليته،و الحصول على تعويضات للسفر  المجاني  بدون دفع تذكرة السفر خارج الوطن و داخله،والاستفادة من النزول في الفنادق ذات الجودة العالية،و تعويض مهم عن الحضور في الجلسات البرلمانية ،و اقتناء لكل واحد منهم هاتفا محمولا من آخر صيحة،وتزويد القاعة بمكيفات هوائية،وتعويضات عن البنزين ،و التغيب عن الجلسات المهمة أثناء التصويت لتمكين الحكومة من تفويت قراراتها اللاشعبية(بدون تطبيق الأجر مقابل العمل التي كانت من الاختراعات السادية لرئيس الحكومة)، و التمكن من قضاء المآرب و المصالح الشخصية بسرعة وبمهارة عالية  وبلا صداع الرأس…

وكل هذا الخير العام و المنافع اللامحدودة في كمها و في قيمتها يشكو هؤلاء و يصرخون  و يريدون المزيد(ليست إلا 2 فرنك).

برلمان الشعب يطرح عليهم الأسئلة  و الملاحظات و نقط النظام التالية: فهل يقدمون شيئا ذا أهمية وذا نفع للمغاربة و لأبناء المغاربة ؟و  يؤكد الجميع أنهم يأكلون مال المغاربة  أكلا لما ،فقط من أجل إنتاج الخطب الفارغة و الكلام بالصخب و الصراخ  ومقاطعة المتحدثين و إحداث الهرج  المرج، و النوم في قاعة البرلمان، و الاستهتار بمن يتكلم بالانشغال بالهاتف المحمول أو بقراءة الجريدة، أو بالتحدث مع بعضهم البعض، و البحث و الانشغال في الدواليب من أجل  اقتناص الفرص (والهمزات ) .

العبقرية التي أبان عنها مسيروا الإدارة  البرلمانية من أجل فتح قنوات للهجوم على المالية العامة بطرق جديدة وأصيلة :إعادة هيكلة المراحيض (120) لتواكب التطورات العالمية، فيكون لهم مراحيض من النوع العالمي و بقيمة مالية تزكم الانوف (بعض الجرائد اتت بالمرجعية  القانونية و الاثبات  وهي نسخة بالفرنسية تبين الرقم الحقيقي وهو مليار  و400 مليون، أن بعضا  من هؤلاء  السادة من داخل البرلمان جاء ليكذب الخبر).و من أفكارهم العبقرية تم الهجوم  على مقر الخزينة العامة  المجاورة ،وهدمها وتحويل بنايتها إلى مراحيض .

فهل هناك من عبقرية تتجاوز عبقرية إخواننا في الإدارة البرلمانية و التي تهدم مؤسسة بكاملها وتحويلها إلى مراحيض ؟.وكأن مشكلة  البرلمانيين الرئيسية و العظمى و الخطيرة في نفس الوقت هي المراحيض(مرحاض لكل برلماني) و بدونها سيتوقف عمل البرلمان  وستكون أزمة برلمانية أسوة بالأزمة  السياسية الحكومية؟؟؟

و لهذا اقترح أحد المغارب  المستنيرين ومن عامة الشعب، أن تخصص وزارة كاملة شاملة في الحكومة المقبلة ، تهتم بشؤون المراحيض البرلمانية، نظرا لأهميتها(المراحيض طبعا) في انجاز المشاريع ذات النفع العام،  ومساهمتها في التطور العلمي و الثقافي  الصناعي و الفلاحي و السياحي للبلد، و في التنمية البشرية و التنمية المستدامة، ومكانتها في إنتاج الثروة  المراحيضية و تسويقها…الخ من المنافع المالية و المادية و المعنوية الظاهرة و الباطنة ، لهذا الانجاز العظيم  و الإنتاج الخارق للعادة، للعبقرية البرلمانية  المراحيضية والتي تفوقت ببركة المولى عز و جل و بحمد الله تعالى  على العبقرية الأمريكية و الأوروبية الغربية  و الصينية و اليابانية والكندية و القارات الخمس كلها.و لهذا  يجب علينا أن ننعم بالاطمئنان  و الدعاء لهذه الرؤوس النيرة التي باختراعاتها النوعية ،رتبت المغرب في مصاف الدول المتقدمة بحمد الله تعالى.ولا  بأس علينا و لا خوف من المستقبل – سيكون زاهرا  إن شاء الله – مادام لنا هذه الرؤوس  المباركة والمتفوقة و النابغة في هذا الاختراع الذي لم تسبق له امة من الأمم…فمنذ فصاعدا  ،لا حاجة لنا بالمدارس و المعاهد و الكليات و المختبرات العلمية ، ومن حقنا نحن أبناء الشعب المنسي، أن نطالب  كما طالبت الحكومة و طالب أعضاء المجلس الأعلى للتربية و التعليم  ،ليس بإلغاء مجانية التعليم وفرض ضرائب على المتعلمين وأسرهم،  بل إغلاق المدارس و الجامعات و كل ما يمت إلى التعليم بصلة فليست لنا حاجة الى التعليم و التعلم ، مادام لنا العوض في الرؤوس  الكبيرة البرلمانية التي تقدم  كل مرة اقتراحات وقرارات مهمة و خارقة للعادة  في الاستيلاء على المال العام ،ما سبق  لهذا أي عنصر بشري قديما ومعاصرا .وأسرارها المهنية أن  لها اختصاص يشهد له الخاص و العام وعلى الصعيد العالمي ،  في نهب المال العام وبلا حياء و لا استحياء و الأهم  اكرر( نهم ونهب بلا حياء ولا استحياء و “على عينيك يا بن عدي و في النهار القهار… يا ابن عمي”)..  

 

ص.نورالدين


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

1 Commentaires sur cet articleتعليقات حول المقال

  1. أستاد على وشك التقاعد
     

    بسم الله الرحمان الرحيم
    إلى كل الأساتذة الذين سيتقاعدون خلال سنة 2016.
    السؤال المطروح : لماذا نخضع لهذا التمديد وملزمون بالعمل 8 أشهر إضافية مع اقتطاعات غير شرعية من طرف الصندوق المغربي للتقاعد إضافة إلى عدم التوصل بالمعاش وكأننا نؤدي واجبا علي العمل المجاني خلال هذا التمديد؟
    ألم تصدر الحكومة قانون إصلاح التقاعذ والذي لم يشمل متقاعدي 2016 فلماذا تحرمنا من معاشنا بمعنى أنها تطبق علينا هذا القانون قسرا و بصفة غير مباشرة .
    في الأخير أوجه نداءا الى كل من يهمه الأمر لمواجهة هذا التعسف و الالتفاف حول تنسيقية من أجل الدفاع عن حقوقنا المشروعة.

     

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles