وخرج من الباب بلا عنب الشام و لا بلح اليمن…


    


انه مثل شعبي يطلق على من أرغد و أزبد و طلع ونزل وأرهق نفسه، ولكن لم يطلع من الدنيا التي باعته للشيطان  بأي ربح .قد يقال له تجاوزا أنه خرج بخفي حنين.حنين الذي أضاع الحمار بسذاجته و رجع بخفين.

في منطق السياسة إما أن يربح الإنسان البطولة الشعبية فيصنع التاريخ ويدخل من أبوابه الواسعة دخول الأبطال الفاتحين،أو يقذف كمنديل مستعمل إلى مزبلته مذموما و مدحورا.

يمكن لجزء من المغاربة الآن أن  يفكروا في الفرق بين خدام الدولة وخدام الشعب،  وخاصة في اللحظات التي نعيشها الآن ، وذلك ظهر من خلال تصريح وزير الداخلية و وزير الاقتصاد و المالية على ما راج في وسائل الإعلام عن إقدام  والي الرباط و سلا  على اقتناء أرض تعد بآلاف الأمتار (4000 متر مربع تقريبا ب 370 درهم للمتر المربع في أحياء الرباط الراقية  و الخاصة بخدام الدولة وشملت اللائحة موظفين من مختلف الوزارات و وزراء وانكشف بعض المستور،وظهر كذلك لماذا يخدمون الدولة ).و ظهر من خلال ما كتب  أن هناك بونا شاسعا بين من يخدم الدولة ومن يخدم الشعب. و قد استطاعت الصحافة أن تستخرج ملف السيرة الذاتية لسيادة الوالي و ماضيه و تنقلاته عبر العمالات و الولايات و كيف كان يضطلع بالمهمات الصعبة… نحن أبناء الشعب لسنا إلا من المتفرجين على حال الساسة عندنا،و كيف (يقولبون) بعضهم بعضا، و كيف يبنون لبعضهم بعضا الفخاخ الكبيرة  و الحفر العميقة  المغطاة بسعف النخيل التي تسقط الفيلة و الديناصورات الأسطورية صاحبة المخالب و الأنياب المسننة والتماسيح  الشرهة ، تسقطها على أرض الشام و اليمن بلا بلح و لا عنب….

رئيس الحكومة التزم الصمت و ألزمه أتباعه  و بلع لسانه ، إزاء ما يحدث خوفا من لسانه الذي قد يجلب لسعادته الويلات كما يحدث دائما، فالأمر خطير لأنه يتعلق بأم الوزارات كما كانت دائما في عهد  كبير الوزراء و الصدر الأعظم إدريس البصري، الذي صال و جال على المغاربة ،ورأينا كيف أن قوم البرلمان كانوا يصفقون له  كثيرا، و هو ينعتهم بأسمائهم الشخصية و بلونهم السياسي، لأنه كان  بكل بساطة يعرفهم و يعرف معدنهم…و ذهب البصري بلا عنب الشام و لا بلح اليمن بل بلا خفي حنين… ذهب  ودفن كأيها الناس بلا بهرجة و لا شعائر،مدحورا و مذموما، وهو الذي كانت فرائص الناس ترتجف من سلطته المطلقة التي لا يربطها لجام…

تلك أيام خلت ،و تلك الأقوام  رحلت عن الدنيا ،و لها ما لها وعليها ما عليها…

رئيس الحكومة الذي ملأ الدنيا في البرلمان وخارجه بالصراخ و التهديد و الوعيد،و قرر و نفذ ما لم يجرؤ أحد من  الوزراء السابقين على التعدي على حرمات المواطنين (بالزراويط) التي  أنزلها على عظام و رؤوس المحتجين وأنكر أنه صاحب الأمر فيها… لكن عرف الشعب أنه صاحب الأمر و له يد  فيها،  و لكن حدث هذا تحت الطاولة  ، أما فوق الطاولة فانه يبدي جهله بالأمر.

إن من تطاول على أرزاق الناس و حاربهم في خبزهم(بالزيادات في كل شيء) وحارب أبناءهم بالبطالة و قطع  كل أمل أمامهم ،من اليسر له أن يأمر بضرب أعناقهم و رؤوسهم و يكسر أضلاعهم و عمودهم الفقري و جماجمهم ، و بعد ذلك لا بأس أن يذرف بعض الدموع أمام الناس ندما،قيل عنها انها تشبه دموع التماسيح التي تبكي وهي تزدرد فرائسها…و لا بأس بعد ذلك  أن يرقص مع الراقصين و يبندر مع المبندرين كأن شيئا لم يكن، وكأن شيئا لم يقع…

ربما تيقن سعادته  و تيقنا أيضا معه ،أن ساعة نهاية التبوريدة على الشعب قد أقبلت،و أن الفوز بولاية ثانية أصبح من  المستحيلات أو  من أشباه المستحيلات  ،و أصبح  سعادته يقنع نفسه و يهيئها  نفسيا من أجل تقبل الخروج من الحلبة الوزارية بلا بلح  اليمن و لا عنب الشام بل بدراهم معدودات…تفاديا للكآبة التي يحدثها الفراق مع الصولة و السلطة و الأبهة  و الجاه و الخدم  و الحرس و السيارات الرفيعة …و الاستدعاء المتكرر  للمآدب الفاخرة  و الهدايا …وسعادة الرئيس ، و جناب الرئيس تفضل…القوم في انتظارك…و البعض  يبتسم لك وينحني لك…كل هذا سينتهي كأنه سراب…حلم …حكاية من ألف ليلة و ليلة…و بدون خبثها و مجونها…

حكاية انتهت لتبدأ حكاية أخرى مع صدر أعظم آخر…قد يشبه حجاج العصر الأموي…لم لا…كما يشبه  أيضا نهاية الحجاج في العصر الأموي…ركله الزمن  إلى الحضيض بعد أن رفعه إلى السماء…

(فذكر إن نفعت الذكرى(9) سيذكر من يخشى(10) و يتجنبها الاشقى(11) الذي يصلى النار الكبرى(12)ثم لا يموت فيها و لا يحيى(13) قد افلح من تزكى(14) وذكر اسم ربه فصلى(15) بل توثرون الحياة الدنيا(16) و الاخرة خير و أبقى(17)إن هذا لفي الصحف الاولى(18)صحف ابراهيم وموسى(19) صدق الله العظيم..  

عدد كبير من الشعب يتذكر سيادة الرئيس بهجوماته الكثيرة على أرزاق الفئات الفقيرة و المتوسطة، وظن أنه بهذا الفعل سيكون بطلا في نظر  الشعب أو خادما من خدام الدولة ، ولكن كان كما كتب كثير من المغاربة  في ملاحظاتهم ( كان المنديل الذي مسحت به نفايات الأنف و قذف به بعد استعماله).انه نهاية يتعظ منها كل لبيب:  أن الدوام لله سبحانه، ودوام الحال من المحال و المستحيل… وتلك الأيام يداولها المولى عز وجل بين الناس… سيخرج الصدر الأعظم الجديد، كما خرجت من قبله الصدور العظيمة بلا بلح اليمن و لا عنب الشام…و بلا أمجاد تدون في التاريخ…يا لهول النهاية…

ص.نورالدين


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*