البقرة الحلوب المغربية… لم تعد كما كانت ..


     2


قال الشاعر المناضل و الشاعر المحارب بكلمات تشبه الرصاصات المدمرة …

انه الفلسطيني قلبا و دما ، الكبير ،محمود درويش، الذي أحبه الجميع و أحب الجميع، و صفق له الجميع و مات دون أن يحقق حلمه أن يرى وطنا محررا من الغزاة..

كتب شعرا ساحرا كالسيف عندما  يخترق القلوب.قلوب  المغرمين عندما يرسمون على جذوع الأشجار قلبا  ينزف دما  كذكرى اللقاء الأول. و لكن كان له  عشق خاص للوطن  كعشق أي  وطني ليس له إلا ذلك الوطن فراشا وغطاءا ..و للوطن وحده:كتب الشاعر صارخا  و متوجعا في وجه الغزاة:

أيها المارون بين الكلمات العابرة

آن أن تنصرفوا

و تقيموا أينما شئتم و لكن لا تقيموا بيننا

آن أن تنصرفوا

و لتموتوا أينما شئتم و لكن لا تموتوا بيننا

فلنا في أرضنا ما نعمل

و لنا الماضي هنا

و لنا صوت الحياة الأول

و لنا الحاضر و الحاضر و المستقبل

و لنا الدنيا هنا…و الآخرة

فاخرجوا من أرضنا

 من برنا..من بحرنا

من قمحنا…من ملحنا…من جرحنا

من كل شيء،واخرجوا

من مفردات الذاكرة

أيها المارون بين الكلمات العابرة….

إن هذا ليس إلا غيضا من فيض قصيدة شعرية لمحمود درويش  بعنوان :(أيها المارون بين الكلمات العابرة)…

شعره رصاص منطلق من بنادق الإنسان الفلسطيني الذي اغتصبت أرضه وموجه إلى مغتصب أعدم  وقتل أطفالا وهجر أناسا و سجن الباقي … و عاش أناسه مشردين  مطاردين  تائهين  بين الأوطان يبحثون عن وطن…بينما ينعم العنصري المستعمر و المحتل في أرض لم تكن له يوما …فاحتل الأرض و أفسد في الحرث و النسل و الحجر و الشجر…

و من أجل الوطن كتب أحد المغاربة يوما معلقا في بضعة أسطر فقرة تشبه الشعر النضالي الذي لن يحسن صياغته إلا من يخفق قلبه للهواء العليل،و يستوطن  الوطن فكره.

قال الكاتب المغربي الذي لم يعلن عن اسمه، هل خوفا أو حياء أو تواضعا؟ لا أدري ، و لكنه كتب ليس في حق المستعمر بل في حق من خانوا الوطن :

“بقرة المغرب الحلوب دائما ضرعها في أفواه الفاسدين بالتناوب،و الشعب المغلوب على أمره في الوراء، يجمع  الروث من الأرض”.

الاختلاف موجود بين المعلق و الشاعر.و لكن استحضرت التعبيرين بالمناسبة التي يعيشها المغاربة اليوم…وهي في الحقيقة مناسبات مكدسة و متسلسلة:عيد الأضحى على الأبواب و الدخول المدرسي يقرع طبول الحرب على الجيوب و ليس للمواطن من سلاح إلا الصبر… بينما الأحزاب  تشحذ السكاكين في  انتظار يوم  07  من أكتوبر 2016 القادم و لا تبالي بإنسان يسعى أن يكون مواطنا حقيقيا و فرض عليه أن يكون  راعية من الرعايا  …

و أي مغربي يرى باستغراب كيف يفكر القوم  المترفون،وهذا  الهرج و المرج و ظاهرة الانتقال من هذا الحزب إلى ذاك،بحثا عن التزكية من هذا الحزب لذلك الوافد الجديد.

الوافدون الجدد من العيار الثقيل:فهم يملكون شيئا لا نملكه نحن المواطنون بالتعريف و بشهادة الميلاد. من الوافدين من  يملك المال  أنهارا و وديانا و مشاريع هنا هناك، في الداخل و الخارج، و لهم خدم  يقدمون لهم خدمات تصنع الأتباع و المريدين مقابل وعد بالمال أو العمل.و لهذا تراهم متحمسين لتبليغ الناس شهادة زور : فلان صادق و علان فاعل و قادر ، وزيد يحل كل المشاكل ،وعمرو ببيده عصا سحرية تشق البحور و الوديان، و خاتم سليمان ومصباح علاء الدين و ملوك الجان  من كل الألوان  يقولون له لبيك يا مولاي…ملوك الجن بين يديك…أطلب ما تريد؟

و من الوافدين  من لا  يملك  إلا رصيدا كبيرا في بنوك الكلام، ويتحدث في كل شيء و أي شيء يهم المواطن و المتدين و المنافق…كل له خطاب خاص به و لكل مقال مقام ، … لهم اختصاص في أكل الأمخاخ و التهامها…

المهم أن يجعلوا الناس يذهبون مقتنعين مرتاحين فرحين بوعود لن ترى النور، يذهبون فرادى و جماعات إلى المدارس المخصصة للتصويت،و أن يقوموا بواجبهم الوطني.و بدون أن يطالب المواطنون  الفائزين بالمناصب و المكاسب المنتصرين  ما هو  واجبكم الوطني؟أين وعودكم؟ …بل  المواطن / الرعية يوقع لهم شيكا على بياض… وكأني به يقول لهم :فاحكموا و امرحوا و العبوا كما شئتم في الصناديق….

 يذهب المواطن إلى قاعة الاقتراع منوما بالمغناطيس، بدون الالتفات إلى الأسئلة المعلقة بين السماء و الأرض،ودون أن يبحث عن أجر الاجتهاد في  البحث عن الإجابات:

-)هل  يمكن أن تكون الحكومة المقبلة خير أو أحسن من سابقتها و سابقاتها ؟

 -) أو أسوأ من الحكومة السابقة  و من كل الحكومات السابقات ؟

 -)هل يكون رجال البرلمان  القادمين ، خير أمة أخرجت للوطن؟ أم أسوأ أمة ؟و ما هو المؤشر على ذلك؟

و الأسئلة الأخرى المعلقة التي نطرحها نحن على أنفسنا :ماذا تستطيع أية حكومة مقبلة أن تفعل في ظروف اقتصادية أقل ما يقال عنها أنها مأساوية؟ فهل ما يهم الوزراء  من أمر الوطن سوى أن  يرضعوا  ما تبقى من الحليب من ضرع البقرة المغربية  بعد أن  استنفذ أكثره، فما أكثر  الأفواه  الشرهة السابقة….؟؟؟

و هل حق المغاربة الآخرين الطيبين بالوراثة و البيئة و السذاجة، من بني جلدتي : هو روث  البقرة يجمعونه من لطرقات …كما قال الفاضل المغربي المجهول الهوية؟

أما  الغانمون ،فبعد امتصاص آخر قطرة  من الحليب المركز …هل سينصرفون و يغادرون فرحين بما كسبوا بعد أن لم يتركوا شيئا صالحا  للامتصاص ؟…أم هم باقون إلى أن يموت الوطن   ويخرجون  كما تخرج الافاعي من جحورها ،و يقول لهم  سعادة قاضي الفتاوى  (عفا الله عما سلف)… ليبحثوا عن وطن آخر يملكون فيه حق الجنسية الثانية؟؟ …

أخيرا أقترح  مناقشة موضوعين لتلاميذ شعبة الفلسفة في الأقسام النهائية:

أ‌)        الموضوع الاول:تحليل نص: “بقرة المغرب الحلوب دائما ضرعها في أفواه الفاسدين بالتناوب،و الشعب المغلوب على أمره في الوراء يجمع الروث من الأرض”

إذا كان الوطن هو هذه البقرة الحلوب  التي تكلم عنها المواطن المجهول الذي لم يكشف عن اسمه، فمن هو المواطن الحقيقي؟

1)هل هو من يستولي على لحم البقرة؟

2) هل هو من يستولي على حليب البقرة؟

3) هل هو من يكون في الوراء  يجمع من الطريق روث البقرة؟

حلل وناقش؟

ب‌) الموضوع الثاني: تحليل قولة :يقول أحد الحكماء من بسطاء عشيرة  بويا عمر

“الوطن للأغنياء و الوطنية للفقراء.”

حلل وناقش

 

صايم نورالدين


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

2 Commentaires sur cet articleتعليقات حول المقال

  1. ذ.يحي
     

    سيسرقون ما تبقى من حليب البقرة الحالية و يصنعون أبقارا حلوبة أخرى يسرقون حليبها وأجبانها و زبدتها وعجولها ولا يتركون لنا سوى جلودها و قرونها نتباكا على حالها بحال”ليزانديان” كما أضيف إلى مقالك الواقعي كلام الشاعر الشعبي المصري الشيخ اﻹمام:
    البقرة حلوب حاحا # تحلب قنطار حاحا
    لكن مسلوب حاحا # من أهل الدار حاحا

     
  2. محمد بيجمن
     

    ارتباطا بالموضوع الأول ،و تتمة للتعليق السابق ، أقترح على من يريد الجواب على هذا الموضوع الاستئناس بالقصيدة الزجلية ” بقرة حاحا ” للشاعر المتميز أحمد فؤاد نجم التي لحنها و غناها الملتزم الشيخ إمام رحمهما الله تعالى . و من مقاطع هذه القصيدة الخالدة :
    ناح النواح و النواحة

    على بقرة حاحا النطاحة

    و البقرة حلوب حاحا

    تحلب قنطار حاحا

    لكن مسلوب حاحا

    من اهل الدار حاحا
    …….
    و البقرة تنادي حاحا

    و تقول يا ولادي حاحا

    و ولاد الشوم حاحا

    رايحين ف النوم حاحا

    البقرة انقهرت حاحا

    ف القهر انصهرت حاحا

    وقعت ف البير حاحا

    سألوا النواطير حاحا

    طب وقعت ليه حاحا؟؟؟؟؟؟؟
    أنهي هذا الاقتراح بهذا السؤال العريض

     

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*