Home»International»المجد للبندير !

المجد للبندير !

0
Shares
PinterestGoogle+

أغلقتْ الدورة الثامنة لمهرجان ثقافات الواحات بفجيج أبوابها ، وبدأت تطلق في الأرض أخبارها ، وأقل ما يقال فيها إنها لقيت نجاحا عز نظيره وندّ إذا كان النجاح يقاس بعدد الحاضرين في الأمسيات الفنية من ذكور وإناث شبابا وشيبا وولدانا وبكرا ،  أماسوا وراء الأنغام رؤوسهم ، وهزهزوا بطونهم بارزة وضامرة ، وأسلموا قيادهم للبندير وأخواته ، في ليلة مترعة بأوزار الاختلاط ، وأقذار الفحش واللغو .. ولقد كان الجميع سكارى بعضهم حقيقة وبعضهم مجازا ، وودوا جميعا لو تعسعس تلك الليالي الفارهات  ، ولا يعكر صفوها أذان ، أو تصيبها عيْن تباشير الصباح … والدورة أيضا في الدرك الأسفل من الفشل بالنسبة للقليلين الذين نظروا إلى مهزلة الندوات الثلاث التي كادت تتحول إلى موائد نصف مستديرة لقلة روادها الذين ملّوا من انتظار الذي يأتي ولا يأتي ، بينما كانت السهرات تنطلق قبل موعدها ..
وأول ما حكّ في صدري أن ألتمس من المسؤولين توسيع ساحة بئر إنزران استعدادا للدورة التاسعة ، وأن يسقطوا الندوات الفكرية من برامجهم ، أو يحوّلوا نشاطها إلى إحدى غُريْفات ذلكم الصرح العظيم  ، أو يلتمسوا طريقة تجعلها جزءا من السهرة ، فيعلنوا ـ مثلا ـ عن  » وصلة ثقافية  » بين أغنية وأغنية على غرار الوصلات الإشهارية : فاصلْ ثمّ نواصلْ .. ولكنْ سلوايَ شيئان : أولهما أن هذا الصرح سميَ باسم مفكّر كبير في ثقافته أعجم فكرُه وأعرب ، وشرّق ذكرُه وغرّب ، والقصد إلى المرحوم محمد عابد الجابري ، الذي لا أراه ـ الآن رحمه الله ـ إلا متململا في قبره من هذه الخيانة العظمى ، وعزيز عليّ أن أهدي إليه هذا النوع من النجاح الخرافي البربري .. واسمه يفرض علينا أن نرتبط بدار الثقافة ولو بشعرة معاوية ، ولكن ما رأيته اليوم صارَ أدق منها وأرقُّ .. وثانيهما قوله تعالى :  » قل لا يستوي الخبيث و الطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث ..  »
والثقافة من الطيب ـ لاريْب ـ رغم عثرتها وبؤسها في مهد الثقافة والنباهة والفكر المنير ، وكل ما نرجوه أن تكون هاته العثرة سقاما ينتهي إلى البرء والشفاء ولا يؤذن بزوال ، فباختفاء ما يرتبط بالفكر والثقافة ترحل شمس فجيج ، ويغور ماؤها ، وينتكس نخلها ، ويرفضها القبول ، ويضاجعها الشقاء ، ويتدحرج نقع المنية في شرايينها المنهكة..
فهل البندير ـ وحده ـ هو الذي سيبعث في نشئنا وشبابنا روحا ترفعهم إلى مقامات العلا ؟! وهل البندير ـ وحده ـ مما ينبت خضرة الفضيلة في دروب فجيج وقصورها ؟! وهل سيجيب البندير عن الأسئلة المصيرية التي يطرحها علينا الآن سد الصفيصيفة الذي سيجدد لٍلأرض فخرها ويرسخ مآثرها يضمن مستقبلها ؟!
ولو ملأنا المجلدات بمثل هذه التساؤلات الإنكارية ، فإننا لن ـ ولن ـ نستطيع أن نشكك في شرعية البندير ، ولن نقدر على خدش هيبته القاهرة ، أو نمس شعرة من شعيْرات فتنته وغوايته المتألقة الزاهرة .. فهو وحده المُشتهَى الذي يدعو فيُهرع إليه الناس ويلبّون ويدفعون زرافات ووحدانا.. وهو وحده الذي يستطيع أن يذيبهم في كبريائه وسلطانه .. وهو النزوة التي تدخل بين اللحم والعظم ، وهو الواقع ونقطة الجذب على هذه الأرض .. ولأمر ما استعان به الطرقيون في حلْبة أذكارهم وأورادهم ، وغدوْا أمامه كرجال بدائيين أسكرتهم جاذبيته الدافقة من إهابه  .. وبماذا نردّ على الذين لسان حالهم يقول : البندير مولانا ولا مولى لكم ؟
فالمجد للبندير .. وولاؤنا للثقافة لا يمّحي ولا يزول .. والبقية تأتي في النسخة التاسعة عشنا أم اختارنا ربنا إلى جواره الجميل  ..
فجيج : محمد بوزيان بنعلي

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. محمد بنعلي
    30/11/2019 at 09:17

    قـفوا للـبـخــاري:
    محمد بوزيان بنعلي
    المناسبة:
    الاحتفال بجائزة الإمام البخاري المقام بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة‎ مساء يوم الجمعة: 15 نونبر 2019:
    كـشـفَ الـقـوابـسُ خـطّـــةَ الأعــــــداءِكــادتْ تـــؤول لــفـتـنــةٍ صـــمّـــــــــاء
    قـالـوا الـبـخـاري خـدْعـــةٌ عـربيــــــةٌوخــرافــةٌ كـالـغــول والــعــنــقـــــــــاء
    حُـشـيـتْ بــه أذهــانُ قــومٍ مــثـلــمـــاتُـحـشــى الـدُّمــى بـمـرقَّـعِ الأزيــــــــاءِ
    لبِسـوا لـبـوسَ الـخائـفـيـن على الحديـثِ، وهـمْ عــرايـا من كِـسـا الـعـلـمــــاءِ
    يـبـغـونهـا عِـوجاً ويُـبْـطـلُ سـحـرَهـممــوسـى الـحـديـــثِ بـقـــوّةٍ عـــلـيــــاءِ
    لا تـحـسـبـوا رأيَ الـمـشـاغـب حـجـةٌفـالـغــــرب حـوّلــــــه إلـى بـبـغـــــــاءِ
    هـدَر الـوشـاةُ دمَ الـصحـيـح وما درَوْاأنّ الــبـخــاري ضــيْـغَـــمُ الـهـيــجــــاءِ
    بَـلِّـغ أبـا شـغَـبٍ مـقـالِـيَ صـارخــــــاً:عـلَـــمُ الـبـخـاري فــوق كــلِّ لـــــــواءِ
    فـاجـمـعْ بـريـدَك رُدَّهُ لـصـحــابــــــــهفـالـنـاسُ قـد كـشـفـوا هُـــرا الـعُـمــلاء
    تلـغـو وتُغْـِــرب في الكـلام كــمـا لـغـاطـفـــــلٌ رضـيــعٌ يـشـتـــكـي مـن داءِ
    بـرِئَ النـبـيُّ مـن الـذيـن تـجـمّــعـــــواضـدَّ الـبـخـاري فـلْـتــةِ الـنـبـهـــــــــاءِ
    ركـــن بـــه الإســـلام رُصَّ بــنــــاؤهوبـه ســرى كـالـنــور فـي الأرجـــــاءِ
    ومُـجـدِّدٌ ضُـرِبَ الـمـثـالُ بِــعـلــمــــهكــم شــام طـلـعــتــه بـنــو الـغـبــــراءِ
    قـف للـبـخـاري شـاكـراً مـتـرحِّـمـــــافـهْـوَ الـعـلـيـمُ خـبـيـئـةَ الـسـفـــهــــــاءِ
    نـحـن الـبـخـاريّـون أمَّـــــةُ مــالـــــكٍوهـــمـــا لــنــا كـالـجـــوهــــرِ اللألاءِ
    مـن غاص في بحـر الحديث كغوصهواسـتـكـشـف الأســرار بـعــد عــنـــاء
    مــن طَـهَّـــر الإسـنــادَ من أوْشــابـــهلولا الـبـخـاري صـفـــوةُ الـعـلـمــــــاء
    صـفْـوُ الـشـمـائـل للـحـديـث مـحـقــقٌومـدقِّـــقٌ، ذو هــيـْـبــةٍ وسـخــــــــــاءِ
    قـدْ أتـعـبَ الفـيـفـاءَ مـن تـطـوافــــــهلـم يـسـتــرحْ في الـصـيْـفِ والإشـتــاءِ
    كـالـخِـضْـرِ في كـل المـواقـع حاضـرٌفـي كـفِّــه الـبــركــاتُ كـــالأنــــــــواءِ
    فـاخْـلـعْ نعـالَـك إن فـتـحـتَ صحيحـهواسْـبَـغْ وضـوءَك، وابـتـدئْ بِـثـنـــــاءِ
    يـا راقــِمـاً بـيـــدِ الـدفــاع كــتـابــــــهيـــنْـــجـــيـــكَ ربــي مـن يــدِ الأرزاءِ
    لك محضُ شكري والحضورِ وغيرِهمولـكــلِّ مـــــن أدلــى بـحـسْــن بــــلاءِ
    هـذا خـديـمـك يـا بـخـــاري قـلـبـــــهلـك فـي شـغـافـه صــورة الـنـبــــــلاء
    لـكـَ فـي فـؤادي يـا بـخـاري هـالـــــةٌمـن كـلٍّ عـرقٍ فـيــه ذوْبُ غِــــذائـــي
    مـن فـرطِ حـبِّيَ للـبـخـاري وضعـتـهفـي مـكتـبـي حـتـى أراه إزائــــــــــــي
    يا أيهـا الجـيـل اسـمعـوا لنصيحتــــيهـذا الـصـحـيـح لـكـم دلـيـل غَـنـــــــاءِ
    فـتـفـيَّـــؤوا مـن ظـلّـهِ بـرْد الـهــــدى وتـنـافـســــوا فـي فـهـمِـــه بـــذكـــــاء
    وخـذوا الـعـبـادةَ والـمـحـامـد كُلَّـهـــاتـحْـظـوْا غــداً بـمـنـازل الـصـلـحــــاءِ
    ثـبّـتْ فــؤادَكَ يـا شـبـابُ بـهــدْيـــــهفـهْـوَ الـشـفــاءُ وكـاشـفُ الـغـمّــــــــاءِ
    مَن لـم يـذقٌ من عـلـمه فـهْـو جـاهـلأو حـــاقـــدٌ مـــتـــشـعِّـبُ الأهـــــــواءِ
    تــاجُ الـحـديـثِ ومـجـدُه وفــخــــارُهُ والـذكْــرُ جـارٌ ضـامِـــــــنٌ لـبـــقــــاءِ
    شـيـدْتَ صـرْحـاً للـحـديـثِ بـجـامـعٍتـهــفـــو لــه الآذانُ بالإصْـــغـــــــــاءِ
    عـقـدَ اللــواءَ لـه الأكـابـرُ وارتـمـوْافـي حُـضـنـه، مـن أكـرمِ الأكـفـــــــاءِ
    مدْحُ الـبـخاري واجـبٌ في حـق مَـنيـمـتـاحُ مـن بـحـبـوحــــة الـشـعـــراءِ
    هـذا الـبـخـاري مـا شَـفـيْـتُ بمدحـهصـدري ولا أحـسـنْــتُ فــيـه أدائـــي
    لا زالَ بـي شَـغـفٌ إلـى إطــرائـــهبـبـلاغـةِ الـكـتـابِ والـشــــعــــــــراء
    لـكــنَّ لـي قَـلـمـاً غـريـراً نـصـفُـــهُوالـنـصـفُ هـابَ مَـجـادةَ الـعـظـمــاءِ
    يـا أيـهـا الإخـوانُ خـيْـرَ تـحِـــيّــــةٍأُزْجـي لـكـمْ، ومــحــبـّـتـي ودعـائــي
    وسـلامُـنـا نـحـو الـبـخـاري طـائــرٌمـن وجـدةَ الــوضّــاءةِ الـمـعـطــــــاءِ
    مـهـدِ المـسـاجـد والـمكارم والهـدىوعـمـادُهـا لَـخلاصــةِ الـعـلـمـــــــــاءِ

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *