Home»Enseignement»حاملو الباكالوريا …. بين الأمل والضياع ….

حاملو الباكالوريا …. بين الأمل والضياع ….

0
Shares
PinterestGoogle+

لم يكن يتصور تلميذ تحصل على معدل يصل الى 17,65 ,ألا يلج أية مؤسسة عمومية من تلك المدارس الوطنية , ككلية الطب, والمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية , والمدرسة الوطنية للتدبير والتجارة,وغيرها …فبالأحرى الأقسام التحضيرية….إنه نموذج أب التقيت به قرب باب المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية مع إبنته ,يتألم على مصير مجهول…يروي قصته  مع ما تعرضت له إبنته من ظلم – فلا داعي لسردها فقد تفتح جبهة لا حدود لها-ومع ذلك تحصلت على هذا المعدل….وها هي خاوية الوفاض.الكثير من التلاميذ ممن تحصلوا على معدلات تفوق 16 خرجوا من تلك المباريات الانتقائية بدون اختيار.

 يا ترى لماذا ؟

   – السبب الأول قد يرجع  حسب رأي الكثير من الآباء الى تضخيم المعدلات في بعض المؤسسات ولبعض التلاميذ بشكل لا يصدقه العقل,حيث علمت من بعض الآباء الذين قدموا مع أبنائهم الى مدينة وجدة لاجتياز بعض المباريات , أن نقط المراقبة المستمرة تباع في المدارس الخاصة هناك …والقصة لا تنتهي….تصوروا أن نقط الانتقاء في بعض الأقسام التحضيرية وصلت الى معدلات خيالية كما هو الشأن بالقنيطرة …

  – السبب الثاني يرجع الى نوعية المباريات وموادها ,بحيث لا تسمح للتلميذ بالتعبير عن ميوله ولا إمكانياته .من ذلك على سبيل المثال,المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية والتي تضع امتحانا حول الرسم والتعبير بعيدا عن قدرات التلاميذ ,بل وبطريقة تميز تلاميذ دون غيرهم نظرا لقربهم من تلك المدرسة أو علاقات آبائهم,أو استعدادهم استعدادا خاصا غير متوفر لعامة التلاميذ . فكيف لأب قدم من جرادة وقال لي بأنه حرم أبناءه من الأكل للتنقل مع ابنته بين وجدة والرباط ومكناس وغيرها بحثا عن أمل قد لا يتحقق؟ ,أن تنافس إبنته تلميذة من مدينة الرباط على سبيل المثال تحصلت على نقط أصلا مفخمة وتلقت دروسا خاصة من أساتذة هذه المدرسة واجتازت المباراة  بين يدي لجنة خماسية ممن تلقت عندهم دروسا خاصة.

  أضف الى ذلك توقيت هذه المباريات منتصف غشت وفي شهر رمضان المبارك.فهل يعقل أن نقيم كفاءة المتبارين في امتحان لساعتين ؟ وهل يعقل أن يرغم التلاميذ على التسجيل مباشرة بعد إعلان النتائج في هذه المدارس بيوم واحد وإلا يحرمون من هذا المقعد؟ألا يحق للمتفوقين ولو في هذه الظروف اختيار ما يناسبهم بعد اجتياز كل المباريات؟

    – السبب الثالث مرده الى شعور التلاميذ المتفوقين الذين لم يختاروا في أي من هذه المدارس بالإحباط ,مع أن الجامعات موجودة ,ومن المفروض أن تكون هي القبلة الأولى وليست الأخيرة…..

 أترءون لماذا لا ينظر حاليا لجامعاتنا كملاذ للعلم والبحث ؟

     ببساطة وحسب رأي الكثير من التلاميذ الذين سألتهم, أصبحت جامعاتنا ملاذا لضياع الوقت والعبث ,فحتى الناجحون بها يتمنوا مغادرتها في أقرب وقت, من ذلك تلميذ مهذب مجتهد يدرس بمدينة الرباط , ممن حصلوا على معدل يناهز 14 في العلوم الرياضية , ليصل به المطاف الى الجامعة,إلا أنه رغم تفوقه وانتقاله الى السنة الثانية , تحدث عن الجامعة بمرارة كون الدراسة بها تمثل جحيما لا يطاق, تلاميذ يحضرون نصف ساعة ثم يغادرون,أساتذة يتحدثون  ويحاضرون  ….لكن هل يجدون من يستمع إليهم ؟ جو من العبث واللامبالاة والمرح والتسلية ,بدليل أن من يغادر الجامعة في منتصف السنة عدد لا يستهان به,ومن يكرر السنة فحدث ولا حرج.

 لقد عمد مسئولو التعليم ومنذ سنوات الى جعل الجامعة ملاذا لمن انقطعت بهم السبل,حتى يميزوا التعليم الخاص الذي كان وأصبح وجهة الميسورين, بل إن المسئولين أصبحوا يمدون التعليم الخاص بكل المقومات لا حبا فيه ,وإنما لما لهم من استثمارات في هذا المجال , وما تفويت بعض ممتلكات الدولة في هذا المجال إلا سبيل لتحقيق  ذلك….ناسين أنهم يساهمون في تفشي ظاهرة « الأمية المقنعة  » من خلال تكوينات ماراطونية يتوازى فيها القطاع الخاص مع القطاع العام, بل قد تفوق نسبة الناجحين في القطاع الخاص , كما بدأ يظهر حاليا .مما سيدفع الميسورين الى إتباع السبيل المربح ,وتدني التعليم العمومي على جميع مستوياته ,كما بدأ ذلك يظهر جليا في الجامعات وقد يسود التعليم عامة. فوج من المتخرجين بدون ضوابط وإعداد لكفايات تساعدهم على مواجهة مواقف العمل بترسانة من المعرفة والكفاءات .بعد أن أغلقت مجال الوظيفة العمومية لسنين وكثر العاطلون من حاملي الشواهد ,حتى أصبحت لا تجد بيتا يخلو من حاملي الشواهد العليا . فلماذا يقبل التلاميذ على الجامعات إذا كانوا يروا فيها قبرا لطموحاتهم وضياعا لوقتهم وفناءا لشبابهم ؟.

    إنه ليؤلمني أن يصبح تعليمنا يدبر دون خطة واضحة ,اللهم إن كان مخططوه يخططون لم لا نخطط له .وإنه لمن الخسارة أن يتحصل الكثير من التلاميذ على معدلات مرتفعة ,ولا يجدون موجها أو طريقا ميسرا لاستكمال قدراتهم والتعبير عن إمكانياتهم ,ليتيهوا وسط الجنان بين الجامعات والمؤسسات الخاصة التي تعمل على ابتزازهم والزج بهم الى عالم البطالة . إن المشرفين على التربية يعبثون بخيرات البلاد من نخبة بشرية كافحت خلال سنوات رغم صعوبة المسار ليجدوا أنفسهم وسط غابة جرداء ومصير غامض…فهل من منقذ ؟؟؟؟؟؟؟ ……..والقصة مستمرة والمآسي لا تنتهي. فإلى متى نظل كذلك؟

    

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *