Home»National»خواطر من وحي زيارة خاطفة الى وجدة

خواطر من وحي زيارة خاطفة الى وجدة

0
Shares
PinterestGoogle+

سنحت لي الفرصة مؤخرا ان اعود الى وجدة في زيارة خاطفة بعد غيبة طويلة ,بسبب ظروف العمل و مشاغل الحياة,رغم ان الحنين الى مدينتي يزداد حرقة ولهيبا كلما طال البعاد,ويشدني الشوق اليها في كل وقت وحين.   وانا اجوب شوارعها الفسيحة ,واقف بساحاتها وامام اسوارها التي تروي قصة تاريخ وحضارة مدينة الفية .تنتابني نوبة نوستالجيا عاصفة ,فاتذكر طفولتي بدروب واحياء وجدة, فاراني بواحة سيدي يحي بنيونس ,اتجول بين اشجارها الباسقة الوارفة الظلال وخرير مائها العذب الزلال يعزف سمفونية « الخلود ».ونحن اطفالا نسبح في الواد او في « الكاري » او « زوج سبايك » او نتسلق المرتفعات الى « غار الحوريات » الذي نسج المخيال الشعبي قصصا وروايات حول تسمية المكان  ,حيث تتحول الحوريات الى »الحواريين » ,وعن مغارة يؤدي سبر اغوارها الى متاهات قد تقود صاحبها الى عالم الخيال حيث الجن والانس يلتقيان .كثيرا ما قادتنا رحلاتنا الاستكشافية ونحن صغارا الى « واد تايرت » او « واد بوشطاط » على الشريط الحدودي المغربي الجزائري الذي لم يكن مغلقا كما هو عليه الان ,وكان القطار الذي يربط القطرين الشقيقين يمر امامنا ونحن واقفون نلوح بالايادي تحية للمسافرين في الاتجاهين.لقد ولى ذلك الزمان ,وها نحن نرى اليوم النقطة الحدودية « زوج بغال » وقد تحولت الى مكان مهجور نبتت فيه الاعشاب البرية ,وسكنته العناكب ,توقف قطار المغرب العربي ,وحتى اسلاك الكهرباء قطعت . انه مكر التاريخ…

ورجوعا الى حينا ظهر المحلة او « لازاري » كنا نسير راجلين بجنب ساقية متدفقة المياه ,تمر بمحاذاة « جنان لاكيس » في اتجاه « المقسم »حيث توزع مياه الري على البساتين التي كانت تحيط  بالمدينة بسيدي ادريس ,وطريق العونية , ودرب برحمون ,وطريق الرياض…بساتين وحدائق ,غزاها الاسمنت ,واصبحت مجرد ذكرى للجيل الذي عاش تلك الفترة,شانها شان الاراضي الفلاحية المسماة « البيايض »حيث « غار الحمام » لقد   كانت هذه الاماكن فضاءا لمغامرات طفولية رفقة ابناء الدرب,الذين كانوا يتحركون جماعة كفريق منسجم بفعل تقارب السن ,والحالة الاجتماعية ,وكان التازر سيد الموقف في بعض المناسبات كالمباريات الكروية,او المناوشات …فشتان ما بين الامس واليوم فقد اكتسح العمران الفضاءات التي كان الاطفال يتخذونها مجالا لللعب والركض والشغب الطفولي .فاختفت كثيرا من الطقوس والعادات.فاطفال وشباب اليوم اصبحت العابهم ولقاءاتهم افتراضية مسرحها الشبكة العنكبوتية وغرف الدردشة « الشات ».انه عصر المعلوميات والتطور التكنولوجي .

يلاحظ الزائر لمدينة وجدة توسعا في عمرانها ,وصيانة وتاهيلا لشوارعها وساحاتها وحدائقها .كما ان هناك اوراشا كبرى في طور الانجازبالاضافة الى المساحات التجارية الكبرى ,والمرافق الادارية والثقافية والاجتماعية والرياضية …التي انتصبت شامخة كالاهرام في ارجاء المدينة . و كذلك بروز احياء راقية كحي القدس الذي يحتضن جامعة محمد الاول والمؤسسات التعليمية المتفرعة عنها ,كل ذلك ساهم في رفع مدينة وجدة الى مصاف المدن الكبرى بفضل الرعاية الملكية السامية.كما ان خلق منطقة حرة للانشطة الاقتصادية ,من شانه المساهمة في خلق فرص الشغل ,وتحريك الرواج التجاري والتنمية مستدامة بوجدة والجهة الشرقية ,نظرا لطابعها المتميز كمنطقة حدودية وبوابة للمغرب العربي ,ولن يكون قدرها انتظار الذي قد ياتي اولا ياتي من وراء فتح الحدود ,واعتمادها المستمر على الاقتصاد غير المهيكل كالتهريب …الخ.
ومن الشوائب التي تبدو للزائر ,-وقد يكون سكان وجدة الفوها ولم تعد تثر انتباههم بحكم العادة -مايلي.:
-ظاهرة احتلال الملك العمومي من طرف الباعة المتجولين او القارين على الاصح ,مما يتسبب في عرقلة حركة السير ببعض الطرقات والازقة(ساحة سيدي عبد الوهاب نموذجا )
-خصاص ملحوظ في اماكن وقوف السيارات
-مرفق النظافة في حاجة الى عناية خاصة
-ازدحام في حركة المرور يقتضي اعادة النظر في مخطط السير والجولان بالمدينة,مع التفكير في ممرات خاصة بالدراجات.
هذه مجرد ملاحظات نابعة عن  غيرة من ابن بارلمدينة وجدة يتمنى لها النمو والازدهار والرقي.
جمال الريماوي

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

2 Comments

  1. RAMDANE MESBAH
    07/06/2011 at 12:57

    شكرا لك الأخ جمال الريماوي لقد عدت بي الى مرابع الصبا وذكريات وجدة وسيدي يحي والكاري ؛وكل محطات الطفولة.توالت السنون في غفلة منا ؛نحن الذين كنا نعتقد أننا لن نكبر أبدا.
    هاهي ذي وجدة اليوم في أبهى حللها ؛اذ أنعم الله عليها بالعناية الملكية السامية ؛هي التي لم تكن تلتفت الا الى الجار الشرقي ,منتظرة وفادته لتنتعش.
    انها مؤهلة اليوم لتصبح عاصمة مغرب عربي يبنيه الساسة المخلصون الذين يستحضرون ثقل التاريخ المشترك والمستقبل الذي لن تصمد فيه الا التكتلات الاقتصادية الصلبة.
    ننتظر من كل أبناء وجدة المغتربين ,في الوطن وخارجه ؛أن يزوروا مدينتهم ويشركونا في ذكرياتهم.

  2. najoua
    09/06/2011 at 12:08

    Bravo! un très bon article ^_^ ça donne vraiment envie de visiter Oujda et de déguster son charme . d’ailleurs Oujda est aussi ma ville d’origine bonne continuation

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *