بعد الاكتساح الاقتصادي والروحي يعيد ترتيب أوراقه السياسية افريقيا


    


بعد الاكتساح الاقتصادي والروحي يعيد ترتيب أوراقه السياسية افريقيا .

الدكتور: الصدقي يوسف

باحث في مجال العلاقات الدولية والدبلوماسية الاقتصادية

من عاصمة كيغالي الرواندية وفي القمة  27  للاتحاد الأفريقي تم تسليم رسالة إلى الرئيس التشادي إدريس ديبي، رئيس منظمة الوحدة الأفريقية من قبل جلالة الملك محمد السادس، أكدت استعداد المملكة الرجوع لأكناف الاتحاد الافريقي، رسالة تجعل الباحث يطرح الكثير من التساؤلات لعل أبرزها ماذا تغير بعد اثنين وثلاثين سنة من القطيعة؟

ثلاثة عقود من سياسة  الكرسي الشاغر أثبتت عدم نجاحها، وأكدت أن المطالب المغربية لتسوية ملف الصحراء لابد أن يكون من داخل المنظمة، فالرباط الآن على استعداد للرجوع لمكانه الطبيعي داخل أكناف الاتحاد الأفريقي” .

لقد حان الوقت كما جاء في الرسالة الملكية أن يتم فضح التلاعب بالشرعية الدولية وتمويل الانفصاليين وكشف مجمل الأفكار الزائفة التي تنتمي لعصور بائدة.

المملكة إذن لا تشترط ابتعاد البوليساريو، وهذا شيء جديد في الاستراتيجية المغربية في التعامل مع هذا الملف الذي عمر طويلا، وركبت عليه قوى عديدة للتشويش على الاستقرار بالمنطقة وتسويق ادعاءات زائفة، حان الوقت لدحض الأطروحة الانفصالية من داخل أجهزة الاتحاد الافريقي، وبالتالي وضع حد لمزاعم خصوم المملكة من داخل الجسم الافريقي بدل تلقي الصدمات من الخارج، فالمملكة قررت الفعل بدل ردة الفعل وهذا واضح من خلال المبادرة التي ترمي الانتقال صوب المواجهة، وهو أمر منطقي طالما أن المغرب دخل بالفعل في مفاوضات مباشرة مع جبهة البوليساريو برعاية الأمم المتحدة وعلى أساس حل سياسي يتمثل في الحكم الذاتي.

حان الوقت للترويج لهذا الحكم الذاتي من داخل المنظمة، وتدارك خطء الانسحاب وترك المكان فارغ لتحتله قوى أخرى وتروج لدعاءاتها المناهضة لوحدة المملكة.

الرجوع المغربي اعطى للقمة 27 للاتحاد الافريقي طعما آخر وشحنة قوية، وقد لوحظ أن الموقف المغربي أحرج العديد من الدول خاصة العربية منها (موريتانيا، مصر، وتونس) التي عبرت بالواضح عن مواقفها التي لا تتماشى كالعادة مع تصريحات دبلوماسييها.

فالدورة يمكن القول أنها كانت مرحلة مفصلية بمطالبة 28 دولة تعليق عضوية جبهة البوليساريو إلى حين تسوية نزاع الصحراء وهذه المطالبة أظهرت تحول هام في دبلوماسية المغرب:

·        من جهة المواجهة من داخل كواليس المنظمة وحصار  الأطروحة الانفصالية ومؤيديها.                    

·    المغرب يمكن أن يزيد من اكتساحه الافريقي سياسيا بعد ان اكتسه اقتصاديا (ثاني قوة اقتصادية بالقارة الإفريقية بعد جنوب افريقيا ).

فبالرغم من كون المغرب انسحب من الاتحاد الافريقي منذ 1984 فالنتائج لم تكن تسير عكس مصالحه السياسية بدليل أن   18 من 54 عضو في الاتحاد الأفريقي فقط تعترف بالجمهورية المزعومة وللتذكير فقط ، فهذا العدد أقل من عام 1984 حين وصل آن ذاك ل 26 دولة،  معبئة من قبل كل من الجزائر وجنوب افريقيا.

·    الرباط لديه أصدقاء مؤثرة في غرب أفريقيا مثل كوت ديفوار و السنغال ، و في وسط أفريقيا مثل الغابون أو الكونغو – برازافيل ، و بإعلان عن عودته سيرسخ نفوده أكثر على مستوى القارة، هي عودة لن تخدم طبعا القوى المناوئة لوحدة المملكة مثل جنوب أفريقيا ، و نيجيريا ، و إثيوبيا ، وطبعا الجزائر، التي لن تذخر جهدا للضغط صوب إفشال محاولة رجوع المملكة للمنظمة وعلى المغرب انتظار حرب شرسة من القوى المناهضة باعتباره رمزا روحيا وصديقا استراتيجيا لمعظم دول القارة.

·    بمطالبة 28 دولة تعليق عضوية البوليساريو، المغرب حقق ورقة ضغط قوية وان كانت رمزية اكثر منها قانونية، فالمغرب ومنذ اليوم يعلم تماما أن لديه جبهة قوية داخل الاتحاد 28 دولة من اصل 54.

أكثر من هذا سنشهد انقسام الاتحاد إلى جبهتين:

الجبهة الأولى: بزعامة المغرب القوة الصاعدة افريقيا والصديقة قاريا لمجموع من الدول وهنا تبرز أهمية تمهيد الدبلوماسية الاقتصادية للعمل الدبلوماسي السياسي.

الجبهة الثانية: بزعامة جنوب افريقيا والجزائر، التي ترى في المغرب قوة منافسة قاريا، خاصة مع تواجد ثيار مناوئ لهذه القوى والذي يرى أنها تحاول السيطرة على المنظمة الافريقية وقرارات لجانها، مع تواجد المغرب ستتغير المعطيات وستجد كل من الجزائر وجنوب افريقيا في المغرب معارضا قويا وخصما يجب ازاحته.

قمة كيغالي ستكرس لعودة مغربية لإفريقيا كاستمرار لنفوذه الاقتصادي والدبلوماسي الذي ما فتئ يتصاعد في السنوات الأخيرة في أفريقيا، والواضح أن القارة في حاجة لانضمام المملكة تماما كحاجة المملكة لإفريقيا، فأغلبية الأعضاء يطالبون بإعادة المغرب لأكناف منظمة الوحدة الأفريقية.

 

لعل الأرجح عودة المغرب قبل قمة الاتحاد الافريقي المقبلة في أديس أبابا في يناير عام 2017، وسؤال واحد يمكن أن يثار في هذا الصدد كيف سيستقبل خصوم الوحدة عودة المغرب لمقعده الشاغر؟ الأكيد أن روحا جديدة ستبعث في جسد المنظمة وصراع المصالح سيأخذ منعرجا آخر ومواجهات مباشرة بدل الحرب بالنيابة.

الصدقي يوسف


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles