Home»Correspondants»مُعتَقَل « وجدة » لتكوين الممرضين

مُعتَقَل « وجدة » لتكوين الممرضين

0
Shares
PinterestGoogle+

السلسلة الصحية « شَــرَّحْ…مَــلَّــحْ »

مُعتَقَل « وجدة » لتكوين الممرضين

بعد أربع سنوات من ولاية السيد وزير الصحة: أزبدَ طيلتها كلاماً أرغدَ به عَـراء بعض المواقع الإخبارية، خصخصَ التكوين الأساسي، أرْمَدَ ببطاقتِه « راميد » ميزانيات جميع المؤسسات الاستشفائية فأغرقها في الديون، قلّصَ ثمن دواءٍ و أشعلَ أدويةً، شرّع قوانين تشجع و تؤطر امتهان التجارة العلاجية بالقطاع الخاص (كمثال مراسيم تنظيم عمل و مهام الممرضين الخواص المصادق عليها مؤخرا من طرف المجلس الحكومي)… و لمّا قاربتِ الصناديق الانتخابية على قَبضِ « الأرواحِ السبعِ » للحكومة خرج السيد الوزير مجددا ليعلن أن السنة الأخيرة من ولايته ستنكبّ على النهوض بموظفي وزارته… أخيرا انتبه « البوس » أن بمؤسسته يوجد أطر تُعد أول الأوراش التي يلزم الاهتمام و النهوض بها و إكرامها حتى تستوي قاطرة التغيير و حتى لا نضع العربة قبل الأحصِنة…

 

« إذا كان رب البيت بالدف  ضارباً فشيمة أهل البيت الرقصُ »، كذلك المسؤولون المركزيون و اللامركزيون للسيد الوزير آخر ما يُسطرون في أجندتهم التدبيرية هو تحفيز الموظفين و إشراكهم مهنيا… فليس للتنظيرات الاستراتيجية سبيلٌ للتنزيل و الهُوّة مُتعاظمة بين الرأس و القاعدة !

 

انطلاقا من مبدأ تقوية التواصل الداخلي و تكريس النظرة التشاركية بين الموظفين و الإدارة الذي ما انفكّ يدعو إليه السيد وزير الصحة من خلال مديرية الموارد البشرية و لاسيما مراسلتها للمعاهد العليا للمهن التمريضية و تقنيات الصحة رقم 21 بتاريخ 09 فبراير 2016 التي سطرت على ضرورة تثمين العنصر البشري حتى يكون تدبير المرفق العمومي فعالا، غير أن واقع تلك المؤسسات التكوينية مجانب لحسن الحكامة و حتى للضوابط الانسانية في مزاولة العمل و لعل معهد وجدة للممرضين أفضل صورة لأسوء مثال يمكن سرده في هذا الباب.

 

المعهد العالي للمهن التمريضية و تقنيات الصحة بوجدة واحد من المعاهد الأم السبعة بالمملكة و الذي يضم ثلاث ملحقات تابعة له، يُسيّر حالياً بقدرة قادر بدون مدير مُعيّن رسميا طبقا لتشريعات التعيين في المناصب العليا و ذلك منذ صدور مرسوم 15 أكتوبر 2013 الذي يُرتب هذه المعاهد ضمن لائحة مؤسسات التعليم العالي الغير الجامعي، كما تتسم الصلاحيات الآنية للمدير بالنيابة بالضبابية و عدم التأطير، ذاتُ الوضع تعيشه المؤسسة منذ ما يقارب السنتين و نصف في حين تم تعيين مدير مؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية لموظفي الصحة بسرعة الجِن، و هو الرفيق الحزبي للسيد الوزير الذي لم يُحرك قيدَ أنملة خدمات المؤسسة القائمة منذ ثلاث سنوات، في حين نشهد عشرات المستشفيات و المصالح الصحية تسبح في الطبيعة الفارغة دون مدراء أو رؤساء مصالح. ليست المؤسسات الصحية وحدها من تسبح في الفراغ إذ هناك ترسانة من الفئات الصحية تشتغل « ككوموندو » مجهول الهوية تسُد كل العورات التنظيمية العفِنة لوزارة الصحة دون أن يتم الاعتراف بها أو تنظيم مزاولتها قانونيا و أخص بالذكر هنا الأساتذة الدائمين بالمعاهد و حراس المصالح الصحية بالمستشفيات و بعض الفئات من التقنيين و أعوان الخدمة… هم أطر يتعرضون للاستغلال البشع و للشطط الإداري من طرف الوزارة.

 

سأعرج مرة أخرى على معهد وجدة لتكوين الممرضين الذي يختزل لوحده حوالي أربعين أستاذا دائما يضطلعون بمهام التدريس النظري و التطبيقي و التأطير الميداني الذي يستدعي التنقل إلى مختلف المؤسسات الصحية بالمدينة، و كذا أعمال الحراسة و التصحيح و تدبير البرامج البيداغوجية السنوية و الأسبوعية و تأطير بحوث نهاية الدراسة و التكليف بمهام إضافية أخرى… كل هذه المهام غير مؤطرة قانونيا في انعدام نظام أساسي أو تقنين خاص يُفصل حيثيات عمل الأساتذة، ناهيك على انعدام أي تعويضات متعلقة بما سلف ذكره ما يتعارض و قاعدة « الأجر مقابل العمل » كاجتهاد قضائي اعتمدته الحكومة المُلتحية لتبرير مجموعة من الاقتطاعات في الأجور. أمام هذه الثغرات القانونية التي تتحول يوما بعد يوم إلى حُفر تنظيمية هائلة تعيق تثمين العنصر البشري و تطوير منظومة التكوين، يزيد معهد وجدة الطين بلةً من خلال العشوائية في تسيير الحياة العامة للعملية التعليمية/التعلمية حيث يغتال المعهد النظرة التشاركية التشاورية في علاقة الإدارة بالأساتذة خاصة في الجوانب التي تهمهم مباشرة، كما يخضع توزيع المواد المُلقّنَة و حجم ساعات التدريس لمزاجية جهات معينة داخل الإدارة حتى أنها تتعارض فيما بينها أحيانا من خلال التدابير التي تصدرها… نفس المزاجية تحكم تطبيق بنود القانون الداخلي للمعاهد (المُكَولَسِ و الملغوم منذ صدوره) حيث يقع هذا التنزيل على فئة بعينها من الموظفين دون غيرهم و كأنهم المعنيون الوحيدون بالقانون (الحراسة أثناء الامتحانات، التأطير الميداني، تأطير مشاريع نهاية الدراسة…) !!. الأدهى و الأمَرّ أن جل المبادرات الرامية إلى تأطير موظفي المعهد و تنظيمهم جمعويا أو مهنيا تتعرض للترهيب و التضييق…

 

إن القائمَ بجولة عادية داخل فصول و أروقة المعهد سيلحظ لامحالة تقهقر و رداءة مجموعة من تجهيزات أقسام الدرس و مرافق المؤسسة، بدءً بالكراسي الغير الصالحة للجلوس وصولاً إلى تجهيزاتٍ لا محل لها من الإعراب البيداغوجي كما هو شأن الشاشات الصغيرة الحجم المُثبتة في كل فصل دراسي، المَأهولَة بأخطر أنواع الفيروسات الالكترونية، الغير واضحة الرؤيا و المُعطلة غالباً…يُسجل أيضا قلة و تقادم صلاحية المواد الطبية التي يحتاجها الطلبة خلال الحصص التطبيقية و إبان فترات تداريبهم الميدانية على مستوى مختلف المؤسسات الصحية مما يساهم في استنزاف المواد الطبية الخاصة بهذه الأخيرة، هذا في حال إن وُجدت، أو تعرض الطلبة لأخطار الإصابة بالأمراض و عدم فعالية تداريبهم…

 

إضافة إلى كل ما سبق فإن ظروف عمل الأساتذة الدائمين بمعهد وجدة لا إنسانية من منطلق حجم ساعات التدريس و التأطير الأسبوعي اللامعقول و الغير العادل حيث تستغل الإدارة غياب القوانين المنظمة من أجل إنهاك أطرها نفسيا و جسديا و ماديا… و هو تثمين ما بعده تثمين !! كما يُلاحظ احتكار جهة وحيدة لجميع قرارات التكليف ببعض المهام الإدارية و كذا تعيين المستفيدين من التكوينات المستمرة التي تنظمها وزارة الصحة داخل أروقتها أو خارج المغرب دون إشراك جميع الموظفين المعنيين أو حتى إعلان معايير الاستفادة منها…!! أمام الضبابية التنظيمية المطروحة حاليا التي تحد من تحفيز الأساتذة الدائمين و عِوض أن يتبنى المسؤولون « الاجتهاد التسييري » باقتراح أعراف توافقية بمثابة ضوابط لمنهجية اشتغال الأساتذة الدائمين على مقياس الأنظمة الخاصة بأساتذة التعليم العالي و غيرهم على اعتبار أن معاهد تكوين الممرضين تابعة لمؤسسات التعليم العالي غير الجامعي، فإننا نشهد تخبطاً في التدبير و شدّا لحِبال التضييق و التدمير و تراجعا لمنظومة التكوين و التأطير…

 

السيد وزير الصحة الحالي أو القادم، اعلم أنه هاهنا يبدأ التغيير، عند الجندي المجهول للمنظومة الصحية و قلبها النابض، موظفوا وزارة الصحة باختلاف تلويناتهم و إطاراتهم يتحملون بمفردهم أوزاركم و عواقب سوء حكامتكم أمام المواطن (لأنهم وُضعوا كدُروعٍ لاستقبال المواطن و التخفيف من آلامه) و يَهيمون لوحدهم كذلك داخل دوامة غياب التنظيم القانوني و الأخلاقي و التحفيز التشجيعي… فلا تُقدّموا العربات على الأحصنة و اتقوا الله فينا و في مواطنينا.

و اعذروا زلات و هفوات أخيكم و رفيقكم محمد عبد الله موساوي.

بقلم محمد عبد الله موساوي

أستاذ دائم بوزارة الصحة.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. sara
    23/02/2016 at 00:03

    un brave homme et grand militant que vous êtes Mr Moussawi, vous avez un souffle incroyable et un courage incomparable à dévoiler la vérité

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *