ديمقراطية البطون و ديمقراطية العقول


     1


البطن يوجد أسفل الجسد و العقل يوجد أعلى الجسد.بلدان  متطورة تحتل شمال الكرة الأرضية و بلدان متخلفة توجد  في الجنوب.

سؤال نطرحه أيهما أكثر أهمية العلم أم الخبز؟

هذا يعني أن هناك ديمقراطية  عقلية و ديمقراطية خبزية.الجائعون يبحثون عن الخبز لملأ بطونهم،و الجاهلون يبحثون عن العلم لملأ عقولهم.الخبز هو غذاء الجسم،بينما العلم هو غذاء العقل.

البلدان المتخلفة لا تبحث إلا عن الخبز بينما البلدان المتقدمة لا تبحث  إلا عن العلم . و لهذا ترى أن من بين الرشاوى التي تقدم للمواطن الجائع هو إطعامه أو منحه شيئا من الطعام (شاي و سكر و زيت و دقيق، أو منحه كبش العيد؟؟…الخ) أو منحه بعضا من المال القليل الذي يسد به حاجته إلى الطعام و إطعام أطفاله.انه يقبل باللعبة السياسية ليقينه انه غير قادر على التغيير.فالأمور تسير بدونه بشكل طبيعي.و الناهمون  و الطامعون هم من يتقدمون بطلب الكراسي البرلمانية و الوزارية و شيء من هذا القبيل.

كان ديفيد كاميرون الوزير الأول البريطاني راغبا في بقاء دولة بريطانيا العظمى ضمن الفريق الأوروبي، وعضوا فاعلا في الاتحاد الأوروبي. و لكن الشعب البريطاني عندما أعلن رفضه البقاء في الاتحاد عبر صناديق الاقتراع بالاستفتاء، ورغب في الاستقلال عن الوحدة الأوروبية و الابتعاد عن منطقة الأورو .و لا ننسى أن التلفازات البريطانية الإخبارية و السياسية ، كانت تستدعي الخبراء لشرح مزايا البقاء و مساوئ الانسحاب، وتقدم الرأي  و الرأي المعارض .الخبراء يدافعون عن مواقفهم المختلفة و الشعب يستنير  بالمعلومات و الآراء و المواقف و الحجج و الحجج المضادة. وذهب المواطنون إلى صناديق الاقتراع  و بكثافة، وأعلنوا رفضهم البقاء في الاتحاد الأوروبي بالأغلبية الساحقة. أما الوزير الأول البريطاني الذي كان يريد البقاء في الاتحاد و أعلن  مسبقا انه في حالة أذا قبل البريطانيون الانسحاب فانه أيضا سينسحب من الحكم و يستقيل. و فعلا استقال الوزير الأول كاميرون و تحول إلى مواطن عادي كبقية المواطنين…

لو حدث هذا في المغرب، اسأل هل تعطى للمواطن هذا الاحترام أن يعبر عن رأيه بدون وصاية و لا أمر ولا تدخلات من هذا الجانب أو ذاك؟ هل يمنح للمواطن الحرية الكاملة في التصرف في مواقفه و تصويته  و تحترم إرادته؟ ألا يقع تزوير في الإرادات ؟

و السؤال الأساسي و المحوري  الذي نستعجل طرحه بدون الاهتمام بالإجابة عليه، فالفلسفة كما درسناها من الرعيل الأول من الأساتذة الكرام  (محمد عابد الجابري و احمد السطاتي ومصطفى العمري في المؤلف المدرسي “دروس في الفلسفة”) علمتنا أن السؤال في الفلسفة أهم من الإجابة. وكل إجابة تتحول بدورها إلى سؤال.فالاستمرار في طرح الأسئلة و الاستمرار في البحث عن الأجوبة يعني الاستمرار في التفكير و استعمال العقل في الأمور التي تخضع للفحص.

السؤال الأساسي الذي نريد طرحه:هل من السادة الوزراء ،ومن السادة أعضاء الحكومة من يقدم استقالته بإرادته الحرة و المسئولة و باختياره الذاتي في حالة إذا عبر المواطنون عن رفضهم لقرارات الحكومة؟ أم سيتمسك الوزير بحقيبته دون الاعتبار لرأي المواطن واحتقارا  لرغبات المواطنين الرافضين بكثافة؟ أليس الكرسي أهم من الكرامة؟أليس حب الكراسي و التمسك به مهما كانت الكوارث و الفضائح المالية و الأخلاقية  يفقد الوزير احترامه لنفسه في نظر المواطنين؟

ذلك هو الفرق بين الوزير غير محترم في مجتمع يبحث عن الخبز لملأ معدته، و بين الوزير المحترم  في مجتمع يبحث عن العلم و يحترم  المواطن و العلماء و يحترم الاختيارات و الحريات.

و العلم  كما نعلم ،لا ينمو و لا يتطور إلا في مجتمع حر يمارس الديمقراطية الحقيقية و يحترم الآراء و يحترم  كرامة المواطن و قيمة الباحثين و المفكرين و العلماء….بينما يغيب العلم و الفكر و البحث في مجتمع كل همومه أن يجد الخبز لإسكات جوعه…

saim noureddine


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

1 Commentaires sur cet articleتعليقات حول المقال

  1. MB
     

    LWAZIR WA LBARLAMANI CHRAW LOUKRASSA OUYAMCHIW YASTAQLOU ? HADA MACHI MAAQOUL FAL MAGRIB ABADANE YA SAYIDI ! QARINE DAWLA OUKHRA MAA NAGLIZ MAN FADLAK !

     

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles