حمار الشيخ و حمار الشعر وحمار آخر


    


حمار الشيخ دخل المدرسة،و دخل بلا حياء إلى حجرة الدراسة،بل انه يجلس على مقعد مجاور من التلاميذ.وهو يحضر الدروس و يكون منتبها جدا و يقف مستعدا ،كلما سال المدرس التلاميذ و رفع أحدهم أصبعه طالبا الإجابة متطوعا ،أو أشار المدرس إلى أحد التلاميذ الغافلين و المستغرقين في حديث ثنائي ،و كلما بدأ تلميذ في التردد أو يمثل دور المفكر في الجواب أو تقديم نصف الجواب ،يعلق المدرس على نصف الإجابة بالحكمة المتوارثة أبا عن جد في مدينة المدرسة “وقف حمار الشيخ في العقبة”.

لكن هناك حمار آخر من الحمير الثقافية.انه حمار ممتاز ينتمي إلى فصيلة الحمير المتعلمة و المؤدبة.ذلك انه يتعلق بالشعر و القصائد و الشعراء.وهو حمار يسهل الركوب عليه،و لا يثار و لا يقلب صاحبه في الطريق و لا يغدر به كما تفعل الحمير الوحشية أو نوع من البقر الامريكي.

انه بيت الشعر و الشعراء،أو بحر من بحور الشعر (الرجز)،أطلق عليه الشعراء المتمكنون بحمار الشعراء.و يركبه الشعراء المبتدئون ،أو شعراء من الدرجة الاقتصادية.انه بحر لا يخضع إلى أوزان و لا إلى قافية موحدة من أول البيت إلى آخر القصيدة.وهو بحر يشبه ما قاله الحكماء من البسطاء من المغاربة في هذا الوطن،عندما يرون أن الميوعة و العبث و الاستهتار هو من يتسيد الموقف فيقولون في هذه المناسبات “أدخل يا مبارك بحمارك ،الدار دارك”.

الحمار الثالث وجدناه في سوق السياسة ،و يركبه السياسيون في الانتخابات بأنواعها المختلفة،ليكونوا وزراء و برلمانيين و مستشارين و رؤساء..و فئة منهم لا تعرف من القراءة و الكتابة إلا ما يعرفه الرضيع من قراءة الكف…

و يركب حمار السياسة أناس من مختلف الألوان و الأطياف و الأجناس و من كل الفئات الاجتماعية إلا المعدمون و البؤساء،ومن كل حدب وصوب و فج عميق.يحبون المغامرة و المقامرة و يركبون حمار السياسة.إنهم من عوالم مختلفة،جريئة ومتهورة : من عالم البيع و الشراء و التجارة و العمارة  و عالم الصناعة و الفندقة  و البنوك و التأمينات و عالم المدرسة و الإعدادية و الثانوية و الجامعة و الفلاحة و الرعي و التجارة في الحشيش و الخمور و اللحوم البشرية الطازجة و الشرملة الاقتصادية.

كل هؤلاء أصبحوا من أهل الفهم و الشرح:ويفهمون و يشرحون  في معاجم السياسة كممارسة و ليس كثقافة.السياسة التي جعلت في خدمتها حمار السياسة،ومهمته أن يوصل إلى المناصب و المكاسب  هؤلاء القوم ،ثم البحث هناك عن الفرائس و الغنائم .أليست السياسة كالحرب لا يبحث المقاتل فيها إلا عن غنائم الانتصار أولا؟

و كل هؤلاء انشغالهم أن  يبحثوا عن مناجم الذهب المختلفة و السرية و في السراديب و الدهاليز،لعلهم يجدون فيها ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر ببال أحد،و كذلك البحث عن الصناديق المملوءة مالا  حلالا بلالا،و لم البحث عن الأراضي التي يسهل الحصول عليها بمبررات مختلفة،و هذا أهم ما في الأمر.و لتكن أراضي زراعية سقوية أو بورية أو رعوية أو صالحة للاستثمار السياحي..أو ..لا يهم…السياسة تتكلف بالباقي من الأمور و الشروح و الدفوعات الشكلية…و إذا احتج الشعب فهناك حلول سياسية ميسرة وتفي بالأغراض: الزرواطة …الخباطة…تنزل على الرؤوس الساخنة السخاطة…كحبات البطاطا..

و ليحيا حمار الشيخ و و ليحيا  حمار الشعر و الشعراء و ليحيا حمار السياسة …و دامت لنا الديمقراطية الحميرية…

صايم نورالدين


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles