Home»Correspondants»قرارات حكومة الشعب اللاشعبية

قرارات حكومة الشعب اللاشعبية

0
Shares
PinterestGoogle+

باختصار و بدون لف ولا دوران و لا لعب على الكلمات و العبارات،اسأل و أتساءل كما يفعل جل الناس مع أنفسهم أو مع غيرهم بشكل مفضوح على قنوات التلفزة أو في مدرجات الجامعة أو بين حجرة الدراسة في المدرسة او في المؤتمرات و التجمعات و الحشود الاجتماعية أو في المقاهي و الأماكن العامة: هل اتخذت حكومة الشعب (منه و إليه) كما يردد بعضهم،قرارا لصالح الفئات المعوزة و الفقيرة و المتوسطة؟؟؟ إذا أخذنا بعين الاعتبار الحقائق التالية :إن ثلث المواطنين من المغاربة هم تحت سقف الفقر و في مستوى البؤس la misère noire،و أن 40%  في أحسن الأحوال من المغاربة هم من  الفقراء و المساكين،و أن 10% من المغاربة هم من الأغنياء الذين يستحوذون على 90  %  من الثروة في البلاد ،و أن 90% من المغاربة يتنافسون على 10% من الثروة الباقية.

 فعندما تقرر الحكومة إصدار قرار بتغيير البطاقة الرمادية للسيارات كل  10 سنوات مع ما يتبع ذلك من مصاريف و ضياع وقت بين الإدارات و أداء لواجبات التنبر و الذعائر المترتبة عن التأخير في غياب الشباك الوحيد الذي يلجأ إليه المواطن لقضاء مآربه اختصارا للوقت و الجهد…فهل هذا في مصلحة الشعب؟ علما أن السيارات من هذا النوع لا يملكها إلا الموظفون الصغار و صغار المهنيين و الفلاحين وصغار التجار الذين لا يستطيعون تغيير سياراتهم كل 5 سنوات أو أقل من ذلك كما يفعل الارستقراطيون و الأغنياء و الوجهاء في بلدنا العزيز؟

و هل حذف صندوق المقاصة الذي هو في الأصل صندوق للتضامن الاجتماعي ،هو في مصلحة الشريحة الضعيفة في المجتمع؟

و هل إعلان الزيادة المرتقبة في ثمن غاز البوطان ليصل إلى 120درهما أو 160 درهما هو في مصلحة الشعب؟

و هل ملأ الأقسام الدراسية بالتلاميذ هو في مصلحة التلميذ أم في مصلحة الأستاذ،أو في مصلحة جودة التعليم؟…

و هل حرمان الطلبة أبناء الموظفين  البسطاء و المتوسطين يصب في مصلحة المواطن؟ وهل أبناء الأغنياء في وضعيتهم المالية كما هو الحال كأبناء الفقراء؟

و هل زيادة 5سنوات لكي يصل الموظف إلى سن التقاعد (5سنوات من العمل بدون مقابل ) هو في مصلحة أبناء الشعب؟ و هل من المصلحة العامة أن الموظف هو من يؤدي أخطاء الناهبين للمال العام و المبذرين  لصندوق التقاعد؟

هل تمتيع البرلمانيين بامتياز الهاتف المحمول و الفندق و الأكل في المطاعم الفاخرة و الغياب في أي وقت يشاء، و التقاعد المريح بعد سنوات محدودة في الزمن و من الجلوس على الكراسي الوثيرة هو في مصلحة الفقراء و عامة الشعب؟و هل تقاعد الوزراء في مصلحة عامة الشعب؟ و هل القانون الذي لا يطبق إلا على الضعفاء من الفقراء والمساكين هو في مصلحة الأمة في مناحي الحياة بدءا بشهادة السكنى و سائر الذعائر المالية و حتى في المحاكم الخ؟

و الآن أتساءل بطريقة التقابل كما يقال عندنا أهل التدريس لمادة الفلسفة: هل هناك قرار واحد لمصلحة البؤساء و المشردين و الفقراء و الطبقة المتوسطة في أي ميدان يتعلق بالأمور الاجتماعية من التعليم الجيد المفضي إلى العمل و ليس إلى البطالة؟ و من تعليم يدرب أبناءنا على المهن أو البحث العلمي أو الثقافة أو على كسب قوت يومهم بشرف و كرامة؟

فهل توجد كرامة للإنسان بدون عمل و بلا تعليم و بلا حقوق ….؟

وان القرار يكون في مصلحة الشعب عندما يلج المستشفى العمومي و يجد المعاملة كبشر ،له قيمة إنسانية  و يحظى بالرعاية و العناية و الفحص و الاهتمام،و أن يجد الطبيب المختص في المستعجلات الذي يستقبله و يوفر له الإنقاذ من الموت في الحالات المستعجلة؟كم من مواطن مات لانعدام وسائل الإنعاش المستعجل أو من يقوم بإنعاشه؟ و ترك لمواجهة الموت المحتوم بدون شعور بالذنب؟ و كم من مواطن أخرج من المستشفى وهو بين الحياة و الموت؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الحق في التعليم الجيد و الحق في العلاج الكامل و الحق في العمل و في السكن اللائق،هي حقوق أساسية و حياتية و مصيرية، تجعل  الكائن البشري يرتقي من مرتبة حيوان اجتماعي إلى مرتبة إنسان عاقل وله الأهلية للعيش في مجتمع متحضر…

لا نتكلم عن الحقوق الأخرى التي نعتبرها في مجتمعنا الحاضر وفي هذا المستوى من التطور حقوقا كمالية أو ثانوية لا يهتم بها الإنسان البسيط و إنما تهتم بها الأحزاب و المنظمات و الهيئات ذات الارتباط بالمجتمع المدني؟

 هذا غيض من فيض كما يقال، فإذا كانت الفلسفة في نظر بعض الفلاسفة تهتم بالسؤال و الأسئلة كما علمنا الباحث المغربي المعروف الراحل محمد عابد الجابري في كتابه المدرسي و لا تهتم بالأجوبة،فان في السياسة وعند السياسيين تعتبر الأجوبة هي الأهم من السؤال و الأسئلة…

إذن لا تجعلونا يرحمكم الله، موضوعا للضحك و السخرية في اجتماعاتكم منتدياتكم، أيها السياسيون المندسون وراء الشعارات الفارغة سواء باسم الدين أو باسم الحداثة؟.و تأكدوا أن الشعب و المواطنين ليسوا قطيعا من الحمير أو البقر كما يبدو لكم …ولا تتصوروا أبدا أن التفكير كقدرة إنسانية لا تتوفر إلا في رؤوسكم وأدمغتكم، وأن رؤوس المغاربة في نظركم لا  يملأها  إلا الفراغ  و الهواء الطبيعي؟؟

انتاج: صايم نورالدين

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

2 Comments

  1. DOCTEUR GRENN
    03/10/2015 at 12:56

    بداية النهاية وصافي ، مقال رائع كالعادة شكرا

  2. GRENN
    03/10/2015 at 12:57

    بداية النهاية وصافي ، مقال رائع كالعادة شكرا

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *