Home»Correspondants»نصائح لمن أراد الوصول إلى الكراسي بسرعة البرق

نصائح لمن أراد الوصول إلى الكراسي بسرعة البرق

0
Shares
PinterestGoogle+

جاء في كتاب الدكتور فرج فودة رحمه الله الذي قتل على يد مجموعة إرهابية تكفيرية، ((نكون أو لا نكون)) في الصفحة29 عند عرضه للبرنامج السياسي لحزب الإخوان المسلمين في الديباجة الأولى العبارة  » لا يختلف اثنان و لا تنتطح عنزتان على أن المشكلة الاقتصادية هي لب المشاكل،و ليت المشاكل اقتصرت على انخفاض الأجور أو لارتفاع الأسعار و إنما أضيفت إليها مشكلة الديون و هي ارق بالليل و هم بالنهار… »

« لا يختلف اثنان و لا تنتطح عنزتان » ذلك هو بيت القصيدة أو القصيد،و التعبير هنا أدبي بامتياز،و المرادف له في لغة الفلسفة من قسم المنطق،باب المنطق الأرسطي هو » النقيضان لا يجتمعان و لا يفترقان »،و في دروس النحو العربي يقال( إذا التقى ساكنان فاحذف ما سبق) و في النحو الفرنسي نجد نفس الأمر:deux verbes qui se suivent le deuxième se met a l infinitif  

فالأعداء لا تجمعهم إلا المصارعة و الحرب و الملاكمة و المنازلة الميدانية،فيكون المنتصرالموجودهو القوي، والمنهزم المنسحب هو الضعيف.هذا قد يكون قانونا عاديا في الحياة و في الطبيعة و الكون.انه قانون الغاء الآخر…وهو قانون الغابة        la loi de la jungle

إلا في السياسة التي يكون مبدأها و قاعدتها و جوهرها » لا عداوة دائمة و لا صداقة دائمة و إنما هناك مصلحة دائمة ».المصلحة هي أداة تجمع و أداة تفرق. فتعارض المصالح يؤدي إلى التفرق و وحدتها تؤدي إلى التجمع.فالنقيضان يجتمعان في السياسة و لا يجتمعان في المنطق العقلي، مثلا (في الحكومة تواجد حزب العدالة و التنمية له توجه ديني يميني،و حزب التقدم و الاشتراكية وهو حزب له توجه علماني يساري و قد تحدث أشياء في السياسة لا يصدقها العقل).

 المصلحة،إنها  مبدأ سياسي أمريكي قد تنعت بالبرجماتية أو النفعية أو الواقعية réaliste كما ترجمها بعض الباحثين العرب/و يطلق عليها  أيضا  الانتهازية .فمن يركب قطار السياسة فهو يتوخى إما المصلحة العامة للشعب أو مصالحه الخاصة.

و هنا بالذات يختلف السياسيون العرب و في العالم الثالث و الشعوب المتخلفة قاطبة و بلا استثناء عن السياسيين في العالم الغربي .أن السياسيين هنا في هذا الإطار الأول، يبحثون عن المصالح الذاتية الفردية بشكل أناني مفضوح و مكشوف في غياب تام للمحاسبة و المراقبة، و سيادة القانون،و باستعمال وسائل التزوير للإرادة الشعبية و بواسطة المال القذر الذي به يشترون إرادة الفئات المعدمة.فلا وجود للديمقراطية و لا للشفافية و لا لحرية الشخص في الاختيار و القرار، كمبدأ مقدس يجب احترامه.

في العالم الغربي يقوم السياسيون على تقديم البرنامج السياسي أمام الشعب،بل قد تقام مناظرة بين المرشحين لرئاسة الدولة أو الحكومة على القنوات الرئيسة، وكل واحد من المرشحين يدافع عن ما يقدر أن ينجزه لفائدة الشعب و يحاول إقناع المنتخب بصحة وقوة برنامجه و يطالبه بالتصويت عليه.و البرنامج السياسي، يتضمن الأهداف و الطرق و وسائل العمل .و تتنافس البرامج ،و المواطن يختار هذا أو ذاك من البرامج بحرية تامة انطلاقا من قناعات نفسية أو عقلية .و عندما يعلن عن النتائج لا تتبعها احتجاجات بالتزوير و التلاعب فيها أو رفع قضايا الفساد إلى المحاكم،كما يحدث دائما في الدول المتخلفة التي لا تستطيع أن تصنع انتخابات نزيهة و لو مرة في حياة جيل من الأجيال.

في البلدان العربية يركب السياسي إما قطار الدين للوصول إلى المنصب و الكرسي،أو قطار الأحزاب الإدارية القريبة من مراكز القرار.و يعتبر ذلك القطار الأسرع و المؤمن للوصول إلى الكرسي.أما غير ذلك فيكون الوصول الى الكرسي و المنصب و الغنائم عملية شبه مستحيلة….

في البلدان العربية يركب السياسي اما قطار الدين بلحية تخضع للنظام او تخضع للفوضى،و لكل مقام مقال،او يركي قطار الحزب الاداري بكسوة غربية مع ربطة العنق و السيجار الكوبي. في كلتا الحالتين عليه ان يكون مستعدا للتخلي عن مبادئه العقلية و الاخلاقية ان كان له من الهذه المبادئ،و يغير من ملابسه الداخلية و افكاره و عباءاته.فالمنصب يتطلب  التقاليد العريقة في الكذب و التملق.المنصب يجر معه، الامتيازات و الجاه و المال و المكاسب المادية و المعنوية،اول الطريق فيها رئاسة احد المجالس المحلية او الجهوية،و ثاني المكاسب الوصول الى البرلمان(وما فيه من كرم حاتمي و من النعم و النعيم ما لا عين رات و لا اذن سمعت).و ثالثا قد يصل الحظ بصاحبه الى الوزارة أو السفارة او يكون له طموح في الوصول الى الاستشارة في البيت الملكي….فالطريق كله كعك و عسل و انهار من العنب و اللبن، و كله مفروش بالورود و الياسيمين…و ما الى ذلك…  (يا حلاوة…انت يا عسل …كلمات كان يرددها الكوميدي المصري المرموق في الافلام و المسرحيات مظهر ابو النجا )…و ما على الشخص الا ان يخلع عن محياه رداء الحياء و الاستحياء…و كل شيء بعد هذا سيكون ميسرا… وميسورا…عملا بمثال المأثور

 »اذا لم تستح فافعل ماشئت »

بين البحث عن المصالح الشخصية و الفردية و الذاتية و بين البحث عن المصلحة العامة للمجتمع و المواطنين و الوطن،طريقان مختلفان .إما أن تكون في مجتمع غربي يراعي مصلحة المواطنين و الوطن و يدافع عنها باستماتة وقدرات  قتالية خارقة، أو تكون في الضفة الثالثة من المجتمعات التي جعلت المصلحة الذاتية اولا و اخيرا و الخير يعم الابناء و الاخوة والاقارب… و شعاره:  » و بعدي الطوفان »…

بقلم :صايم نورالدين

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

2 Comments

  1. Mohammed BOUASSABA
    28/09/2015 at 01:21

    1/إلا في السياسة التي يكون مبدأها و قاعدتها و جوهرها” لا عداوة دائمة و لا صداقة دائمة و إنما هناك مصلحة دائمة”. بل » مصلحة قائمة  » لو سمحت يا أستاذ

    2/فالنقيضان يجتمعان في السياسة و لا يجتمعان في المنطق العقلي. هذا ، يذكرني بقران الفأر
    الضفدعة
    عند إلحاحه وتوسيط بعض الحيوانات الصغيرة لإقناعها من أجل ذلك ، لأنها كانت رافضة حيث رأت ذلك غير طبيعي وغير منطقي، فقبلت شريطة أن تربط رجله برجلها بحبل وتترك له مجالا للتجول والبحث عن عيشه بالقرب منها حتى لا يهجرها وحتى يتوقف عن إيذاء أرزاق الآخرين كعادته. فقبل وتم الزواج. لكن في يوم من الأيام حلق فوقهما بوعميرا وما أن فتئ حتى رمق الفأر وتسلط عليه وأخذه بين مخلبيه طائرا في السماء. لاحظت الحيوانات البرية بوعميرة محلقا وتحته الضفدعة فنادوا عليها كي يستفسروا الحدث، فأجابت: » هذا هو اللي كيتعلق… »( مع احتراماتي للمناضلين التقدميين الشرفاء).

    وخلاصة القول مقالك ترجمة واقعية وتحليل براغمتي للوضع الراهن ..فكيف الوصول إلى تخليق الحياة السياسية ؟ مع تحياتي لك ، وعيد مبارك سعيد.
    الحاج محمد بوعصابة/ الرباط

  2. Mohammed BOUASSABA
    28/09/2015 at 21:03

    1/إلا في السياسة التي يكون مبدأها و قاعدتها و جوهرها” لا عداوة دائمة و لا صداقة دائمة و إنما هناك مصلحة دائمة”. بل » مصلحة قائمة  » لو سمحت يا أستاذ

    2/فالنقيضان يجتمعان في السياسة و لا يجتمعان في المنطق العقلي. هذا ، يذكرني بقران الفأر
    و الضفدعة
    عند إلحاحه وتوسيط بعض الحيوانات الصغيرة لإقناعها من أجل ذلك ، لأنها كانت رافضة حيث رأت ذلك غير طبيعي وغير منطقي، فقبلت شريطة أن تربط رجله برجلها بحبل وتترك له مجالا للتجول والبحث عن عيشه بالقرب منها حتى لا يهجرها وحتى يتوقف عن إيذاء أرزاق الآخرين كعادته. فقبل وتم الزواج. لكن في يوم من الأيام حلق فوقهما بوعميرا وما أن فتئ حتى رمق الفأر وتسلط عليه وأخذه بين مخلبيه طائرا في السماء. لاحظت الحيوانات البرية بوعميرة محلقا وتحته الضفدعة فنادوا عليها كي يستفسروا الحدث، فأجابت: » هذا هو اللي كيتعلق… »( مع احتراماتي للمناضلين التقدميين الشرفاء).

    وخلاصة القول مقالك ترجمة واقعية وتحليل براغمتي للوضع الراهن ..فكيف الوصول إلى تخليق الحياة السياسية ؟ مع تحياتي لك ، وعيد مبارك سعيد.
    الحاج محمد بوعصابة/ الرباط

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *