Home»Débats»عوام القحط

عوام القحط

0
Shares
PinterestGoogle+

يعاني إقليم فجيج هذه السنة من جفاف مريع ، فحسب مصادر من الأرصاد الجوية فان نسبة التساقطات بالإقليم خلال هذا الموسم لم تبلغ سقف 50 ملم لحد كتابة هذا الموضوع  .
مظاهر الجفاف بالإقليم أصبحت تبدو للعيان  : فقد جف الزرع والضرع ، وتدهور الغطاء النباتي ، و تناقصت الفرشة المائية بالواحات  ، و تزايد انجراف التربة ، و تضاعفت الزوابع الرملية ، وأصبح البؤس والقنوط يظهران على سحنات الناس .
إن هذه السنة أصبحت تذكر شيوخ  المنطقة بسنة 1945 المعروفة ب  » عام البون » أو  » الحريرة  » وبسنوات السبعينات ، حيث انتشر الفقر والجوع  ، وكان البدو  يضطرون إلى التخلص من ماشيتهم في السوق بعد أن يصيبها البوار ولا تجد من يشتريها .

حلول ترقيعية

للحد من أثار الجفاف بالإقليم ، تم اتخاذ بعض القرارات والإجراءات على المستوى الرسمي ، ومن ضمنها القرار العاملي الذي يعتبر المنطقة منكوبة ، وقد يتبعه قرار حكومي يعتبر هو الآخر المنطقة منكوبة ، كما اتخذت بعض الإجراءات لتزويد الكسابة بالعلف ، وربما قد تحدث بعض الاوراش على مستوى البادية لتشغيل البدو في مجال إصلاح الطرق والقناطر ونقط الماء في إطار الإنعاش الوطني .
فهل هذه الخطوات يمكن ان تعتبر فعالة للحد من آثار الجفاف بالمنطقة ؟
شخصيا لا اعتقد ذلك للاعتبارات التالية :
– لان كمية الأعلاف التي تقدم جد محدودة ولا تتناسب مع حجم الثروة الحيوانية بالمنطقة .
– لان الدعم أحيانا لا يصل إلى المستحقين بحكم الفساد المستشري في اغلب التعاونيات الفلاحية بالمنطقة .
–  نظرا للتلاعب في عدد أيام الشغل في الاوراش…الخ
لهذه الأسباب أعتقد أن الإجراءات المزمع القيام بها غير كافية لمساعدة ساكنة إقليم فجيج في محنتها ، خاصة وأن هذه الساكنة  تعتمد على الكسب وتربية الماشية كنشاط أساسي. .

البدائل الممكنة

هناك مثل صيني مشهور يقول :  » لا تعطني سمكة بل علمني كيف اصطاد السمك  » أو  » إذا أعطيت الفقير سمكة أطعمته لمدة يوم وإذا علمته كيف يصطاد السمك فانك أطعمته لمدة حياته  » هذه الحكمة تنطبق على الوضع الحالي بإقليم فجيج ، فالحلول المعروضة على المستوى الرسمي إقليميا ومركزيا للحد من آثار الجفاف لا يمكن مطلقا أن تحل المشكل ولا  حتى التخفيف من حدته ،فهي حلول ظرفية ، ولمدة محدودة جدا .
إن هذه  الحلول تهدف إلى الحفاظ على نمط الإنتاج الرعوي ،أي العمل لكي يحافظ الرحل على طابع الترحال ، والحد من هجرتهم إلى المدينة  بأقل تكلفة ممكنة  ، بيد أن هذه الحلول  لن تحل المشكل .
في اعتقادي المتواضع هناك عدة حلول ممكنة للحد من آثار الجفاف ، والحفاظ على نمط الانتاج الرعوي وأقترح بعضا منها وهي  :
– عصرنة  تربية الماشية بالإقليم .
– تشجيع الرحل على إقامة الحظائر في مناطق الانتجاع,
– تبسيط مساطر بناء المساكن وحفر الآبار بالبادية ورفع كل التعقيدات المسطرية .
– توزيع الأعلاف والأدوية على مربي الماشية بالمجان .
– تكوين مربي الماشية وتحسين السلالات ,
كما يمكن خلق أنماط إنتاج أخرى بالمنطقة موازية لنمط الإنتاج الرعوي مثل :  السياحة التضامنية ، استخراج المعادن الموجودة اقلمييا بوفرة ( الحديد – الزنك – النحاس – المنغنيز – الباريتين – الرصاص – الذهب …) خلق أنويه لبعض الصناعات كصناعة الإعشاب الطبية ، وتصبير الفطريات . وصناعة الجلود والصوف ..

الجفاف بنيوي

إن الجفاف بإقليم فجيج ليس ظاهرة عرضية عابرة ،  بل هو تابت بنيوي . فالمعروف أن  المنطقة تعرف سنة ممطرة أو سنتين ، وعدة سنوات من الجفاف ، وهذا أمر مؤكد من طرف الدراسات الجغرافية والتاريخية للمنطقة ، بل مؤكد حتى في تقافتنا الشعبية ، فمما يروى عن عبدالرحمن المجدوب- ولو أنني لا أتفق مع مضمون كلامه –  أنه قال :
 » يالصحرا يا وجه اليتيمة لي فرحتيه يوم تبكيه ديما  » كما يروى عنه انه قال  » يالصحرا عجاجك عماني ، وماك ما وضاني واذا رجعت ليك راني نصراني  »

الصديق كبوري / بوعرفة

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *