Home»Débats»كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية تنظم ندوة دولية حول الحكامة الترابية والتنمية المحلية ــ ارضية الندوة

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية تنظم ندوة دولية حول الحكامة الترابية والتنمية المحلية ــ ارضية الندوة

2
Shares
PinterestGoogle+

تنظم كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية
بشراكة مع المرصد الوطني للتنمية البشرية
ندوة دولية حول الحكامة الترابية والتنمية المحلية
يومي الخميس والجمعة 28 و 29 نونبر 2019
أرضية الندوة
إن تنامي التحولات ذات الأبعاد المتعددة وتنوع الفاعلين المحليين، وتزايد إرادة الانخراط ورغبة الساكنة في المشاركة في مسلسل اتخاذ القرار والمساهمة في المشاريع الترابية، قد أحدثت تغييرا جوهريا في معادلة الحكامة الترابية. وبناء عليه، فقد أدى تعدد مستويات الحكامة وانتشار بنياتها على المستوى الوطني والجهوي، وكذا تنوع المتدخلين، إلى جعل قضية تدبير المجالات الترابية، قضية تكتسي درجة كبيرة من الصعوبة والتعقيد. لذلك لا يمكن اختزالها في مجرد عملية تفويض قانوني للاختصاصات وتدابير نقل لبعض سلطات الدولة إلى الجماعات الترابية وهيئاتها المحلية، باعتبار أن قضية الحكامة تستلزم تدبير مسلسل متكامل لإشراك ممثلي الساكنة في صناعة القرار الترابي.
صحيح إن الفاعلين المعنيين بحكامة المجالات الترابية لا يستوطنون بالضرورة نفس المجال الترابي ولا تربطهم دائما علاقات القرب الجغرافي المنظم، أو الانتماء إلى نفس الشبكات، ولو كانوا يتقاسمون قيما وأهداف مشتركة. وبهذا المنظور وانطلاقا من هذه الصورة تنطرح تعقيدات الإشراك وعمليات الإدماج في مسلسل اتخاذ القرار. وكيفما كانت صيغ تدخلات الفاعلين وما قد يطبعها من تناغم أو تكامل أو تناقض مع توجهات السلطات الترابية، فإن غرضها النهائي هو تكملة أو تصحيح أو محاولة التأثير في التدخلات العمومية.
وليست الحكامة سوى ذلك الحكم الذي تباشره القيادات السياسية والإدارية بقصد تحسين الأوضاع الحياتية للمواطنين وتحقيق رفاهيتهم، بموافقتهم ورضاهم وعبر إشراكهم واستقطاب دعمهم للمشاريع ، وعبر تملكها أيضا. وتتوخى الحكامة الجيدة رفع مداخيل الأفراد والتقليل من حالات الفقر والحاجة والعوز، مع العناية بحقوق المواطنين، بشكل يجعل من الحكامة نسقا مؤسساتيا ومجتمعيا يستجيب لحاجيات الناس والمرتفين، في إطار شبكة متينة من علاقات الضبط والمساءلة تتوخى تحقيق المصلحة العامة، بالتوظيف الأمثل للوسائل المادية والبشرية والمالية، لغاية إقامة دولة ديمقراطية ضامنة للحقوق وموفرة لإمكانيات ووسائل تقييم السياسات والبرامج العمومية ولأدوات المحاسبة والمساءلة.
ولقد اتخذ المغرب العديد من المبادرات الإصلاحية لتقوية الحكامة والتدبير الجيد للسياسات والمرافق العمومية، ويتعلق الأمر على وجه الخصوص بنشر المراسيم رقم 304و305. 17. 2 بتاريخ 3 يوليوز 2017 بتحديد الآليات والأدوات اللازمة لمواكبة الجهة والعمالات والأقاليم لبلوغ حكامة جيدة في تدبير شؤونها وممارسة الاختصاصات الموكولة إليها، وبالإصلاحات التي همت محيط الأعمال والاستثمار، وتحديث التدبير العمومي، واستنبات البنيات المؤسساتية للوقاية من الفساد ومحاربة الرشوة وحماية المال العام وغيرها، إلا أن تلك التدابير القانونية والتشريعية، على أهميتها، هي في حاجة إلى تفعيل وتنزيل على أرض الواقع، بشكل تقترن فيه الممارسة بتحقيق نتائج ملموسة وفعلية من شأنها تحسين قدرة المغرب وجهاته على التنافس لرفع وتائر التنمية، بصورة متوازنة، وحل إشكاليات التشغيل، وبث الحركية والفاعلية في الاقتصاد والتجارة والسياحة الجهوية. ولا شك أن السبب في ذلك قد يعود إلى جوانب القصور والعجوزات التي تعاني منها الإدارات العمومية وطرق الحكامة ذات الصلة بالموارد البشرية، التي تعاني بدورها من نواقص وأعطاب مرتبطة بالسلوك المهني السلبي، وبتدبير المسار الوظيفي، وذلك فضلا عن سوء تدبير الصفقات والممتلكات العقارية، وتجاوزات شركات التدبير المفوض، والتأخر التاريخي الحاصل في ترسيخ مقومات النزاهة والشفافية والموضوعية والمسؤولية وتكافؤ الفرص والمساواة وغيرها من المبادئ والقيم الموجهة للتدبير العمومي، ومبادئ الحكامة الجيدة.
ومن المؤكد أن موضوع الحكامة الترابية يعد من المرتكزات الأساسية للسياسات والبرامج الحكومية، ومعلوم أيضا أن الجماعات الترابية وعلى رأسها الجهة تعتبر من الفاعلين والشركاء الأساسيين في تدبير تلك المجالات الترابية، وفي إحداث مشاريع التنمية المحلية، وهي التي تتحمل مسؤولية تسيير المرافق المحلية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإدارية على المستوى الترابي، وذات العلاقة المباشرة بتقديم الخدمات للمواطنين وتحسين جودتها لفائدة المرتفقين، الذين لهم حق إبداء ملاحظاتهم والتعبير عن مواقفهم من طبيعة الخدمات المقدمة لهم، طبقا لمقتضيات مرسوم 23 يونيو 2017، بشأن تحديد كيفيات تلقي ملاحظات المرتفقين واقتراحاتهم وشكاياتهم وتتبعها ومعالجتها. وقد صدر مرسوم ينظم ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية مؤرخ في 25 مايو 2017 بتحديد تأليف لجنة العرائض واختصاصاتها وكيفيات سيرها.
وإذا كنا نسجل في الوقت الراهن مدى التطور الذي عرفته الإصلاحات المتوالية التي بوشرت منذ سنة 1976، وهمت الإطار القانوني المنظم لسير الجماعات، وآليات اشتغالها والنظام الأساسي لأعضائها، وكذا إصدار العديد من القرارات التنظيمية ذات الصلة بتطبيقها، فإننا ننوه أيضا إلى إعداد مشروع ميثاق المرافق العمومية والمصادقة على المرسوم المتعلق به في اجتماع مجلس الحكومة بتاريخ 4 يوليوز 2019، وصدور ميثاق اللاتمركز الإداري، بمقتضى المرسوم رقم 618. 17. 2 المؤرخ في 26 ديسمبر 2018، الذي يستهدف من جملة ما يستهدفه، تنسيق تدخلات الدولة على المستوى الترابي من خلال تمكين المصالح والمرافق اللاممركزة على المستوى الجهوي من عدد من الصلاحيات، ومن جملتها، إعداد برامج الدولة جهويا، وتنشيط مصالحها اللاممركزة على مستوى العمالات والأقاليم، ومواكبة الجماعات الترابية في إعداد برامج التنمية الجهوية وتصاميم إعداد التراب في تناغم وانسجام وتوافق مع برامج الدولة، وتدعيم علاقات الشراكة بين هذه الأخيرة والجماعات الترابية وكذا إنعاش وتطوير التعاون البيني لهذه الأخيرة. ونتطلع إلى أن تهتم الندوة بكل هذه القضايا دراسة وتحليلا للإشكاليات وتجلية للمقترحات والحلول الممكنة والملائمة.
ولا يشكك أحد في تولي المصالح اللاممركزة على صعيد العمالات والأقاليم، مأمورية تنفيذ السياسات والبرامج العمومية الحكومية، وتقديم العون والمساعدة للجماعات الترابية وهيئاتها، دعما لها للقيام بصلاحياتها. غير أن هناك العديد من العقبات التي تنتصب كتحديات ذات علاقة بمسطرة تنزيل برامج التنمية الجهوية، باعتبارها من أهم آليات الحكامة الترابية، وبدعمها بقصد الاستجابة لمختلف تطلعات وحاجيات الساكنة، من بنيات تحتية أساسية، ومرافق وتجهيزات عمومية محلية، وذلك بغرض تلبية مطالب الجمهور في الحصول على خدمات مرفقية نوعية وذات جودة. وإن إحداث وتطوير أنظمة معلومات ومراصد جهوية من شأنها المساهمة في توفير المعطيات المساعدة على الاضطلاع بمهام التخطيط والتدبير العمومي.
وإذا كانت معظم مجالس الجهات المغربية قد صادقت على برامجها التنموية، فإن تحديات تفعيلها تقتضي مباشرة نمط حديث من الحكامة التشاركية منظورا إليها بمقاربة حقوقية. وإن التوجهات الحكومية لم تتردد يوما في التعبير عن عزمها على مواكبة تفعيل برامج التنمية الجهوية وفق آلية التعاقد، وفي إطار عقود- البرامج، التي تحدد حقوق والتزامات كل طرف والجدولة الزمنية للانجاز ورصد الاعتمادات المالية الضرورية لذلك. وتعد هذه الطريقة منهجية ناجعة تطبعها الشفافية وحماية صرف المال العام، وتتبع مراقبة التدبير، ينبغي العمل على توحيد ضوابط صياغتها وحسن تدبيرها وتنفيذها. وقد أعلنت الحكومة إرادتها دعم ومواكبة إعداد التصاميم الجهوية لإعداد التراب بما يستجيب لتنزيل المادة 89 من قانون التنظيم الجهوي وتفعيل مرسومه التطبيقي الصادر في 28 شتنبر 2017 والعمل على تسريع الدراسات المتعلقة بها.
ومن أجل تطوير الحكامة الجيدة وتفعيل قواعدها، ينبغي دعم القدرات التدبيرية للجماعات الترابية، عبر تحديث أساليب التدبير. وطالما أنه قد تم إصدار الدوريات مرفقة بنماذج للهياكل التنظيمية الخاصة بالهيئات الترابية، وإحداث الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع، وإعطاء الانطلاقة لأنشطة عدد منها ، بالمصادقة على ميزانياتها ومنظاماتها والأنظمة الأساسية لموظفيها، فإن الظروف تعتبر مواتية لإعطاء دفعة قوية لممارسة تدبيرية جديدة.
ومن أجل تقوية الهياكل التنظيمية، من اللازم التسريع بتفعيل وهيكلة البنيات التي نص عليها ميثاق اللاتمركز الإداري، ودعم مجالس الجماعات الترابية بما فيها مجالس الجهات، على تحديث وملاءمة هياكلها ورقمنة أدوات عملها، وتعزيز قدرات البنيات المنتخبة والإدارية الصرفة، في هذا المجال، من أجل الشروع في اعتماد نظام معلوماتي جهوي، يوفر شروط تفعيل نظام حديث للتدبير مرتكز على النتائج والأهداف وغيرها من المقاربات التدبيرية التي من شأنها تحسين حكامتها الترابية وضمان تواصلها البيني والخارجي، استجابة لما تحتاجه من فاعلية وسرعة ونجاعة.
ولتلك الغاية، من المنطقي الدعوة إلى تمكين المجالات الترابية من الموارد البشرية اللازمة من خلال العمل على تكوين أطر في التخصصات المشار إليها أو باتخاذ تدابير إعادة انتشارها أو بالعمل على التوظيف أو التشغيل المباشر. ومن المرتكزات القانونية في هذا المجال ، صدور مرسوم 5 غشت 2015 الذي يؤسس لنقل الموظفين تلقائيا أو بناء على طلب. كما صدر مرسوم 30 يناير 2014، الذي فتح إمكانية الإلحاق لدى الجماعات لمدة 3 سنوات، قابلة للتجديد مع القابلية للإدماج. وكيفما كان الحال، فإن الحاجة ماسة من أجل تأهيل الموظفين وتطوير الحكامة، إلى اعتماد التكوين المستمر وجدولته لفائدة العاملين.
ويعتبر تدبير الممتلكات الخاصة بالجماعات الترابية، إحدى أهم القضايا التي ينبغي العناية الفائقة بحكامتها، لا سيما لأن الحاجة ماسة في الوقت الراهن لمنظومة قانونية تستهدف تحديث أساليب ومساطر تدبير الأملاك العقارية والمنقولة وتنميتها وإصلاحها بشكل يستجيب لحاجيات ومتطلبات التنمية المحلية. ومن المستحسن والمطلوب العمل على توفير الخبرة الاستشارية والقانونية المتعلقة بالتدبير، وتنظيم الدورات التكوينية، وإعداد دليل عملي شامل لمختلف المساطر، والعمل على تفعيل النصوص القانونية ذات الصلة بالموضوع، التي يتضمنها القانون التنظيمي لمجالس العمالات والأقاليم، وعلى وجه الخصوص مقتضيات الفصلين 227 و 228 منه، الذين يلزمان الإدارات الوصية بتصفية قضايا توزيع الموظفين وحل مشاكل العقارات والبنايات في غضون 30 شهرا من نشر القانون التنظيمي المشار إليه.
ومن أجل دعم حكامة صندوق التأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن بين الجهات، فقد تم اعتماد المرسومين الخاصين بهما، متضمنين لمعايير الاستفادة منهما. وفي هذا الشأن تم تطبيق المادة 231 من قانون تنظيم الجهات فيما يخص صندوق التأهيل الاجتماعي بمقتضى مرسوم 20 نونبر 2017، وتحديد معايير الاستفادة من صندوق التضامن بين الجهات بمقتضى مرسوم صادر في نفس التاريخ بشأن معايير توزيع مداخيله بين الجهات. ومن البديهي أن يتم التفكير في سبل تقييم الممارسة العملية والتطبيق العملي لمعايير التوزيع المنصوص عليها في القوانين التنظيمية.
وفيما يخص برامج التأهيل الحضري، وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فقد كان من المفضل تحديد نموذج للمشاريع التي يتم تنفيذها وفق حكامة ترابية جيدة، وذلك بإعادة هيكلة تدخلات الجماعات الترابية وإدراجها ضمن مقاربة شمولية تتوخى الاندماج والالتقائية عبر بلورة برامج تنموية متماسكة ومتكاملة قائمة على الشراكة والتعاقد مع مختلف الفاعلين، مع إقرار دور للحكومة في مواكبة تلك البرامج.
وبناء عليه، ومن أجل تقوية دور الجامعة والجامعيين في البحث الميداني وتقديم الخبرة النظرية ارتأت اللجنة العلمية عرض عدد من المحاور على أنظار المتخصصين والمهتمين والممارسين الراغبين في المشاركة، بقصد البحث فيها، والتحضير للتناظر حول مضامينها وإشكالاتها، وذلك كما يلي:

السياسات التدبيرية والحكامة الترابية والتنمية المحلية.
تدبير السياسات الرقمية للمجالات الترابية.
الإطار القانوني للرقمنة وأنظمة التدبير الالكتروني.
الذكاء الاقتصادي والحكامة الترابية.
تنافسية الجهات والمجالات الترابية.
تحليل ومعالجة المعطيات الترابية.
تدبير سياسات إعداد التراب الوطني والجهوي.
الحكامة والسياسات الاقتصادية الاجتماعية والثقافية للجماعات الترابية.
التدبير الجهوي والمجالي وسياسة اللاتركيز.
إعداد وتنفيذ وتتبع وتقييم السياسات الجهوية.
استقلالية تدبير الموارد البشرية الجهوية وللجماعات الترابية.
حكامة الصناديق والشركات الجهوية.
تدبير الميزانيات والممتلكات الترابية.
تدبير برامج ومشاريع التأهيل الحضري والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.
دور البحث الميداني الجامعي في تطوير الحكامة والتنمية.
الحكامة الترابية والمقاربة التشاركية.
ويمكن للباحثين والخبراء اقتراح محاور ومساهمات أخرى على اللجنة المنظمة.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *