Home»Débats»« نار وغضب » يلتهم البيت الأبيض

« نار وغضب » يلتهم البيت الأبيض

0
Shares
PinterestGoogle+
 

أحمد الجبلي
لنحسم في البداية أن حياة الرئيس الأمريكي « دونالد ترامب » أو زوجته « ميلانيا » أو ابنتيه « تيفاني » و » إيفانكا » أو ابنه « جونيور » لا تهمنا حياة هؤلاء الأشخاص في شيء، وما كنا لنتتبع المشاكل التي يعيشونها، أو نقوم بالنبش في الأخبار لنكشف الخبايا والأسرار من أجل إثارة فضائح أو كشف الستار. ولكن عندما يتعلق الأمر برئيس يعتبر هو شرطي العالم والآمر الناهي الذي باستطاعته إصدار قرارات يمكن أن تزلزل الكرة الأرضية كالقرار المشؤوم الذي صدر عنه الشهر الماضي حول نقل السفارة الأمريكية من تل أبيل إلى القدس، حينها يتغير الموقف ويصبح الاهتمام به ضرورة يفرضها فقه الواقع وتستدعيها القراءة الصحيحة للمواقف والسياسات.
أي، لا علاقة تربطنا بترامب كشخص، وإنما الأمر يصير في غاية الأهمية عندما يتعلق برئيس دولة تعتبر نفسها هي إلاه الأرض والفضاء، والتي تمسك بجميع خيوط العالم بأيديها، كما تمسك العديد من رؤساء العرب كدمى توجههم كما تريد، وهي الدولة التي تسيطر على أكبر شركات العالم، وعلى أكبر الهيئات الدولية، كما تتحكم في مصير العديد من الأنظمة وبيدها صكوك الغفران تمنحها لمن تشاء، وبيدها سوط الجلاد تستعمله حينما تريد معاقبة من لا يسايرها أو يمشي وفق سياستها.
بمعنى أننا في حاجة لكي نطمئن على العالم، خصوصا العالم الذي ننتمي إليه، إلى أن نتعرف على أكبر رأس يدبر أموره وشؤونه، فإن رأينا فيه حكمة وبصيرة ورشدا ونضجا، ورأينا في مواقفه عدلا وتوازنا، وفي قراراته ما يدعو للسلم والتعايش واحترام الشعوب والأديان، اطمأنت قلوبنا وقرت عيوننا، وشكرنا الله تعالى الذي يسر لهذا العالم حاكما عادلا وقائدا متميزا يحترم الشعوب ويحترم سيادتها على أراضيها ولا يمس مقدراتها وموارد رزقها ولا يطمع في نفطها وسبائك ذهبها، ولا يحبك الخطط ويحيك المؤامرات من أجل قتلها أو تجويعها، أو ترويعها ونفيها تحت مسمى اللجوء لتشريدها حتى تغرق في البحر أو تتجمد في الثلوج.
لنرى إذن من هو هذا الحاكم الدولي الذي يجلس على عرش الولايات المتحدة الأمريكية والذي يسمى « دونالد ترامب »؟
لم يمر الكثير على حكم دونالد ترامب، حتى جاء من يعرفنا به ويعرفنا بمن يكون رئيس أمريكا الجديد، الرئيس الذي تم تزوير الانتخابات لصالحه، الرئيس الذي يقال عنه أنه يعشق إثارة الجدل الإعلامي والعالمي، إن الأمر يتعلق بالكاتب الأمريكي مايكل وولف صاحب كتاب « نار وغضب في بيت ترامب الأبيض ».
ولكونه يصوره جبانا وأحمق وينشر فضائحه وعلاقاته المشبوهة ومؤامراته الخسيسة، بدل ترامب قصارى جهوده حتى يمنع صدور هذا الكتاب، فما قصة هذا الكتاب؟ وما الذي حواه مما أغضب الرئيس ترامب حتى حاول محاموه منعه بكل الوسائل القانونية وغير القانونية؟ وما هي المصادر التي اعتمد عليها وولف في إفشاء أسرار اعتبرت ماسة بأمن الدولة؟ وما مصداقية هذه المصادر؟ وما انعكاسات هذا الكتاب على حياة الرئيس الأمريكي وعائلته وعلى علاقته بزوجته ميلانيا تحديدا؟
في اليوم الخامس من شهر يناير لسنة 2018 أصدرت دار النشر « هنري هولت وشركاؤه » كتاب « نار وغضب في بيت ترامب الأبيض » للكاتب الأمريكي مايكل وولف، وقد أصبح الكتاب، في ظرف وجيز، الأكثر مبيعا على موقع أمازون، خصوصا بعدما تم نشر مقاطع ساخنة منه في اليوم الثالث من يناير أي قبل يومين من نشره، إن الانتقادات الحادة والساخنة التي وجهها الكتاب للرئيس الأمريكي المثير للجدل دونالد ترامب خلفت جدلا كبيرا، أهمها فضح مؤامرات قام بها ترامب على مستوى دولي، وعلاقة الحكومة الروسية بانتخابات 2016 الأمريكية، فضلا عن الأسرار الخاصة المتعلقة بحياة ترامب والتي أدت إلى حدوث شرخ كبير في جدار أسرته داخل البيت الأبيض.
لنبدأ بكشف المصدر الرئيسي الذي اعتمد عليه مايكل وولف في نشر أسرار البيت الأبيض، إن الأمر يتعلق ب « ستيف بانون » المستشار السباق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي اعتبرته وسائل الإعلام الأمريكية سابقا كاتم أسرار الرئيس ترامب الموثوق فيه، والرجل الذي كان له الدور المحوري في وصول ترامب إلى البيت الأبيض.
ومن بين أخطر الأسرار التي سربها بانون تتعلق بقيام ترامب رفقة صهره الصهيوني جاريد كوشنر (كبير مستشاري ترامب) بصناعة الانقلاب في السعودية وذلك بتولية محمد بن سلمان ولاية العهد، وكما جاء في نار وغضب قول ترامب لأصدقائه: « لقد وضعنا الرجل الذي يخصنا في القمة ».
كما وصف بانون الرئيس ترامب كما جاء في الكتاب: « إنه رجل غير منضبط ولم يرغب فعلا في الفوز بالبيت الأبيض، وهو لا يقدر وزن الرئاسة ويقضي أمسياته بمشاهدة التلفاز والتحدث مع أصدقائه القدامى »
ويذكر الكتاب أن بانون كان شاهدا على اجتماعات سرية، بعضها لازال قيد التحقيقات منها التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، كالاجتماع الذي ضم ولي عهد أبو ضبي محمد بن زايد بكل من بانون وكوشنر ومايكل فلين المستشار السابق لترامب لشؤون الأمن القومي في ديسمبر 2016. ويذكر أن الاجتماع كان بهدف الترتيب للقاء تم بين إيريك برينس المدير السابق لشركة بلاك ووتر الأمنية للمرتزقة، وممثل عن الحكومة الروسية في سيشيلز بالمحيط الهندي قبل تسعة أيام من تنصيب ترامب. كما تحدث بانون لمؤلف الكتاب مايكل وولف عن اجتماع دونالد جونيور ابن الرئيس الأمريكي بمحامية تعمل لدى الحكومة الروسية، كانت قد وعدته في رسالة الكترونية بتقديم معلومات بالغة الحساسية عن المرشحة الديمقراطية وقتئذ هيلاري كلنتون، قد تحمل عواقب جنائية ضدها.
كما تحدث الكتاب عن العلاقة التي جمعت ترامب ب « ستورمي دانيالز » والتي تلقت مبلغا قدره 130 ألف دولار أمريكي قبل انتخابات سنة 2016 مقابل تكتمها عن العلاقة الجنسية التي جمعتها بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سنة 2006، أي بعد سنة واحدة فقط من زواجه بميلانيا. كما ذكرت صحيفة « نيويورك تايمز » أن هذه الأخبار أثارت غضب السيدة الأولى، وهو ما يفسر عدم ظهورها على وسائل الإعلام منذ ذلك الحين.
وحسب العديد من الجرائد العالمية، منها « نيويورك تايمز » تحديدا، فإن سيدة البيت الأبيض قد اتخذت ثلاثة قرارات انفرادية تتفادى بها التواجد مع زوجها في نفس المكان، تمثل القرار الأول في إلغاء رحلتها برفقة زوجها إلى منتدى دافوس الاقتصادي، وتمثل القرار الثاني في زيارتها لمتحف الهولوكوست في واشنطن بمفردها، وأما القرار الثالث فتمثل في توجهها إلى منتجع « مارالاغو » بفلوريدا لإمضاء بضعة أيام في المنتجع الصحي هناك.
ومما يدل على أن السيدة الأولى كما ذكرت صحيفة « وول ستريت جورنا » تنتقم من زوجها نتيجة هذه الخيانة، ولذلك نشرت في يوم 20 يناير 2018 على موقعها في تويتر صورة جمعتها رفقة رجل مجهول، خصوصا وأن الحدث تزامن مع الذكرى الثالثة عشرة لزواجها من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.
إن كتاب « نار وغضب في بيت ترامب الأبيض » يكشف العديد من الحقائق والأسرار المتعلقة بمرحلة الانتخابات وما بعدها، بل ويذكر حتى أبسط الأمور المتعلقة بترامب مثل كونه لم يكن يعرف من هو رئيس مجلس النواب السابق جون بينر، وأنه يأكل وجبات مطعم ماكدونالدز لاعتقاده أنها آمنة.
إن الكتاب، في حقيقته، يكشف عن أن العالم في كف عفريت بما أن في يد رجل يقوم بتسييره بقرارات طائشة، ويقول عنه أقرب الناس إليه أنه مجرد رئيس أحمق متهور لا يقيم وزنا لكونه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.