VIDEO العلامة الدكتور مصطفى بن حمزة: خطر الأفكار أشد وأنكى


    


أعده للنشر: أحمد الجبلي

       نظم المجلس العلمي المحلي بوجدة بمناسبة اختتام الدورة الصيفية السادسة عشرة لتحفيظ القرآن الكريم، حفلا سماه ” حفل يوم القرآن” يوم الجمعة 19 غشت 2016 بمركز الدراسات والبحوث الانسانية والاجتماعية.

       وقبل ساعات من انطلاق الحفل غصت القاعة بحشود غفيرة من مختلف الأعمار، جاءت من شتى المدن المجاورة احتفاء بالقرآن، واهتماما بالناشئة التي تسير على درب الحفظة والأئمة والفقهاء ومن أجل ترسيم خط التدين المغربي المتميز.

ورغم الفقرات المتنوعة التي ميزت الحفل تبقى كلمة العلامة الدكتور مصطفى بن حمزة فريدة في نوعها، حيث من الملاحظ، منذ الاضطرابات التي أصبحت تعرفها العديد من الدول العربية والإسلامية، سواء بفعل الربيع العربي أو الإرهاب، أصبحت مجمل مداخلات العلامة بن حمزة تنحى منحى واحدا هو التعبئة من أجل الحفاظ على الوطن وحمايته من كل ما من شأنه أن يؤذيه أن يؤذي الشعب المغربي أو يمس إمارة المومنين التي هي أحد أهم الأركان والأسس التي بني عليها هذا الوطن، أو تمس وحدته الترابية التي تشهد عليها البيعات الشرعية التي كانت تعقد لملوك المغرب منذ قرون.لقاها ال

إن هذه الكلمة التي ألقاها فضيلته في هذا الحفل القرآني البهيج، لا تخرج عن مثيلاتها وسابقاتها حيث  لم يفته أن يعتبر هذا الحفل داخلا ضمن التقاليد المغربية العريقة والأصيلة، التي تؤصل لنمط تديني مغربي متميز، لأن الشعوب المتحضرة، يقول، هي التي تسن لنفسها تقاليد في العلم والمعرفة والاتصال بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمغرب منذ كان وهو يتميز بالاهتمام بالقرآن الكريم حتى أصبح هذا الاهتمام خصيصة من خصوصياته، حتى أن المغاربة ابتكروا لهذا أساليب عدة وطرقا متنوعة قد لا يجدها الإنسان في أمكنة أخرى.

ويلمح حفظه الله إلى أن البعض، للأسف الشديد، يزعم أن ما يجري في المغرب من هذه التقاليد أمر غير معروف وقد يذهب بعيدا فيقول إن المغاربة يبتدعون طرقا في تعاملهم مع القرآن، والأمر ليس كذلك، يرد العلامة، لأن كل الشعوب لها طرائق مستمدة من عبقريتها من أجل خدمة دينها،  وللمغاربة طرق متعددة منها المواضبة على قراءة القرآن من خلال الحزب الراتب صباحا ومساء، إلى درجة أننا نستطيع أن نقول إن المغرب هو البلد الذي يقرأ القرآن أكثر من غيره، فالأمر، إذن، مرهون بتقليد وبعادة،  فإذا كان عندنا في المغرب الآن أزيد من 50 ألف مسجد فهذه الخمسون ألف ملزمة بأن تقرأ القرآن يوميا في الصباح والمساء في حين أن جهات أخرى قد يقرأ الناس فيها القرآن وقد لا يقرؤون، فنكون نحن على إثر ذلك من أكثر الشعوب الإسلامية قراءة للقرآن الكريم. والأمور بمقاصدها، ويعلل ذلك بقوله: وما أدى إلى شيء أعطي حكمه، وللوسائل حكم المقاصد كما هو معروف.

ومن الابتكارات المغربية الصرفة في تعاملهم مع القرآن الكريم، يذكر فضيلته بعض النماذج في ذلك منها، على سبيل المثال لا الحصر: “سلطان الطلبة” الذي  كان احتفالا سنويا، وهو خصيصة مغرية محضة، أي ليس معروفا في غير المغرب، وهو احتفال عمل به المغاربة قبل أن يحتفي الناس بيوم العلم، ومن هذه الطرق كذلك، لم يفت العلامة بن حمزة أن يذكر هذا الحفل نفسه الذي نحن فيه، والذي بمثله لازال المغاربة يحتفلون بحفظة القرآن في كل جهات المغرب، كما لم ينس أن يعرج على الجنوب المغربي ليتحدث للحشود الحاضرة والمهتمة بالقرآن عن طريقة احتفالية تسمى ” أدوال” وفيها يقوم أهل القرآن بجولة عبر الإقليم وتضيفهم كل الجهات وهو تقليد محترم يرسخ نمط تعامل المغاربة مع الدين.

وفي التفاتة منه مهمة لمح الدكتور بن حمزة موجها كلامه للباحثين مطالبا لهم أن يهتموا بمثل هذه الأمور لأنها تمثل المغرب كما تمثل التقاليد والأعراف التي عاش عليها المغاربة، وأن يعملوا على إحياء هذه النماذج الطيبة والخيرة استبقاء لهذا النموذج المغربي في التدين والحضارة.

وفي حديثه عن هذا الحفل القرآني المتميز، بين فضيلته أن المجلس العلمي المحلي بوجدة قد دأب على هذا العمل  منذ ستة عشرة سنة،  وأن المجلس العلمي المحلي بوجدة يتبنى هذا العمل الكبير وحده تخطيطا وتنفيذا وتتبعا،  فتراه يتواصل مع الأبناء ومع أهل القرآن وينظم ويرتب ويتابع…

ولم ينس العلامة بن حمزة أن يذكر كل أولائك الذين يؤمنون بهذا المشروع القرآني الكبير ويدعمونه، في مقدمتهم أهل الخير.

وإشارة منه، حفظه الله، إلى عظم هذا الفعل وما يبدله هؤلاء الفتيان والفتيات من جهد عظيم لحفظ كتاب الله، اعتبر أن الجوائز والتكريمات المالية التي  يحضون بها ما هي إلا تكريمات رمزية، ليس إلا،  وبكل ثقة فهو، حفظه الله، يعلم أن هؤلاء الأبناء البررة يدركون جيدا أن المجلس العلمي بتلك التكريمات الرمزية إنما  يثمن ما هم عليه ويشد على أيديهم ليستمروا،  حتى يسيروا على خطى من سبقهم من إخوانهم وأخواتهم الذين استفادوا من هذه الدورات وهم الآن يتابعون دراساتهم في مختلف التخصصات. وقد استفادوا الشيء الكثير مما أعطاهم القرآن من أخلاق و قوة في الحفظ والاستيعاب، فضلا عما صاروا عليه من احترام  كبير لكتاب الله.

وبعد ذلك، توجه فضيلته إلى هذا الحشد الغفير متسائلا عن المقصد الحقيقي وراء كل هذا، ليجيب أن المقصد الأساس هو  إيصال هذه الأجيال إلى بر الأمان، وأن هؤلاء الأجيال سيعملون على أن يبقى النموذج المغربي قائما لا تضيره المشاريع الطائشة هنا وهناك. وأعطى، حفظه الله، مثالا يوضح في العمق خطورة الابتعاد عن القرآن والتدين المغربي، وذلك بما يقع في الأحياء الهامشية من جرائم وعنف وفساد أخلاقي في حالة إذا لم يكن بها مسجد يذكر الناس ويبين لهم الحلال والحرام ويلعب دور التأطير والتربية والتعليم، ففي هذه الأجواء تتكون الأجيال التي تنشأ على الإسلام وعلى الدين فترفض بذلك الانزلاق نحو الجريمة، ولا يمكن أن نتخيل أن واحدا من أولائك الذين يحضرون جلسات القرآن أن يكون فريسة للمخذرات أو العنف والاعتداء على الناس.

إن هؤلاء الأطفال الذين يتتبعون لهذه البرامج الموسمية ينشؤون على مهل بعناية الفقهاء فينمون وينشؤون في أحضان التربية الإسلامية المطمئنة والمعتدلة غير المغالية.

وتأكيدا لما قلناه سابقا من أن العلامة بن حمزة حريص كل الحرص على بقاء الأشياء كلها في سياق واحد متفق عليه من طرف جميع المغاربة، وحتى لا تتشعب السبل بالناس فيتمزقون طرائق قددا، نبه إلى خطورة الانزلاقات الطائشة التي لا سند لها من العلم وبتوجيه من العلماء حيث قال:  إن العلماء يعرفون أكثر من غيرهم فيما يتعلق بالواقع التديني ويعرفون أكثر من غيرهم التحديات، ويتوقعون عن يقين ما يمكن أن تكون النتائج السلبية إذا أهملنا واجبنا. ليلمح إلى خطورة الأمر إذا غاب الموجهون، والذين في غيابهم فقط يمكن أن  ينشأ  فهم خاطئ واستنتاجات مدمرة مضرة مثل ما فعل أناس حينما فهموا أن وقت انتهاء الصيام هو صلاة العشاء وما أكثر من مثل هذا الذي ينشأ هنا وهناك  وهو أمر خطير لأنه يعمل على خلخلة التماسك المجتمعي والتدين المغربي.

ليخلص في الأخير إلى أن الخطر الداهم ليس دائما هو ما يراه الناس، لأن الخطر الأمني الذي يكون عن طريق العنف، مثلا، هو أمر معروف، ولكن الخطر الداهم هو خطر الأفكار لأنه الأشد والأنكى.

ونظرا لخطورة هذا الأمر، دعا العلامة مصطفى بن حمزة إلى تكافئ جميع الجهود من أجل أداء عمل يقيم الناس على هذا التدين المغربي المتميز، والذي يقول عنه فضيلته :لسنا فيه مقلدين، بل لكل تصرف من التصرفات التي عليها المغاربة شواهد أصلها العلماء، وأن التدين المغربي مدموغ بتوقيع العلماء ولهذا يعتبر مثل هذا العمل (يعني تحفيظ القرآن)، عملا طيبا ومباركا.

وإذا كان قد لاحظ كثير من الناس أن المجلس العلمي يرفق حفظ القرآن الكريم بحفظ متن ابن عاشر، حتى أصبح العديد من التلاميذ يحفظونه. فذلك لأن فقه ابن عاشر هو فقه مالكي، وتوجيها منه، حفظه الله، لمن يشكك في متن ابن عاشر قال: من أراد أن يدرسه أو يعالجه وأن يعرف أسانيده فما أكثر الكتب التي تستطيع أن تبين له السند الشرعي للفقه المالكي.

وقبل دعواته لكل المساهمين بأن يتقبل الله عملهم هذا، تقدم بتوجيهات مهمة لكل المحفظين والمحفظات من أهمها العمل على مزاوجة عملية تحفيظ القرآن للناشئة بتفهيمه وتعليمهم الفقه المالكي. وحينما نصل إلى هذا، يقول العلامة، نكون في الحقيقة قد وفرنا الجو المناسب ليستمر هذا التدين كما كان من قبل مكلوء مرعيا محفوظا بعناية الأمة.

وفي آخر كلمته أجزل فضيلته الشكر لكل القائمين على تنفيذ وإنجاح هذا البرنامج بالخصوص المحفظين والمحفظات لأن المجهودات التي يبذلها هؤلاء كبيرة جدا فهم يعملون في الصيف وفي أماكن لا تتوفر على أدنى الشروط الصحية المناسبة، ورغم ذلك يعملون ويجدون فهم يقدمون للدين خدمة جليلة عملية. كما شكر المحسنين الذي جعلوا هذه الدورة قارة في برامجهم الداعمة، وهنأ الجميع على هذا التوفيق.

 

أحمد الجبلي


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles