Home»Débats»جرادة : البديل الاقتصادي مسؤولية دولة ام جرعات ومسكنات مسيسة وشاردة ؟

جرادة : البديل الاقتصادي مسؤولية دولة ام جرعات ومسكنات مسيسة وشاردة ؟

3
Shares
PinterestGoogle+
 

حزمة من الاجراءات الاصلاحية التي اقدمت عليها الحكومة  مست الشباب العاطل والمتقاعدين والجانب الصحي للفئات الهشة … هذا في تونس … تجاوبا مع الحركة الاحتجاجية الرافضة للسياسة التقشفية للحكومة الواردة في القانون المالي. وقد جاء جواب الحكومة سريعا في استجابة الى مطالب الجماهير التي خرجت الى شارع رافضة لتلك الاختيارات ، في فرنسا لما وقعت تظاهرات شباب الضواحي الرافض لسياسة الاقصاء والتهميش ، فخلال 24 ساعة كان جواب الحكومة ، فجاءت الاجراءات عملية لتجاوز الاختلالات لرفع حالة التهميش التي مست جزءا من المجتمع الفرنسي ، وها نحن اليوم نرى فرنسا اخرى جعلت من مهاجرين مغاربيين  شخصيات ذات وزن الى ان راينا نجاة بلقاسم التي كانت راعية غنم في بلدها تصبح وزيرة للتعليم في فرنسا …

في المغرب يدخل حراك جرادة اسبوعه الرابع، ولا تزال الحناجر تصدح بكل الاشكال الاحتجاجية مطالبة الدولة المغربية ببديل اقتصادي وبسياسة تنموية حقيقية ترفع حالة التهميش المركب المجالي والاقتصادي والبشري والبنيوي … مطالب للحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. ورغم كل الامواج البشرية من شيوخ وشباب واطفال ونساء … امواج من كل الفئات الاجتماعية بما فيها الطبقة الوسطى التي وجدت نفسها داخل الحراك الاجتماعي بعد التدابير القاسية التي اتخذتها الحكومة السابقة والحالية … لا زال المسؤولون على المستوى المركزي غير مبالين ، ما جعل احد الشبان يقول بأن التهميش تحول الى حالة مزمنة طال حتى الانتباه الى مطالبنا العادلة كما لو ان جرادة جزيرة غير منتمية الى المغرب . ففي الوقت الذي تبدو فيه الحكومة كمؤسسة مطالبة بالتجاوب مع مطالب السكان تبدو شاردة غير مبالية  والحال ان وضعا مثل هذا يتطلب من المسؤولين المسارعة الى التجاوب المعلن والصريح مع مطالب السكان من خلال فعل يعطي للحكومة مصداقيتها كمؤسسة انتجتها انتخابات لكي تقوم بأدوارها نحو المجتمع من اجل تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمغاربة ، وليس مجرد مؤسسة للواجهة ، هذا ما اصبح يرى من خلال مبادرات فردية معزولة يقوم بها وزراء من خارج رؤية حكومية من الاغلبية أو المعارضة ولم تستطع تلك المبادرات اقناع الناس  ، لهذا يصر الحراك في جرادة ان يكون هناك تعاقد مجتمعي داخل دولة المؤسسات تلتزم فيه الدولة  بتنفيذ بديل اقتصادي من خلال رؤية تنموية جديدة تتجاوز سياق تنموي فاشل باعتراف اعلى سلطة في البلاد خلق هوة عميقة بين المناطق والمجالات وتخلفا كبيرا على مستويات عدة جعلت الناس يغرقون داخل الفقر والبؤس والمعاناة والاستعباد والفساد …

سياسة الجرعات التي تدار بها السياسة هذه الأيام غير مقنعة ، البارحة الوزير الرباح واليوم الوزير اخنوش لا يعرف ما ان كان يدخل في تبادل الادوار ام في سياق ردود الأفعال  داخل تقاطب سياسي ، هذا النوع من سياسة التقسيط لن تستطيع تقديم اجابة وافية وحقيقية  لحراك مدينة عانت من الفشل واصبحت ضحية داخل أكذوبة سميت يوما ما  بديلا اقتصاديا واجتماعيا ، ما لم تتبنى الدولة استراتيجية عملية تتمثل في تعاقد حقيقي واخلاقي ، لهذا كل هذه الجموع التي تخرج يوميا للمطالبة بالبديل الاقتصادي  ترى ان مطلبها هو مسؤولية دولة ، فالبديل المطالب به ليس مجالا للمزايدات السياسية بين الفرقاء السياسيين فيكفي جرادة 20 سنة  من الوهم …

في الحالة هذه نعتقد ان قضية جرادة ستظل كعلبة بلاستيك تتقاذفها الامواج والدليل رفض حزب البام التفاعل مع لجنة لتقصي الحقائق حول قضية جرادة والحال ان المعارضة اولى بالمطالبة بلجان تقصي الحقائق ، كون المعارضة تمثل دور رقيب اتجاه الحكومة ، لكن ما يعتمل في الخفاء من اجل مصالح حزبية وشخصانية يترك اثره على سلوك الحزب بغض النظر عن تموقعه السياسي ، ما يوضح الاشكالية السياسية التي تحكم البلاد التي تتنازعها عدة سياسات  » كلها او يلغى بلغاه  » فكل حزب يمارس سياسة انفرادية منعزلة داخل الاستقطاب السياسي الذي سيظل يعرقل مصالح المواطنين ويعيق التنمية المنشودة التي يصرخ المواطنون من اجلها ، ما يجعل الحكومة الحالية في نظر الكثيرين  هي حكومة  » بريكولاج  » لأزمة سياسية كانت قائمة من اجل تجاوز حالة  » البلوكاج  » التي دامت لشهور وبالتالي فهي تتحرك في حدود ما هو مرسوم لها ،  فلا ينتظر منها الفعل والفعالية … الا في تلك الاجراءات القاسية التي تنزل على المواطن وعلى الطبقة الوسطى بالأساس والتي لم تعد تضمن التوازن المجتمعي …فالحكومة توجد خارج التغطية ، لهذا اصبحت ايام الحراك تمتد في الزمن ، وضع سياسي مثل هذا اصبح ينبئ بحراكات مفاجئة هنا وهناك – اوطاط الحاج وبوعرفة … – واللائحة مفتوحة …

 وحسب ما يلاحظ من خلال الحوارات الجارية مع المسؤولين تبدو النقابات محتشمة في ادوارها تفاعلا مع الحراك الشعبي ، وغير قادرة على بلورة طرح اكثر عمقا في ارتباط  بالبديل الاقتصادي الذي تنادي به الجماهير الشعبية والذي ما هو الا قضية نقابية ، لأن النقابات كانت جزءا من بروتوكول الاتفاقية الاقتصادية والاجتماعية ما يوفر لها الشرعية ، ولم نلمس لا من حيث الاقناع ولا من حيث الفعل ما يؤكد قدرتها على جعل البديل الاقتصادي هو معركتها ، ربما الجيل الجديد  من النقابيين القادم من العمق الجمعوي الشبابي تعوزه الخبرة وربما منفصل عن فترة كانت تتسيد فيها الطبقة العاملة المنجمية التي كانت محور البديل الاقتصادي والاجتماعي ، لهذا لم نلحظ صياغة واضحة  تتحول الى قوة ضامنة للعقلنة والمشروعية والوضوح في مطالب الحراك …

وبالنسبة للأحزاب السياسية التقدمية التي عايشت الاغلاق ولعبت ادوار حاسمة في مواجهة سياسة الخرائط المصنوعة  ، يقدم حراك جرادة اجابة عن الاختلال السياسي الذي انتج نوعا من النخب الباحثة عن المصلحة على صهوة السياسي على حساب بؤس  المدينة وعلى حساب استغلالها وبالتالي سينتج اوتوماتيكيا وضعا اقتصاديا واجتماعيا فاشلا ، وهي النخب التي كانت مجالا لشعارات قاسية لأنها اعتبرت جزءا من المشكلة ومطلبا للمحاسبة  . الادوار التي قامت بها تلك الاحزاب في تلك الفترة تجد امتدادها في الشعارات التي ترفعها اليوم ولقد راينا كيف ان احد شعارات مؤتمر الاشتراكي الموحد هو دعم الحركات الاحتجاجية ، لكن في العمق مطلب الاصلاح السياسي ركيزة اساسية لها اثرها على الاقتصادي والاجتماعي …

حراك جرادة هو حراك الوضوح والوطنية والسلمية ، حراك شعب واعي ومثالي في شكله وفي عطائه ، حراك نابع من روح نضالية متجذرة في عمق المدينة ، حراك جرادة اصرار على رفع حالة التهميش ، في المقابل  تبدو السياسة الحزبية وما يستتبعها من مؤسسات تشريعية وتنفيذية متخلفة غير قادرة على مسايرة مجتمع امتلك الوعي والجرأة  يتطلع الى الاحسن  فمتى يوفر ما يوازي هذا الحجم من المسؤولية داخل الدولة ما سيبني لنا الطمأنينة والاستقرار ليس فقط الاستقرار السياسي في صورته المختزلة المعلبة  بالسياسوية وانما الاستقرار التنموي الذي يعطي للإنسان الكرامة والعدالة الاجتماعية والمجالية …

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. hammou
    22/01/2018 at 01:35

    et l’autorité régionale (LE WALI DE L’ORIENTAL)la carte perdante est ce lien tissé entre les syndicats

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.