من يلجم جموح الشوباني؟ !


    


     لسبب مبهم يصر القيادي بالحزب الحاكم، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني سابقا، ورئيس جهة درعة – تافيلالت حاليا: الحبيب الشوباني، على الاستمرار في مراكمة الفضائح. ففي الوقت الذي تنهمك فيه الأحزاب السياسية لوضع آخر اللمسات “السحرية” على برامجها الانتخابية، ويحتدم الصراع بين حزبه وغريمه “الأصالة والمعاصرة”، تطفو على السطح مرة أخرى إحدى فضائحه المدوية، علما أن كل هفوة مهما بدت له صغيرة الحجم، ستكلف حزبه غاليا، ويستغلها خصمه في تقوية حظوظه في كسب رهان “المعركة الكبرى”، التي ستدور رحاها يوم الجمعة: 7 أكتوبر 2016.

     فأي شيء أفظع في هذا المنعطف التاريخي الحاسم، من أن يكتشف المغاربة أن بعض أولئك الذين دوخوا عقولهم بالخطب الدينية والمظلومية، ويتباكون مما يتعرضون إليه من مؤامرات خيالية، ولا يكفون عن ادعاء الطهرانية في المساجد والحمامات والأسواق، ليسوا في واقع الأمر سوى جماعة من الانتهازيين والمتكالبين على السلطة، الذين لا تهمهم مصلحة الوطن والمواطنين بقدرما تهمهم مصالحهم الذاتية؟ إذ سرعان ما بدأت أقنعتهم الاصطناعية في التساقط تباعا، وانكشفت وجوههم الحقيقية أمام إغراءات المناصب والامتيازات المادية، قبل حتى نهاية الولاية التشريعية للحكومة التي يقودها أمينهم العام ابن كيران. فمن البهتان والتضليل إلى الاتجار في المخدرات وشرب الخمر إلى تبديد المال العام واستغلال النفوذ…في الوزارات كما في الجماعات المحلية وعمودية المدن ورئاسة الجهات.

     والشوباني هذا، لا يختلف كثيرا عن “شيخه” رئيس الحكومة، من حيث العناد والانفراد بالقرارات والإمعان في استفزاز من يتجرأ على انتقاد ممارساته كلما جانب الصواب. بيد أنه يفوقه في إتيان المناكر، فلا تكاد نيران فضيحة ما تخمد حتى تشتعل أخرى، كما هو الشأن بالنسبة للفضيحة الأخيرة التي امتدت حرارتها إلى سائر أرجاء الوطن وخارجه، عبر الشبكة العنكبوتية وفي منابر الإعلام الورقية والإلكترونية، تلك المرتبطة بطلب الاستفادة من كراء بقعة أرضية بمساحة 200 هكتار من الأراضي السلالية بسعر زهيد لمدة 99 عاما، قصد إنجاز مشروع فلاحي “مندمج” لإنتاج الأعلاف، رفقة أربعة أعضاء من مجلس الجهة التي يرأسها، وينتمون في ذات الوقت إلى حزبه “الإسلامي”، متجاهلا عدم شرعية طلبه، لما يطرحه من إشكالية في تضارب المصالح واستغلال النفوذ. مما دفع بفعاليات مدنية وسياسية إلى تنظيم وقفة احتجاجية بجوار مقر الجهة مساء يوم الأحد 14 غشت 2016، انضمت إليها حشود غفيرة من المهتمين بالشأن المحلي، قدرت بحوالي 4000 مشاركة ومشاركا قدموا من مختلف المدن المجاورة، لتتحول إلى مسيرة احتجاجية ضخمة، رفعت فيها شعارات التنديد والمطالبة برحيله ومحاكمته والمتورطين معه… أما كان حريا به التفكير في إطلاق مشاريع تنموية حقيقية، تحرر الجهة من قيود البؤس والفقر، التي ظلت ترسف فيها منذ سنوات طوال؟

     وعلى الرغم من أن الرجل “غاوي مشاكل” بلغة إخواننا المصريين، فإننا نجد الأمين العام للحزب ابن كيران “ما مسوقش” كما هي عادته أمام تناسل الفضائح، وأن أقسى ما قاله يوما في حقه هو: “الشوباني فيه شوية الزيادة”. فإلى متى يستمر السكوت عن تجاوزاته، دون اتخاذ قرار صارم ضده حتى يكون عبرة لغيره وهم كثر؟ فما عدا انتفاضة فئة قليلة من الشبيبة الحزبية والكتائب الإلكترونية، هناك شخصيات فضلت التعبير عن غضبها من جشع بعض القياديين وتصرفاتهم الرعناء بالانسحاب، وحتى تلك النقطة من الضوء المتجلية في استنكار أحد شباب الأمانة العامة للفضيحة، لم تكن ناصعة بالقوة اللازمة، حيث قال: “ليس لدينا الوقت والطاقة والمروءة للدفاع عن نزواتكم، ارتقوا ولو إلى حين…”. فما معنى الارتقاء إلى حين؟ أهو الظهور بمظهر القديسين، في انتظار مرور الاستحقاقات التشريعية؟ وهل سيستمر الشعب المغربي، في الوثوق بمسؤولين لا يستطيعون مقاومة نزواتهم المريضة؟

     فلا غرو أن نجد بطل فضيحة كراء البقعة الأرضية ذات مساحة 200 هكتار للاستثمار الشخصي، هو نفسه بطل فضيحة كراء فيلا بسومة شهرية قدرها 50 ألف درهم شهريا، لولا أن الخازن الإقليمي رفض التأشير عليها باعتبارها تبديدا للمال العام. وأنه هو ذاته من دافع بوقاحة عن اقتناء سبع سيارات رباعية الدفع نوع “كات كات توراك”، بمبلغ 284 مليون سنتيم من ميزانية أفقر جهة بالبلاد، والتي بسببها ثار أحد القياديين و”الفقهاء” البارزين المعروف بسلاطة لسانه، ليدافع عنه بالقول “إنه ومن معه ليسوا من ناهبي المال العام، وأنهم ربما أخطأوا التقدير وكان من الممكن شراء سيارات أقل إثارة للجدل…”. فضلا عما وجهه من انتقادات جارحة وأوصاف ذميمة للصحف التي كشفت عن الصفقة، متناسيا أن الله تعالى نهى عن الإسراف في النفقات، وقال: “إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين”. وأن صاحبه هو أيضا بطل ما سمي ب”الكوبل الحكومي”، إثر قصة غرام عنيفة مع زميلته و”المناضلة” بحزبه الوزيرة المنتدبة في التعليم العالي سابقا سمية بنخلدون، أدت إلى طردهما معا من نعيم “الجنة”. دون الحديث عن اختياره يوم 13 مارس الذي يصادف تاريخ ميلاد “معشوقته” يوما وطنيا للمجتمع المدني، ولا عن مطالبته من لدن وزير المالية محمد بوسعيد عن سبل صرف ميزانية مليار و700 مليون سنتيم التي كانت مخصصة للحوار الوطني، ولا عما افتعله من زوبعة في البرلمان ضد صحافية محترمة، بدعوى لباسها غير المحتشم !

     الشوباني بإيجاز تام نموذج واضح للشخصية “السياسية” المعتلة نفسيا، التي تستعمل كل الأساليب وتستغل الدين لتحقيق ذاتها وبلوغ أهدافها، دون مراعاة للمصلحة العليا للوطن. فهل من ملجم لجموحه؟

اسماعيل الحلوتي

 

اسماعيل الحلوتي


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles