حزب الاستقلال في دائرة التيهان السياسي !!!


    


يعيش حزب الاستقلال تيهانا سياسيا لا يليق بحزب من حجمه وهو تيهان سياسي بدأ يقذف به إلى الارتماء في منطقة لا تليق به ، وهو الحزب الذي لعب أدوارا ريادية داخل الحركة الوطنية ومن داخل الكتلة الوطنية فيما بعد كما ظل يخلق حالة من التوازن داخل المشهد السياسي ، ولم يكن خطابه صداميا رغم كل المعاناة التي عاناها إلى جانب القوى الديمقراطية من طرف وزارة الداخلية التي كانت ” أم الوزارات ” وكانت تهيمن على المشهد السياسي في عهد البصري وكانت  تضع العوائق أمام تحركات هذه الأحزاب حتى سماها محمد بوستة بالحزب ” السري ” .

العمل الذي قام به حزب الاستقلال إلى جانب القوى الديمقراطية دفع بالمغرب إلى كسب نقاط عديدة في طريق الديمقراطية ، ثمار ذلك لم توضع إلا في سلة أحزاب أخرى جاءت بعد سنوات الجمر والرصاص !!! وبعد كل المناورات التي وضعت لإضعاف أحزاب الحركة الوطنية ، فكان لتفكك الكتلة الوطنية وانعزال كل حزب على ذاته ساهم في تلاشي البريق الذي عرفته أواخر الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي . ظهور لاعبين جدد في المشهد السياسي المغربي عمق من أزمة أحزاب الحركة الوطنية التي توارت إلى الخلف وأصبحت تلعب ادوار ثانوية ومتناقضة فيما بينها إن لم تصبح صدامية نتيجة التحالفات التي وضعت نفسها فيها . رغم أن الأحزاب المعروفة بالإدارية لم يعد لها من دور كبير سوى تقديم الأكسجين لتفادي أي اختلال سياسي – دور الأحرار في ضمان استمرارية الحكومة بعد انسحاب حزب الاستقلال –

ويبدو أن الهوية السياسية لحزب الاستقلال ظهر عليها كثير من التحول وحتى منهجية التدبير السياسي داخل الحزب أصبحت أكثر اضطرابا وتخبطا ، الأمر هذا انعكس كذلك على الجناح النقابي للحزب لقد أبان إصلاح التقاعد عن هذه الأزمة خلال التصويت على مشاريع الإصلاح بمجلس المستشارين خصوصا وان نقابة الحزب لم تستطع أن تبلور قوة النقابة من خلال حجم مستشاريها بهده القبة ، الموقف الضبابي والمبهم الذي اتخذته النقابة كانت له آثار سلبية وهذا ما يستشف من ردود الفعل الغاضبة للطبقة الوسطى في الفضاء الأزرق ، وكان يمكن للنقابة ومن ورائها الحزب تحقيق كسب يمكن أن يكون استثمارا انتخابيا لأن أمر التقاعد يهم فئة عريضة من المجتمع لها قدرات هائلة على التأثير داخل المجتمع . ربما ما دفع الفريق إلى إصدار بيان ” دفاعي ” تبريري عن موقفه  لم يوفق فيه ، وعوض أن يكون حزب الاستقلال في موقف قوة أصبح في موقف ضعف وحرج ، إذ أن أخطاء الحزب أصبحت هدايا على طبق من دهب توضع في سلة منافسيه ، وبالتالي لا يعمل الحزب إلا على قتل نفسه بنفسه ، فحتى أولئك الذين كانوا يتعاطفون مع النقابة أصبحوا يتشككون في مدى مصداقية النقابة في الوقوف إلى جانب القضايا الخاصة بالموظفين والأجراء .

ما يلاحظه الكثيرون هو نوع من الشعبوية في التدبير الغير قادرة على استثمار اللحظات الحاسمة ، التي أصبحت تقدم حزب الاستقلال بحجمه الكبير إلى مجرد حزب ضعيف يتخبط داخل مواقف متدبدبة ومتناقضة ،  وهو الحزب الذي لم يهزمه جبروت ” أم الوزارات ” وكان رجالاته واقفين على أرجلهم … ولم يرتجفوا ليقولوا بان هناك ” تحكما ” ليذهبوا للاحتماء بأحزاب لا تريد من حزب الاستقلال إلا حائطا آ خر تختبئ وراءه  وان تبنى المواقف بناءا على حساسيات حتى ولو كانت ضد مصالح المواطنين . فحزب الاستقلال لم يعرف يوما سياسة الكرسي الفارغ والهروب من المسؤولية ، بل المواجهة والندية والدفاع عن المبادئ …

لا يزيد الحزب إلا في تعميق الفرص الضائعة ، عندما يختار أن يدخل صراعات هامشية بعيدا أن مجالات الصراع الحقيقية إلى جانب الشعب المغربي كما تحمل يوما مسؤولية الانخراط في الدفاع عن استقلال الوطن ، وهو نفس المنهج الذي يجب أن يستمر ثابتا وقويا ، يعبر عن قوة حزب كان دوما في الصفوف الأولى لمعركة الاستقلال ولمعارك الدمقرطة والحقوق … في الدفاع عن الوطن وعن الملكية وعن إسلامية الوطن وعن الديمقراطية والحقوق … هذه الثوابت هي الروح الصادقة حزب الاستقلال ولم يختزل ذاته في إيديولوجية ” دينية ” للاستقطاب والسياسوية التي ستنتهي يوما ما .

فهل يستطيع حزب الاستقلال إن يخرج من دائرة التيهان التي وضع نفسه فيها ، وان يعود إلى الاصطفاف إلى جانب القضايا العادلة للشعب المغربي والمكاسب التي راكمها المغاربة والتي أصبحت تتلاشى يوما عن يوم ، فهو الاصطفاف الحقيقي الذي فتح منذ المطالبة بالاستقلال وستظل المعارك مفتوحة دفاعا عن  الوطن وعن حقوق المواطنين مهما كلف ذلك من ثمن ، وهو ما سيحافظ للحزب  على مصداقيته ووجوده …

علي السالمي


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*