Home»Correspondants»افتح عينيك يا بان كي مون: الاحتلال في فلسطين لا في الصحراء المغربية

افتح عينيك يا بان كي مون: الاحتلال في فلسطين لا في الصحراء المغربية

0
Shares
PinterestGoogle+

عبد الناجي التوزاني

يحق لنا أن نتساءل : ما هي الأسباب التي دفعت المسؤول الأول بالأمم المتحدة للإدلاء بتصريحات خطيرة جلبت عليه كل الويلات؟ أليس الأمين العام للأمم المتحدة ناضجا بما فيه الكفاية لكي يحسب الحساب لكل كلمة يتفوه بها أو حتى لكل خطوة أو إشارة يقوم بها؟ أين موقعه الحيادي الذي تفرضه مواصفات أمين عام للأمم المتحدة؟

نحن كمغاربة, هل يمكن لنا أن نقبل أي عذر لهذا الشخص و نبحث له عن مبررات و مسوغات و نحن نعلم أنه صاحب خبرة في التسيير؟ هل نقبل قوله : انه فهم خطأ؟

قبل التحليل سوف أقدم انتقادين  – و الانتقادات التي جاءت من طرف العديد من السياسيين و المفكرين و الموظفين الدوليين كثيرة – الأول : مسؤولة مكتب خدمات المراقبة الداخلية المكلف بمكافحة الفساد في الأمم المتحدة « إينغابريت الينوس » التي قدمت تقريرا اتهمت فيه الأمين العام بإعاقة عامة, و خاطبت الأمين العام بان كي مون بالقول :  » بأن أعماله ليست مؤسفة فقط بل تستحق العقاب « 

و الانتقاد الثاني : هو لمنظمة « هيومن رايتس ووتش » في تقريرها السنوي 2010, انتقدت بان كي مون بشدة متهمة إياه بالفشل في الدفاع عن حقوق الإنسان في الدول ذات  » الأنظمة القمعية » .

إذن بدأ السر يتضح جزئيا , فلذلك فإن الرجل لم يتطرق لحقوق الإنسان عند السكان المحتجزين في مخيمات العار, اقل ما قيل عنها أنها لا تصلح حتى للتخييم , نعم و أمين عام للأمم المتحدة فيها مجلس اسمه مجلس حقوق الإنسان كان أولى به أن يتطرق بكل شجاعة إلى محنة المحتجزين و إلى مصير المساعدات الإنسانية و يطالب بفتح تحقيق في الفساد الذي يهم تحويل المساعدات الإنسانية ؟ ما كان عليه إلا أن يرجع إلى التقرير الصادر عن المكتب الأوروبي لمكافحة الغش.

يحق لنا كمغاربة أن نتساءل : كيف غاب كل هذا عن مسؤول في وزن بان كي مون؟ ألا يثير هذا الامر شكوكا في كل شيء يحيط بهذا الشخص؟ ما الذي وقع حتى تزل قدمك ( بذهابك إلى « كيان وهمي ») و تزل أصابع (بإشارة النصر بأصبعيك) و يزل لسانك ( استعمال ألفاظ لم يسبق لأمين عام أن استعملها)

لمن يريد فهم هذا الغموض و هذا التحول في شخص بان كي مون, أقول له بالأمس القريب كان تصريح بان كي مون يتناقض تماما مع ما قاله هذه المرة. سبق له أن وصف مخيمات تندوف ب « القنبلة الموقوتة » التي قد تنتج التطرف. فماذا وقع يا بان كي مون؟ ما سرُّ هذا العلن؟ الخطورة في القضية أن أي أمين عام لأمم المتحدة يُفترض فيه أن يأتي بالحلول الهادئة و يقوم بفض النزاعات و إبعاد شبح الحروب و أن يخيط بالخيط الأبيض لكن يبدو أن الطبع غلب التطبع, فالرجل يختم مسيرته بسوء خاتمة…

إن كثيرا من الشخصيات فضحت شخصياتهم و تصرفاتهم في آخر اللحظات, و ها هو بان كي مون يسير على نهجهم لأن القوم كانوا يشتغلون في السر و الكواليس و يظهروا لنا ماكياجاً منمقاً.

ألم يحرم المغرب من تنظيم المونديال ربما بسبب رشاوى قدمت و فسادٍ كان مخفياً فظهر في نهاية ولاية رجل كان يعد من أنزه الناس حتى شاهد لعالم كيف ترمي النقود على وجهه.

ألا يحق لنا كمغاربة أن نسألك يا بان كي مون عن سرِّ تحولك أم أن الجواب ربما تحمله الأيام عبر شاشات العالم؟

إن تصرفاتك يا بان كي مون هي انحراف مفضوح لا يمسّك أنت فقط بل يمس بمصداقية الأمم المتحدة و أمانتها العامة, و لذلك نجد كتَّابا كثيرين يتحدثون عن  » وفاة الأمم المتحدة » .

بان كي مون ربما يحس بالإحباط و التشاؤم و الفشل في نهاية ولايته بعدما أمضى مدة ليست بالهينة على رأس المنظمة العالمية التي من المفروض أن تأتي بالسلم و الصلح و التآخي بين بني البشر, تجمعهم بشريتهم و إنسانيتهم  ( كما يدعوا إلى ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) و لكن يبدو أن الرجل لم يقدم للبشرية في ولايته إلا استمرار الحروب, و عودة التقتيل و الإجرام و التشريد حتى حطّمت أرقام قياسية في عهده يستحِق بان كي مون  أن يُدخل بفضلها إلى كتاب « غنس » ليحطم الأرقام القياسية حيث فاق اللاجئون كل الأرقام, و فاق عدد الحروب و النزاعات كل الأرقام. حروب في عهدك يا بان كي مون – اثنية و عرقية أتت على الأخضر و اليابس. و اسمح لي بان كي مون أن أذكرك قبل أن ينتهي رصيدك في الأمم – بمنجزاتك و يكفيك فخراً منها أنك حطمت الارقام القياسية :

1)    الملايين من اللاجئين السوريين و العراقيين و اليمنيين و الأفغان و البورميين

2)    اتفاقيات جنيف للاجئين كلها يضرب بها عرض الحائط و لا أحد يحترمها.

3)    حروب كاملة قامت في عهدك حتى قبل انتهاء التحقيق فضربت و قصفت دول دون إذن من الأمين العام للأمم المتحدة و مجلس الأمن…

4)    عدد قتلى الأطفال في هذه الحروب – في عهدك – لم يسبق أن وصل إلى هذا المستوى

5)    عدد قتل الصحفيين و المدنيين تجاوز كل الأرقام.

6)    السكوت على انقلابات عسكرية

7)    تزكية الديمقراطية في مناطق و محاربة الديمقراطية في مناطق أخرى

8)    حصار شعب كامل يتجاوز المليون نسمة منذ أزيد من عشر سنوات

9)    تقتيل شعب مسالم بناء على عرقه و دينه.

10)    لأول مرة الاتحاد الأوروبي يهدد في وحدته, و تصير اتفاقية « شينغن »في مهب التهديد بسبب لاجئين دفعتهم ظروف الحرب إلى الهروب

11)    تدخلت الطائرات و الصواريخ و القصف في منطقة  بينما تركت مناطق دون تدخل حتى أصبحت الدول دولا بدون مؤسسات, لم يبق منها إلا الاسم

12)    كثرت الدول و زاد عددها – في عهدك – لأنك ربما تؤمن بالتفتيت و التفرق في الوقت الذي يفترض بك أن تجمع و أن توحد ( التفتيت و التشرذم خاص فقط بالمنطقة العربية و الإسلامية أو أن العرب و المسلمين هم من عانوا منها)

هذه بعض من منجزات بان كي مون في عهده. و اللائحة طويلة…

إن نضجك يا بان كي مون و مسؤوليتك و منصبك الحساس و الخطير كان من المفروض أن يكون سببا في الجمع و لم الشتات و إبعاد شبح النزاعات و النعرات, كان من المفروض أن يهديك إلى موقف موفق و إلى تصريحات مسددة من قبيل :

1)-أن الدول الأعضاء في مجلس كانت دائما مع إرساء المسار الأممي دون أن تتخذ موقفا منحازا لأي طرف من أطراف النزاع

2)- اعتبار الحكم الذاتي قاعدة لأي حل تفاوضي مستقبلا

3)- دعم مبادرة الحكم الذاتي, الجدية و ذات المصداقية, التي تقدم بها المغرب كأساس لأي حل تفاوضي لإنهاء هذا النزاع

  • تصريحات من قبيل هذا النوع كانت ستجنبك مسيرة الملايين في الرباط. و كانت ستجنبك خاتمة سيئة قد يفضحها الزمن و المستقبل كما فُضحت مسيرة القيصر على الفيفا فشاهدها العالم كله. و المستقبل وحده كفيل بفضح المتآمرين.

يا بان كي مون, اقبل منا هذه التذكرة :

الاحتلال واضح و جلي و قديم. و في الهيئة التي أنت أمينها العام استعمل الفيتو أكثر من 80 مرة منها أكثر من 37 مرة لصالح إسرائيل و ضد العرب.

الاحتلال واضح و جلي و قديم, و في الهيئة التي أنت أمينها العام, أصدرت الجمعية العامة أكثر من 160 قراراً لصالح الشعب الفلسطيني لم ينفذ منها قرار واحد. الصحراء مغربية و لا احتلال فيها, و الاحتلال الحقيقي هو في فلسطين من قبل إسرائيل, فافتح عينيك جيدا !! فهلاَّ كانت لك الجرأة لتصف احتلال فلسطين من قبل إسرائيل « باحتلال ». آنذاك ستكون الكلمة و المصطلح  في محلهما , و ستصفق لك مسيرة الرباط قاطبة؟

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *