Home»Correspondants»شَـــرَّحْ … مَــلَّـــحْ (44): سلسلة تمريضية سكيزوفرينيا « المُسْتَعمَرَة » الصحية

شَـــرَّحْ … مَــلَّـــحْ (44): سلسلة تمريضية سكيزوفرينيا « المُسْتَعمَرَة » الصحية

0
Shares
PinterestGoogle+

عرفت المنظومة الصحية منذ سنة 2011 مجموعة من الانجازات و المكاسب الشاملة التي نثمن من خلالها عمل الوزارة الحالية و نصفق لبراعة وزيرها في انتزاع تعاطفٍ شعبي و سياسي غير مسبوق، غير أن حقيقة الأمور تتستر بين الشعبي و السياسي لِذا وجب تحليل و توضيح « المستور » حتى نستَشِفَّ صدقَ الأمور.

ليس من اللائق نَسْبُ تِرسانة التحولات التي شهدتها وزارة الصحة مؤخرا لوزيرٍ أو مسؤولٍ بعينه، الفضل في اقتراح و تنزيل مجموعة من المكتسبات كنظام راميد (رغم نقائصه)، و تجديد منظومة تكوين الممرضين و الأطباء و المسيرين، و تحرير الهيكلة و الانتخاب لدى هيئة الأطباء، و تعديل بعض النصوص القانونية التنظيمية… الفضل فيها يعود بعد الله تعالى إلى مجموع الكتائب أو الفئات العاملة داخل أسوارِ المُستَعمَرَة الصحية. غيرَ أن واقعَ حال هذا القطاع يُكَـثِّـلُ جميع المنجزات في ميزان وزيرٍ أو مسؤولٍ بذاته و يَـكيل في المقابل جميع النقائص و الخطايا للعاملين بالقطاع دون غيرهم؛ كأن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يخضع هو الآخر لتراتبية الأرقام الاستدلالية الوظيفية؛ إذ يُكرَّم و يُلَمّعُ المسؤول الكبير و يُجَرَّمُ و »يُبَهْدَلُ » المُوظفونَ الصغار…

من جملة « المَستور » في وزارة « الدكتور » أن أكثر من فوجين من الممرضين الخريجين الذين يُعَدون بالمئات هم رهائن للبطالة و اليأس المهني منذ أزيد من ثلاث سنوات رغم أن الإدارة كَوَّنَتهم لصالحها و قَدَّرت أعدادَهم عند فتح مباريات ولوج معاهد التكوين حسب حاجياتها المُفتَرَضَة، و السبب المُعلَنُ يتم ربطه بقلة المناصب المالية…. لكن عندما يُصادق مجلس الحكومة على مشروع مرسوم رقم 33-14-2 بتاريخ 11 دجنبر 2014 يتعلق بمنح أجرة تكميلية للمدرسين الباحثين في كليات الطب والصيدلة و كليات طب الأسنان و هي تعويضات تُقدر بالملايين (اللهم لا حَسَد؛ الله يزيد أُو يْباركْ)… و يعرض السيد « الدكتور »؛ في نفس الشهر على أنظار حكومة « الأربَعين » وزير (مع احتساب رئيس الحكومة)؛ مشروع مرسوم رقم 507-12-2 بشأن وضعية الأطباء و أطباء الأسنان بالقطاع الخاص المتعاقدين مع وزارة الصحة الذين سيتقاضون 7143 درهما شهريا و 286 درهم عن كل حصة عمل مدتها أربع ساعات خاصة بالاستشارة الطبية (اللهم لا حَسَد؛ الله يزيد أُو يْباركْ)… و عندما يتم ضخ الميزانية « المُعاقَة » لجمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي الصحة في تعويضات رؤساء مصالح ذات المؤسسة الكثيري العدد و المجهولي التنصيب و المهام …السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل مِن أولوياتٍ في منهجية تسيير المُستَعمَرَة الصحية ؟؟ و هل كل إكراميات وزارة الصحة تُمَرَّرُ و تُصرَفُ بسَلاسَة و سخاء إلا ميزانية توظيف الممرضين المعطلين الذين تعتبرهم الإدارة المركزية « دوزيام كَرْموسْ » ؟؟…
على ذكر الأولويات؛ فمرسوم الأجرة التكميلية الخاصة بمدرسي كليات الطب و كذا نظيرُه المُتعلق بالتعاقد مع أطباء القطاع الخاص؛ كلاهما جاءا مُغَـيِّـرَينِ و مُـتَـمِّـمَين لمراسيم قالت عنها الوزارة أنها أصبحت مُتَجاوَزَة أكثَرَ فأكثَر لاسيما بسبب تواضع الأجور التي تنص عليها لفائدة هؤلاء العاملين… في حين أن الإدارة المركزية تتجاهل المئات من الممرضين الأساتذة المُرابطين على مستوى معاهد التكوين في انعدام صارخ لقانون أساسي يُنظمهم، لأُجرة تكميلية تُوَفِّيهم تعبَ ساعات التأطير النظري و الميداني و أتعاب التصحيح و الحراسة و التكوينات و ذلك منذ ستينيات القرن الماضي… كما تعتقل داخل ثلاجتها التشريعية مُسوَدة تعديل القانون الأساسي للممرضين المُزاولين منذ سنة 2011… إضافة إلى تنكرها المُتَعمد لمحضر اتفاق 5 يوليوز 2011 المُبرم مع النقابات الصحية الذي مازالت جُـل نقاطه موقوفة التنفيذ…

حتى عندما تجود وزارة الصحة ببعض إكرامياتها فإنها تكون مَلغومةً كما هو حال مرسوم إحداث المعاهد العليا للمهن التمريضية و تقنيات الصحة الذي ظهر بالجريدة الرسمية في 15 أكتوبر 2013 ليُشرَع في تطبيق نظام إجازة ماستر دكتوراه على الممرضين مباشرة بعد ثلاثة أشهر و بالضبط شهرَ فبراير في غيابٍ تام للقوانين التطبيقية المُصاحِبة و الدفاتر البيداغوجية الواضحة و المُراعِية لخُصوصية هذا الوَرش الصحي التكويني الضخم، و لعل الضبابية و حالة التَّـيَـهان اللذان تعرفهما هذه المعاهد حالياً بعد مرور سنةٍ على بدءِ التكوين الأساسي بها خيرُ دليل على هذا العَبَث…و الغريب في الأمر أن المؤسسة الخاصة بتكوين مدراء و مندوبي و مُسيري المنظومة الصحية (المعهد الوطني للتسيير الصحي سابقا) عرفت هي الأخرى ضَمّها للتعليم العالي بإرساء نظام إجازة ماستر دكتوراه وفقا لمرسوم إحداث المدرسة الوطنية للصحة العمومية (التسمية الجديدة)  بتاريخ 27 ماي 2013 أي قبل صدور مرسوم إحداث المعاهد العليا للممرضين؛ و ما زالت لحد الساعة لم تَفتَح أبوابها بغيةَ التكوين وفق النظام السالف الذكر؛ اللهم فتحها لمباراة ولوج الدبلوم المُتخَصص في ثلاث  مجالات صحية هي التدبير الصحي، الصحة العائلية و الجماعية المفتوحين بالتساوي في وجه الأطباء و أطباء الأسنان و الصيادلة و الموظفين الحاصلين على السلم العشر ، و تخصص الأوبئة و الصحة العمومية المفتوح للأطباء بالاحتكار دون غيرهم ؟؟…فلِما التَّأنِّي و ضبط و وضوح التنظيم حينما يتعلق الأمر بتكوين المسؤولين أصحاب الرواتب و التعويضات « لَمْضَخْمَة »، و سياسة « كَوَّرْ أُو عْطي لْعوَرْ فيما يخص تكوين الممرضين الذين يشكلون القلب النابض للمنظومة الصحية كَـمّاً و كَـيْفاً و حتى « عَـطالَةً » ؟؟…

 حتى مسؤولو معاهد التمريض لم يَسلَموا من هذا القَصف العشوائي لوزارة الصحة حيث اقتطعت من أجورهم التعويضات المُستَحقة التي حصلوا عليها منذ خروج مرسوم 15 أكتوبر 2013 وهم الذين تم استغلالهم لإقامة نظام إجازة ماستر دكتوراه و تفعيله في المرحلة الانتقالية و مازالوا يزاولون ذاتَ المهام دون الاعتراف بمساهماتهم و تضحياتهم ؟؟…

لا نسعى من خلال هاته السطور التي تحتمل الخطأ كما الصواب إلى قذف أيٍّ كان أو تحميل الآخر ضعفنا الذاتي كأطر عاملة بالقطاع الصحي لكن واقعَ الأمور؛ و عَيْشَ المَستور؛ من خلال السكيزوفرينيا الجَـلِـيّة و التمييز المَـدحور؛ الذي تتعامل به وزارة الصحة مع بعض فـئاتها يجعل كل الاستراتيجيات و سياسات التغيير تبدأ و تنتهي عند المستوى التقريري… و حتى نعطي لقيصر ما لقيصر فالممرضون بوزارة الصحة يتحملون كذلك المسؤولية من خلال عدم تكريسهم لفلسفةٍ مهنية مُبدِعة و مُتَمَكِّنَة لا تحتمل الوصايةَ من أي إطارٍ آخر…. و عدم اهتمامهم بالتكوين الذاتي؛ و المستمر؛ و كذا الثقافي الشمولي و لو على حسابهم الخاص و ليس فقط انتظار ما تجود به الوزارة من تكويناتها المُستمرة المُـدَلَّـسَـةِ في آلياتِ تنزيلِها. على الممرض أن يتدبَّر أكثر مكانته العلمية و دوره الاستراتيجي كَمًّا و كَيْفاً داخل منظومته حتى يُدرك أنه قُوَّةٌ و رقمٌ يَصعُبُ تجاوزه… التغيير يجب أن يبدأ عند كل واحد منا  » العِـيبْ مَا هُو على منْ حْـرْث فالسْـطَـح، العِـيبْ عْلى منْ خَـمَّـسْ عْـليه »…

و اعذروا زلات و هفوات أخيكم و رفيقكم محمد عبد الله موساوي.

بقلم محمد عبد الله موساوي
خريج السلك الثاني لمعاهد تأهيل الأطر في الميدان الصحي
أستاذ دائم بالمعهد العالي للمهن التمريضية و تقنيات الصحة
وجدة.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *