Home»International»الصلاة خير من النوم …

الصلاة خير من النوم …

0
Shares
PinterestGoogle+

الحمد لله الذي لم يلد ولم يولد
الحمد لله الذي ليس كمثله شيء
الحمد لله الذي لم يجعل بينه وبين عباده وليا ولا وصيا، فبعث أنبياء ورسلا بَلَّغُوا الرسالة وأرشدوا الأمة إلى سواء السبيل، فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فعليها.
أما بعد، فلا أروم من هذا المقال وعظا ولا إرشادا، لأنني لست أهلا لذلك، لكن سبيلي في إدراك معاني الأشياء هو ما أنعم به الله من حِلْمٍ وفطنة على بني آدم وكرمهم وميزهم عن بقية خلقه من الهيم والأنعام والدواب، فالحمد لله الذي خلقنا بشرا وزاننا بزينة العقل، لهذا لما طلعت أقوال بعض من خلقه تلزم المؤذن بتخفيض صوت الآذان وڤُولِيمْ مكبر الصوت، كانت فطنة بني آدم حاضرة، فلقي الأمر استخفافا من قِبَلِ المسلمين المصلين رفاق الفجر، استخفافا واستهجانا واحتقارا للجهة التي أصدرت مثل هذه التعليمات المخزنية البئيسة، ولو أن رد الفعل لم يتبلور بعد إلى احتجاج بأساليب يبدع فيها المغاربة بذكاء يتفوق على أصحاب التعليمات، ثم تلتها حملة في عدد من بيوت الله، بوجدة، تمنع استعمال الكراسي للمعاقين أو العجزة الذين لا يجدون للركوع أو السجود سبيلا وهم يبتغون فضل صلاة الجماعة، والله يريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر، كما تم جمع الوسائد (المَخَدَّاتْ أو الخَدِّيَّاتْ) التي يستعملها المسنون اتقاء قسوة البرد المعشعش في عظامهم راكمته السنون .. إنهم الأب والجد والمريض والعجوز يسعون إلى المساجد في الأبكار .. {تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ الْمَضَاجِع يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}‏(16، السجدة).. إنهم أولائك الذين يُعَمِّرُونَ المساجد، تلحظ الواحد منهم يحمل مصحفا يتلو ما تيسر من ذكر الله ويصلي نافلة في انتظار أوان الفرض .. أتساءل فقط عن الغبي الذي تفتقت عبقريته الفذة وبرزت موهبته العظيم للنبش في مثل هذه العبادات التي هي أساسية بالنسبة لأهل بيت الله وذات أبعاد سياسوية لأصحاب التعليمات .. فيقول صديقي متهكما، لا يجتمع الغباء بالعبقرية … إن عباد الله، يا خلق الله، يعبدون الله في بيوت الله بكل ما لمعنى العبادة من بساطة .. أما كان حريا بهؤلاء الفهماء أن يهتموا بشؤون العباد الدنيوية، لأن الدين من شأن الخالق .. فللبيت رب يحميه .. قال صديقي، إن الْبَافْلْ، مكبر الصوت، يزعج قوما يأتون لزيارة بلدنا، هم شقر بيض، أجسامهم ناعمة، غالبية نسائهم مسنات، لكن تبدو عليهم النعمة، يبتغين الحياة الدنيا بملذاتها .. وتعلمون حفظكم الله، أن اللذة هي التي طردت آدم من الجنة بعد أن أغوته حواء .. فعقب صديق المشاكس قائلا، فما بالك لو طرد آدم من الأرض .. فقلت، لا عليك يا عزيزي، فآدم من تراب ومصيره التراب، والحياة فانية والدوام لله الواحد القهار ..
لا أريد أن أكون ذا نظرة سوداوية أو تحليل ميتافيزيقي، لكن هي الحياة الدنيا نعشقها عشق امرأة كالسراب نبتغي منها نصيبا أو كلها .. أما المؤمن فلا يرض إلا بنصيبه منها سعيا للدار الآخرة ..
وقصة الآذان لم تأت من فراغ أو اعتباطا، بل كانت هَّمَّا وشغلا تقاسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صحابته الكرام، وقد ورد في مسند أبي داوود وغيره، بسند صحيح، أمر استتباب الآذان حيث رآه عمر بن الخطاب في منامه وكتمه، ثم رآه من بعده عبد الله بن زيد رضي الله عنهما، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، بلالا بن رباح بالآذان وفقا لرؤيا صحابيين من صحب رسول الله، وفي خبايا الآذان رفع لذكر الله ورسوله وجمع لشمل الجماعة وإعلان بدخول وقت الصلاة وما إلى ذلك من الدلالات العميقة .. أما حرمان المصلين المسنين والمرضى للأسباب السالف ذكرها فذاك ما لا يرضاه الله ولا رسوله ولا صحابته ولا من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. إنها المقاربات الأمنية المخزنية الفجة لخصوصية المسلم في عبادته وصلته بالخالق، وضرب من تعويم الشأن الديني وممارسة الوصاية عليه.. الأمر يا صديقي لا يتعلق بشطحة اعتباطية من لدن أصحاب التعليمات، بل هي تمويه وتعويم لخبايات الشأن الديني بالمغرب وسراديبه المعتمة التي تتطلب افتحاصا دقيقا يشمل تدبيره المالي والإداري وكشف المتسلطين عليه..؟؟؟
لقد عهدنا الجد قبل الأب، يستيقظ قبل الفجر بزمن غير يسير يتوضأ ويصلي النوافل ويقرأ ما تيسر من كتاب الله ثم ينصرف للمسجد ويعود لداره فرحا يتناول فطوره ثم ينصرف لأشغاله، وكان الأمن والآمان والطمأنينة والسكينة والخير والبركة .. ورحم الله المكي الناصري والمقرئ عبد الرحمن بن موسى، اللذان لا يزال دفء صوتيهما يتردد صدى في أذهاننا ونحن فتية نستيقظ فجرا استعدادا للمدرسة .. فاتقوا الله في خلقه وانظروا ما أنتم فاعلون يوم تشخص الأبصار للواحد القهار ولا ينفع المرء مال ولا علم وصاحبة ولا بنون ..

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *