Home»Enseignement»أي اهتمام بالأبعاد الدينية الإسلامية في بعض إجراءات وزارة التربية الوطنية ! في عهد بنكيران .

أي اهتمام بالأبعاد الدينية الإسلامية في بعض إجراءات وزارة التربية الوطنية ! في عهد بنكيران .

0
Shares
PinterestGoogle+

يقر دستور الدولة بان الإسلام أهم عناصر الهوية المغربية ،  وهو عنصر يحظى بأهمية كبيرة كونه تترتب عليه العديد من الأمور التي تبنى عليها الدولة المغربية وتتموضع في إسلاميتنا كدولة إسلامية  ، ومن هذا المنطلق يجب التفاعل مع هذا الحق الهوياتي ، ليس فقط على مستوى المظاهر وإنما ما يتعلق بكل التعبيرات وبما يرتبط بالعبادات والعادات التي هي أهم تعبير عن الإسلامية كالصلاة والصوم والمسجد واللباس والجمعة … وما إلى ذلك من مظاهر إسلامية الدولة . غير أننا نلاحظ نوع من التحجيم تتعرض له الخصوصيات الاسلامية  التي هي مفروضة على الإنسان المسلم  .

وننطلق من وزارة التربية الوطنية ، لأهمية هذه الوزارة بالنسبة لتكريس إسلامية الدولة سواء على مستوى القيم من جهة أو على مستوى تامين والحفاظ على الإسلامية انطلاقا من موقع المدرسة بالنسبة للمتعلم والأستاذ والأسرة  . ومن غير أن نخوض في المقررات الدراسية سنكتفي بالحديث عن المدرسة من حيث الحيز الزمني وتأثيره على الحاجيات التعبدية المفروضة والاحتفالية الدينية لما لذلك من أهمية قد لا ينتبه إليها الكثيرون وهي تقع في زمن حكومة جزء منها يتبنى خطابا إسلاميا ، بمعنى استحضار أولوية البعد الإسلامي في كل معطى جديد أي إخضاع المعطى لما يوافق الإسلام ويخدمه ، وكل سكوت عن هذا يعتبر كشكل من أشكال الردة الغير مقبولة من طرف المتمثلين للخطاب الإسلامي والدعاة له .

وبالرجوع إلى وزارة التربية الوطنية  من حيث تدبير الزمن الذي جاءت به الوزارة التي هي جزء من حكومة يقودها أمين عام حزب إسلامي ، نلاحظ نوع من التضييق  على حق المواطن في شعيرة إسلامية وهي صلاة الجمعة التي تحظى بقداسة كبيرة لدى المواطن المغربي المسلم امتثالا لمجموعة من الأحاديث النبوية التي تؤطر لهذه الصلاة وتحفز المسلمين لاستغلال فضائلها ، فهي لا تؤدى كباقي الصلوات حيث سميت سورة من القرآن الكريم باسمها وتحتاج من المسلم مجموعة من الترتيبات،  إلا  أن تدبير الزمن الذي وضعته وزارة التربية الوطنية جاء صارما ولم يعط  ليوم الجمعة ذلك الاستثناء الذي يتماشى مع ما تحظى به صلاة الجمعة من افضلية ، حيث لم تعمل الوزارة الا على اعطاء 30 دقيقة بعد الصلاة أي عوض 2.00 زوالا تصبح 2.30 من غير النظر الى الاحتياجات التي يقوم بها المسلم قبل الصلاة ، علما أنه في الزمن الحالي مع شساعة المدن يصعب على المواطن إدراك صلاة الجمعة بالاحرى القيام بباقي الاستعدادات  التي يواضب المغاربة على قيام بها كل جمعة . وعندما نؤكد أن اغلب الدول العربية تجعل من يوم الجمعة يوم عطلة على اعتبار أن يوم الجمعة ليس كباقي الأيام بالنسبة للدولة الاسلامية  ، فان هذا اليوم يتطلب من المسلم العديد من الإجراءات التعبدية التي تتطلب منه وقتا ليس بالبسيط ابتداء بالغسل والوضوء واللباس والإبكار إلى المسجد لقراء ة القران والدروس الدينية ، والغريب انه في غير الدول الاسلامية تراعي حاجيات المسلمين التعبدية فتقدم لتلك الجاليات حقوق من أهمها تسهيل أداء صلاة الجمعة وصلاة العيد على الخصوص …

فكيف بالمغرب الذي هو دولة إسلامية  يصعب على المواطنين من الموظفين المخنوقين بأزمنة عمل لا تضع في الاعتبار هذا الحق المرهون إلى شعيرة تعبدية إلزامية تقرها النصوص القرآنية والأحاديث النبوية . علما أن المغاربة لا يطالبون بتخصيص هذا اليوم كعطلة بقدر ما يطالبون بان يعطى لهم الزمن الكافي لتأدية هذه الفريضة .

والغريب أن يحدث هذا في زمن حكومة إسلامية ومن خلال وزارة  لتربية الوطنية فلماذا تغافلت   الحكومة الحالية عن  معاناة المسلمين يوم الجمعة رغم أن جزء منها ظل ينادي باستحضار هذا الحق وبالأخص لما فرض تدبير زمن  » الوفا  » الجديد الصارم  … والأكيد أن وزير التربية الوطنية يتذكر بأنه في زمن مقررات بوكماخ أي في الستينات والسبعينات وجزء من الثمانينات  كان التعليم يستفيد من عطلة يوم الجمعة وكانت نتائج المتعلمين مرتفعة والمردودية التعليمية حاضرة بقوة وهي النتائج التي أعطتنا أطرا عديدة يعتبر وزير التربية الوطنية الحالي احدها … ولم يكن  ذلك الإجراء ليؤثر على المردودية التعليمية للمتعلمين ، رغم انه في الزمن الحالي لا يطالب المتضررون  بتخصيص يوم عطلة بل لا تتعدى المطالب توفير الوقت الكافي للمسلم من متعلمين وأساتذة واسر لأداء هذه الفريضة في أحسن الظروف .

هذا ويأتي مقرر السنة الدراسية في ما يخص لائحة العطل وما خصص لعطلة عيد الأضحى الذي هو شعيرة إسلامية تحظى بأهمية كبيرة بالنسبة للمغاربة   فهل أيام التي خصصت لهذه المناسبة كافية لكي توافق المظاهر التعبدية والاحتفالية التي تسبق المناسبة أو التي تأتي بعدها .

فلو اقترضنا أن الوزارة معنية بالحفاظ على زمن تعلم المتعلم فهل يسمح لها هذا الإجراء  بالإجهاز على حق المجتمع المغربي المسلم في الاحتفال الأسري بعيد الأضحى والحال أن هذه المناسبة معروفة بالاحتفال الجماعي للأسر ، فهل بمقدور من يعمل في زكورة وكلميم الاحتفال مع أبنائه وأبويه في طنجة أو الناضور او وجدة … عندما تضيع منه يومان في السفر ويوم لا يكفيه حتى للراحة علما أن أبناء المدرسة المغربية أحق بان يحتفلوا مع أسرهم بهذا العيد . كما هو الحق بالنسبة للعديد من رجال التعليم مرميين في منافي  تغيب فيها وسائل النقل . إن إسلام الدولة التي ينص عليها الدستور تقتضي ضمان حق الهوية الاسلامية وضمان كل الحقوق التي تتطلبها الشريعة الإسلامية من المواطن المغربي المسلم وعلى الوزارة أن تنتبه إلى هذه الحقوق ليس فقط  من باب أنها حقوق للمواطن المسلم وكذلك من باب أنها مؤتمنة  على المدرسة المغربية التي على عاتقها الحفاظ على القيم الاسلامية ليس فقط على مستوى التعلمات بل كذلك على مستوى الاحتياجات التعبدية  . دولة مثل فرنسا تخصص للاحتفال براس السنة الميلادية أهم عطلة لأن السنة الميلادية بالنسبة للدول المسيحية هي شيء يرتبط بالهوية ويحتاج إلى تلك الاحتفالية التي تخصص لها ، ومن حق الدول أن تضمن هذا الحق لمواطنيها ، بينما عندنا رغم أن المناسبات الدينية تجمع بين الهوياتية والتعبدية فإنها لا تحظى بقيمة ذات معنى لدى المبرمجين .

وزير التربية الوطنية الحالي الذي خلق ضجة كبيرة بمدينة وجدة عندما تمت برمجة المجلس الإداري للأكاديمية للتربية والتكوين بالجهة الشرقية يوم الجمعة حيث حضره  العلامة الدكتور بنحمزة رئيس المجلس العلمي الذي كان أن تدخل لوقف المجلس للسماح للحاضرين للاستعداد لصلاة الجمعة ،  فكان رد الوزير غريبا ما خلق ردود فعل منتقدة لسلوكه تبعتها  رجة إعلامية كبيرة . هذا الحدث له دلالة عميقة بالنظر إلى رد فعل وزير التربية الوطنية  ، الذي لم يدرك أن  الأمر متعلق بيوم الجمعة  الذي هو يوم استثنائي بالنسبة للمسلمين ، وان السيد بنحمزة شخصية دينية  تمثل الحقل الديني وبالتالي صلاة الجمعة هي زمن تعبدي يخص كل المغاربة في لحظة ما غير قابلة للتصرف البشري .  هذه الحالة تبين غياب المعطى الديني في فكر بعض المسؤولين وإلا ما كان يمكن برمجة لقاء مهما يوم الجمعة وفي فترة تصادف فريضة تعبدية . ويمكن أن يكون الأمر غريبا عندما يتعلق  بوزارة من طبيعة وزارة التربية الوطنية  .  يلاحظ اضمحلال القيم الاسلامية حتى بالنسبة للمسؤولين ، حتى وان كانت انتماءاتهم الحزبية تعود إلى ما هو وطني أو إسلامي ، فحزب الاستقلال الذي كان يجمع بين الاسلامية والوطنية ظل يحافظ ويرعى ما هو إسلامي ووطني ، إن فكر علال الفاسي  ونعتقد أن السيد الوفا من التلاميذ الذين استفادوا من تعليم الحركة الوطنية التي لم تفرط في القيم الاسلامية رغم كل أساليب المستعمر الذي حاول اجتثاتها . فالتربية الاسلامية في الفترة الأولى من الاستقلال انبنت على  الفعل ولهذا كانت الصلاة في بعض المؤسسات التعليمية تؤدى جماعة وظل يوم الجمعة زمنا  ورمزا لإسلامية الدولة المغربية ، قبل أن تعمل  التحولات المجتمعية والثقافية المستوردة منها في تبدل القيم وتبدل حتى على مستوى الفكري . فالسيد عبد الرحمن اليوسفي الذي كان وزيرا لحكومة عمودها الفقري اشتراكي تفهم مطالب المجتمع المغربي الإسلامي ،  فأصدر تعميما على جميع الوزارات  لتسهيل أداء صلاة الجمعة على المواطنين الموظفين وهو التعميم الذي ظل لفترة من الزمان معتمدا  يسهل على بعض الإدارات تكييف التوقيت يوم الجمعة بما يضمن للمواطنين أداء صلاتهم في أحسن الظروف . وكانت اغلب المؤسسات التعليمية تكيف توقيت الجمعة بما يسهل أداء الصلاة على رجال التعليم وعلى الطلبة الذين اغلبهم ليسوا إلا أبناء المغاربة المسلمين  .

 إن الانتماء الحزبي ليس مجرد يافطة تقدم من اجل التدبير بل الانتماء الحزبي هو استلهام لكل المبادئ والأفكار والقيم التي تدافع عنها جماعة ما  ونعتقد أن حزب الاستقلال ظل العمود الفقري لتجدير الهوية الاسلامية واستمرار الحقوق الوطنية ، وحول هذه المبادئ اجتمع المغاربة ولا زالوا متشبتين بهويتهم مدافعين عن وطنهم وليسوا هواة سياسة باسم الإسلام الذي نراه اليوم  يدفع للخروج من حياة شعب المسلم .

وها هو السيد بنكيران رئيس الحكومة الحالي والذي كان داعية من نوع خاص ، والذي كان  يجوب المساجد لا يزال الكثيرون يتذكرونه وهو يتحدث عن الحفاظ عن الصلاة في وقتها وعن صلة الرحم … في فترة من الحماس الشبابي الإسلامي وهو منخرط في الدعوة ، يجد نفسه في معاناة مع ربطة العنق ولم يتبق من الإسلامية إلا  » عفا الله عما سلف  » بمعنى أن ما سلف كان للدعوة واليوم هو للسياسة والشعبوية التي يصرفها لغة عن  » العفاريت و التماسيح  » وبالتالي عفا الله عن الموعظة والحال انه يجب أن يكون أول من سيتمثل الموعظة التي كان يقدمها بالمساجد ، أي  انه من خلال مسؤوليته عن التدبير الحكومي يجب استحضار ما يوافق ما كان يؤمن على مستوى الخطاب الدعوي ، وإلا ستصبح تلك الخطابات الدعوية مجرد ديماغوجية لحظية لا تتجاوز جدران المسجد ، أليس من مسؤولية رئيس الحكومة ووزير التربية الوطنية  ضمان الحقوق الدينية التعبدية  والحفاظ على الهوية الاسلامية ، أليسوا مؤتمنين على جماعة المسلمين بهذه الأرض فكيف يمكن ألا نعطي اعتبارا لحقوقنا الاسلامية المتجسدة في الصلاة وفي غيرها من باقي التعبدات ؟

هناك قيم وحقوق لا تحتاج إلى دروس بقاعة الدرس لتمريرها بقدر ما تتحقق انطلاقا من تفهم حاجة الناس إليها . وكل إهمال أو حصار لهويتنا الاسلامية لا ينعكس على المتعلم فقط بل على مجتمع برمته ، وبالتالي من حيث لا يدري مسؤولونا يعملون على تدمير الهوية  الاسلامية  للدولة المنصوص عليها دستوريا كما يعملون على تجريد المواطن من هذا الحق الديني في ممارسة تعبداته  حيث يصبح الفرد بلا هوية وفريسة لكل التيارات القادمة التي تهدد شخصيتنا الاسلامية والتي أصبحت تقض مضجعنا ليس من الخارج فقط بل حتى من الداخل ، ولا تريد الدولة في شخص المسؤولين الانتباه إلى ذلك مما سيجعلنا ندفع الثمن غاليا إن لم نحترم هويتنا ونعطيها حقها ….

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *