Home»Régional»الهولوكست الصهيوني … اغتيال اللورد موين … بقلم يوسف حجازي

الهولوكست الصهيوني … اغتيال اللورد موين … بقلم يوسف حجازي

1
Shares
PinterestGoogle+
 

الهولوكست الصهيوني
اغتيال اللورد موين … بقلم يوسف حجازي

كان " اللورد والتر موين " وزيرا مقيما في الشرق الأوسط بالقاهرة في منطقة من اخطر المناطق في العالم وفي فترة من اخطر فترات الحرب العالمية الثانية ، وقد أوكلت إليه الحكومة البريطانية التصرف المطلق دون الرجوع إليها في مجموعة من أصعب واعقد المشكلات ، وعندما وجدت المنظمات الصهيونية أن اللورد موين شخص يتصف بالصدق والميل إلى الحق ، ولما لم تستطع أن تتخذه مطية لأهوائها وخاصة فيما يتعلق بموضوع فلسطين الذي كان يرى إنها لا يمكن أن تمثل الحل لمشكلة اليهود المشردين ، وأن عليهم أن يبحثوا لهم عن أرض جديدة أو القبول بتوطينهم في بروسيا الشرقية بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية لأن ألمانيا هي المسؤولة عن تشردهم ولذلك هي التي يجب أن تدفع ثمن تشردهم ، قرروا إعدامه واستغلال هذه الجريمة لإثارة عطف بريطانيا والرأي العام العالمي ضد مصر من جهة ، خاصة وأن مصطفى النحاس رئيس وزراء مصر وزعيم حزب الوفد في ذلك الوقت كان قد رفض الاعتراف " باتحاد المنظمات الصهيونية " كممثل للشعب اليهود في مصر وقرر وقف نشاط هذا الاتحاد ، خاصة وان طلب " اتحاد المنظمات الصهيونية " للاعتراف به كممثل للشعب اليهودي في مصر " جاء في فترة كان فيها النحاس مشغولا في عملية إنشاء جامعة الدول العربية والدعوة إلى عقد اجتماع لرؤوساء الحكومات العربية في قصر " انطونيادس " في الإسكندرية لوضع نصوص ميثاق الجامعة ، وكسب عطف بريطانيا والرأي العام العالمي إلى جانب القضية اليهودية من جهة أخرى ، والانتقام من بريطانيا التي قتلت الإرهابي " أبراهام شتيرن " في شباط 1942 ، وكان " أبراهام شتيرن احد قادة منظمة الأرغون الإرهابية " الذين درسوا في ايطاليا وكان معجبا " بالدوتشي موسوليني " ولذلك رفض دعم بريطانيا ضد ألمانيا في الحرب العالمية الثانية وقال أن البريطانيون هم العدو الأساسي لليهود ، وأنه لا فرق بين الدول النازية الفاشية والديمقراطيات الغربية ، أو بين الشيوعيين والديمقراطيين الاجتماعيين ، أو بين " أدولف هتلر وجوزيف تشمبرلين " وعندما فشل في إقناع قيادة " منظمة الأرغون " في مساعدته في خطته هذه انفصل عن " منظمة الأرغون " وشكل مجموعة شتيرن وحاول تجنيد 40000 شاب يهودي ليحاربوا مع ألمانيا والمحور ضد بريطانيا والحلفاء ، ولذلك كلفوا عصابة " شتيرن الإرهابية " المتخصصة في مثل الجرائم الإرهابية بتنفيذ قرار إعدام اللورد والتر موين " ونسف قصر " انطونيادس في الإسكندرية على رؤوس رؤوساء الحكومات العربية في يوم الاحتفال على التوقيع على ميثاق الجامعة ، لأن فلسفة الصهيونية في الإرهاب تقوم على أن العالم لن يحترم اليهود إلا إذا اثبتوا أنهم بالإرهاب وسفك الدماء يدافعون عن أنفسهم وكيانهم ، وأن الإنسان الذي يذهب إلى قتل إنسان آخر لا يعرفه عليه أن يؤمن فقط بشيء واحد وهو انه بهذا القتل سوف يغير التاريخ ، وقد كلفت " منظمة شتيرن " في تنفيذ هذه المهمة المستشرق " كراوس ، وهو تشيكي صهيوني وأستاذ اللغات السامية في جامعة القاهرة في الفترة من 1936 – 1944 ، وكان عضوا في " منظمة شتيرن الإرهابية " ولكنه انتحر في شقته بالزمالك بالقاهرة بعد تكليفه في تنفيذ مهمة قتل " اللورد والتر موين " ، وقد أكد ذلك صديقه ومساعده في بعض أبحاثه " الدكتور عبد الرحمن بدوي " الذي قال أن السبب في انتحار " كراوس " هو أن القرعة قد وقعت عليه لتكليفه بقتل" اللورد موين " ، كما كلفت " منظمة شتيرن " لتنفيذ هذه المهمة أيضا الإرهابيان " الياهو حكيم والياهو بيت تسوري " اللذان كانا يعملان في الجيش البريطاني وفتاة كانت تعمل سكرتيرة في أحد المكاتب البريطانية ، ونفذ الإرهابيان الجريمة بقتل " اللورد والتر موين " وسائقه البريطاني " آرثر فوللر " أمام منزل اللورد في شارع حسن صبري في الزمالك في الساعة الواحدة والربع من ظهر يوم 6/11/1944 ، وألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على الإرهابيان وقدمتهم إلى المحكمة العسكرية في دار القضاء العالي وحكم عليهما بالإعدام شنقا في 22/1/1945 .
ولكن ومن سخرية القد أو من سخرية إسرائيل أو من سخرية القدر وإسرائيل أن يرسل رئيس الوكالة اليهودية في فلسطين إلى رئيس الوزراء المصري محمود فهمي النقراشي برقية يستنكر فيها عملية الاغتيال ويعتبر القاتلين خائنين لقضية شعبهما ويطلب نشر البرقية في الصحف المصرية وللأسف تنشر فعلا في 13/11/1944 ، وهنا لا بد من الإشارة إلى الهدف من هذه الرسالة ، وهل كان النقراشي باشا يدرك الهدف أم لا يدرك ، فإذا كان يدرك فهذه مصيبة وإذا كان لا يدرك فالمصيبة أعظم ، لأن مجرد إرسال رسالة من رئيس ما يسمى" الوكالة اليهودية في فلسطين " واستقبال هذه الرسالة من رئيس وزراء اكبر دولة عربية جريمة لا تغتفر ، خاصة وان هذه الرسالة تعطي مشروعية عربية رسمية لوكالة غير شرعية ، كما أنها تعطي صفة شعب لمهاجرين غير شرعيين وهم في الحقيقة خليط من أجناس وثقافات وحضارات وأعراق مختلفة ، وتصورهم بأنهم وادعون مسالمون يستنكرون الأعمال الإرهابية ، كما تصورهم أصحاب قضية وهم في الأصل والنهاية غزاة أجانب ، ومصيبة المصائب أن يوافق رئيس الحكومة المصرية على نشر هذه الرسالة في الصحافة الوطنية المصرية وذلك في محاولة صهيونية في أن تظهر الوكالة اليهودية والمهاجرون اليهود كجزء من المنظر العام في المنطقة وهذه كانت خطوة أخرى في اتجاه التطبيع بعد الخطوة الذي قام بها أستاذ الجيل ورئيس جامعة فؤاد الأول سابقا " القاهرة حاليا " احمد لطفي السيد في حضور افتتاح الجامعة العبرية في جبل الزيتون في القدس إلى جانب " جيمس آرثر بلفور صاحب التصريح المشئوم الذي تمر هذه الأيام الذكرى التسعون على صدوره وحاييم وايزمن رئيس الوكالة اليهودية ورئيس أول دولة للكيان الصهيوني بعد تأسيسه في عام 1948 ، والخطوة الذي قام بها الشاعر العراقي معروف الرصافي في زيارته إلى مدينة لقدس وإلقاء قصيدة يمدح فيها المندوب السامي اليهودي الصهيوني البريطاني هربرت صموئيل الذي يستعمر أرضا عربية ويمجد خطيبا يهوديا غازيا لأرض عربية اسمه يهوذا ، ومن سخرية القدر انه توجد في مدينة غزة مدرسة ثانوية تحمل اسم معروف الرصافي وكان الأجدى والأجدر أن تحمل هذه المدرسة اسم الشاعر العربي اللبناني وديع البستاني الذي قال في قصيدة له ردا على الرصافي

خطاب يهوذا أم عجائب من السحر
وقول الرصافي أم كذاب من الشعر
قريضك من در الكلام فرائد
وأنت ببحر الشعر أعلم بالدر
ولكن هذا البحر بحر سياسة
إذا مد فيه الحق آذن بالجزر
أجل عابر الأردن كان ابن عمنا
ولكننا نرتاب في عابر البحر

وأخيرا هذه رسالة إلى وزيري التعليم في حكومتي فلسطين في رام الله وغزة للنظر في اسم هذه المدرسة في غزة ، وهل يجوز أن تستمر تحمل اسم الرصافي أم أنها يجب أن تحمل اسم وديع البستاني والقضية مطروحة للقراء والكتاب والمثقفين … يجب إعادة قراء التاريخ وكتابة التاريخ .


 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.