Home»International»أ.د عبد القادر بطار يحاضر بوجدة حول مدارس أهل السنة والجماعة في الفكر والعقيدة

أ.د عبد القادر بطار يحاضر بوجدة حول مدارس أهل السنة والجماعة في الفكر والعقيدة

1
Shares
PinterestGoogle+

عبد الوهاب بنعلي
ذكر الدكتور عبد القادر بطار في لقاء ثقافي نظمته جمعية النبراس الثقافية في مقرها بوجدة مساء يوم الثلاثاء 29 مارس 2011 في موضوع :  » مدارس أهل السنة و الجماعة في الفكر والعقيدة  » أن موضوع العقيدة كان محل إجماع المسلمين في الصدر الأول من التاريخ الإسلامي، لان الصحابة لم يكونوا يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن أمور عقدية على سبيل الجدال الكلامي، ولم يختلفوا عقديا لوجود الرسول عليه الصلاة و السلام بين ظهرانيهم، لذلك انصرفوا إلى العمل و الفتوحات، وشدد أستاذ العقيدة والفكر الإسلامي بجامعة محمد الاول في اللقاء ذاته على أن الخلاف في موضوع العقيدة بدأ يظهر في أواخر الخلافة الراشدة، وبالضبط، في خلافة الإمام علي كرم الله وجهه، حيث أسهم العنصر الشيعي في تفكيك وحدة الأمة بعد ظهور عبد الله بن سبأ اليهودي الذي بث بعض السموم في جسد الأمة الإسلامية، وظهرت بعض الافكار والعقائد الخطيرة من قبيل زعم أصحابها أن الإمام عليا اله، وبعد أن احرقهم الإمام بسبب هذا الزعم أصروا على تأليهه لأنه لا يعذب بالنار إلا اله، وفي هذه الأثناء، يضيف الأستاذ المحاضر، ظهرت بدعة القدرية والجهمية التي كان لها دور كبير في نشر بعض الأفكار التي لا علاقة لها بالثقافة الإسلامية الأصيلة، كعقيدة الجبر وإنكار الصفات التي ورثها عنهم المعتزلة الذين كانوا يقولون :  » هو هي وهي هو  » أي  » أن الله هو الصفة، والصفة هي الله « ، وهي العقيدة نفسها التي يؤمن بها الشيعة.

 

وأكد الأستاذ المحاضر خلال اللقاء ذاته الذي حضره ثلة من الأساتذة والطلبة الباحثون أنه واهم من يعتقد أن الزيدية اقرب الفرق الشيعية إلى أهل السنة و الجماعة لان  » إجازة إمامة المفضول مع وجود الفاضل » هي المسألة الوحيدة التي تتقارب فيها الزيدية من السنة، معتبرا أن الإمام الشوكاني رحمه الله وقع له تحول وأصبح سلفيا في باب العقيدة، وما يقرره في الصفات الخبرية نفسه ما يقرره أهل السنة و الجماعة.
وفي السياق ذاته أشار الدكتور بطار إلى أن ابن تيمية رحمه الله كان يستعمل أحيانا، مصطلح الجهمية ويقصد به كل المذاهب التي تخالف عقيدته ( مثل : الاشاعرة ، والمعتزلة…) في حين لا يمكن وصف الاشاعرة بالجهمية لأنهم يؤمنون بالصفات والجهمية لا يؤمنون بها، كما أن الاشاعرة يؤمنون بالكسب و الجهمية يقولون بالجبر…

 

وفي حديثه عن مدارس أهل السنة و الجماعة أشار الأستاذ بطار إلى أن ابن تيمية يقسم أهل السنة إلى قسمين : أهل السنة بالمعنى الأعم و يقصد به الاتجاه العقدي المقابل للشيعة،  وأهل السنة بالمعنى الأخص، وهنا يقصي ابن تيمية الاشعرية والماتريدية، ويقصد بأهل السنة بهذا المعنى أهل الحديث أو الاتجاه الحنبلي السلفي، وهو تقسيم خطير خصوصا عندما ننزله على الواقع، يقول الأستاذ المحاضر، لأنه سيقصي نصف العالم الإسلامي، ومن شأن هذا الإجراء أن يفرق الأمة ولا يجمعها، وهذا التقسيم الذي قال به ابن تيمية اجتهاد منه فقط ليس له فيه سلف، و إلا فإن العالم الإسلامي ينقسم إلى سنة وشيعة، والمقصود بالسنة هو المدرسة السلفية و المدرسة الاشعرية و المدرسة الماتريدية…
أما السلفية بعد القرن الثاني الهجري فكان يقصد بها منهج جماعة من المسلمين في الفكر و العقيدة و هو المنهج الذي آل فيما بعد إلى اهل الحديث، وأهل السنة في مقابل منهج أهل البدعة الذي كان يقصد به بالدرجة الأولى الاتجاه الشيعي. واعتبر الأستاذ في معرض حديثه عن مدرسة أهل السنة أن الإمام أحمد رحمه الله امتداد لمدرسة السلف الصالح ورمز من رموز مدرسة أهل السنة و الجماعة، عذب على رفضه الخوض في علم الكلام وسجن في ما عرف في التاريخ الإسلامي  » بفتنة خلق القران » لإصراره على القول بأن القران غير مخلوق.

 

وفي سياق حديثه عن المدرسة الماتريدية أكد الدكتور المحاضر أنها مدرسة سنية أسس لها الإمام أبو حنيفة الذي يعتبر أول متكلم في الإسلام، حيث كان رحمه الله يسمي العقيدة ب « الفقه الأكبر » مقابل « الفقه الأصغر « الذي هو فقه العبادات و المعاملات، كما يعتبر أول من تكلم في الإيمان و مرتكب الكبيرة .. وقسم الصفات إلى ثبوتية وفعلية .. وهذا المنهج الذي وضعه أبو حنيفة آل إلى أبي جعفر الطحاوي و أبي منصور الماتريدي اللذين ورثا علم أبي حنيفة في العقيدة وأثروه وطوروه، ويعتبر كتاب تأويلات أهل السنة الذي ألفه الإمام الماتريدي في عشر مجلدات والذي هو عبارة عن تفسير للقران الكريم، إضافة إلى كتاب « التوحيد الذي هو  أهم ما ألفه في هذه العقيدة، إلى جانب الكتاب المعروف بالعقيدة الطحاوية للامام أبي جعفر الطحاوي الذي تأخذ منه جميع مدارس اهل السنة و الجماعة، لكن يضيف الأستاذ ، عبثت به الشروح المعاصرة.

وفي حديثه عن العقيدة الاشعرية، التي تبناها المغاربة ،أكد الأستاذ بطار أن علي حسن السقاف ، محقق كتاب الإبانة للإمام الاشعري ، يعتبر  » كارثة من كوارث هذا العصر  » يزعم انه تلميذ لعبد الله بن الصديق ، كان في البداية يدعي انه اشعري ، ثم أصبح شيعيا ، ثم بعد ذلك اعتزل ، و قد أساء في تحقيقه للإبانة إلى الإمام أبي الحسن الاشعري بشكل كبير.

وفي سياق ذي صلة بموضوع المحاضرة ألح الدكتور بطار على أن الفلسفة اليونانية لا تمثل الحق في مجال العقيدة، مؤكدا، أن ابن رشد الحفيد أتى ببعض الأفكار الخطيرة في كتابه « تهافت التهافت » الذي رد فيه على كتاب  » تهافت الفلاسفة » للإمام الغزالي المدافع عن العقيدة الصحيحة، أما ابن رشد فقد تأثر، حسب أستاذنا، بالفلسفة اليونانية حتى سقط في بعض الخرافات البعيدة عن العقيدة الصحيحة، وكتابه  » تهافت التهافت  » هو التهافت عينه.

 

وأشاد الأستاذ المحاضر بابن تيمية وأكد انه أبان رحمه الله عن براعة كبيرة في التقريب بين العقل والنقل، حين تحدث عن الدليل العقلي الخالص، و الدليل النقلي الخالص، والدليل الذي هو خليط بين العقل و النقل ، لكن الدكتور بطار عقب على هذا التقسيمالذي يدافع عنه بعض الأشاعرة من أمثال الإيجي، ذاهبا إلى إن هذا الكلام غير صحيح لان كل دليل نقلي هو دليل عقلي، كما يقول ابن تيمية، لكن ليس كل دليل عقلي نقليا ، وأن لدليل النقلي  كما ذكر، مثل الماء ينفع الصغير والكبير معا، أما الدليل العقلي فمثل الطعام ينفع الكبير وقد يضر بالصغير.
وأشار الأستاذ المحاضر إلى أن بعض العلماء من السلف الصالح كانوا يحرمون الخوض في علم الكلام، ممثلا، بكتاب :  » تحريم النظر في علم الكلام  » لابن قدامة ، لكن الإمام الاشعري، يضيف الأستاذ بطار ، تنبه إلى خطورة الحملة على علم الكلام ومواجهة المتكلمين فألف رسالته  » استحسان الخوض في علم الكلام  » يرد فيها على الحنابلة خاصة ، ويقول في هذه الرسالة : إذا كان علم الكلام حراما فلماذا درستموه ، وإن كنتم لم تدرسوه فكيف تحكمون عليه بأنه حرام.

 

و في ختام محاضرته القيمة التي سيرها الدكتور عبد الحميد اسقال أكد الدكتور عبد القادر بطار أن علم الكلام ينقسم إلى محمود ومذموم ، أما المحمود فهو الذي أنتجه أهل السنة والجماعة ، وأما المذموم فهو الذي أنتجه بعض المنتسبين إلى الإسلام مثل المعتزلة والشيعة، قبل أن يعترف بأن هذا الموضوع جد شائك ينبغي أن يحرر الكلام في كل جزئية من جزئياته، كما أكد الأستاذ على ضرورة الدفاع عن أهل السنة و الجماعة باعتبارها مدرسة كبرى تضم السلفية و الاشاعرة و الماتريدية، مذكرا بان مفهوم الجماعة هم ما قرره و اجمع عليه علماء الأمة كما يذكر الإمام الشاطبي في كتابه « الاعتصام » معتبرا أن لزوم الجماعة مقصد إسلامي عظيم

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *