سلام عليك يا تويسيت 9


    


ظل الفقر يخيم على ساكنة الدوار,وكان اهله يتوجسون خيرا في ابنائهم عساهم يفلحون في دراستهم,فيدخلون عالم الوظيفة,,وينقذون اسرهم من الفقر ,لكن سرعان ما تبخرت امال اغلبية الاسر حين انقطع ابناؤهم عن الدراسة بفعل النتائج السلبية,ولم يستطع اغلبهم تجاوز عقبة الشهادة الابتدائية التي كان الكل يضرب لها الف حساب,فاصبح هؤلاء بين مروج الدوار يزاولون الانشطة الفلاحية لمساعدة ابائهم,بينما ابتسم الحظ للقليل منهم للتوجه الى مدينة الالفية لمتابعة دروسهم الاعدادية والثانوية,علما ان مدينة تويسيت انذاك لم تكن تتوفر على اعدادية او ثانوية كما هو الشان اليوم.

, واغلب الذين توجهوا الى مدينة وجدة,دخلوا عالم الوظيفة,فمنهم الاطباء والاساتذة,والاطر البنكية وفي المكتب الوطني للسكك الحديدية وغير ذلك من الوظائف الاخرى

 اما من بقي في الدوار بعد الانقطاع عن الدراسة,فقد من الله عليهم  باعمال مختلفة في شركة المعادن,وذلك في بداية السبعينيات,حيث عثرت الشركة على كمية من المعادن الباطنية,في ثقب حفر في اراضي الدوار سمي الثقب   رقم 9 لان الشركة كانت  تعطي لكل ثقب رقما معينا بطريقة تصاعدية,فجاء الثقب 9 الى الدوار,ليخرج اهله من الفقر  خاصة وان كل شباب الدوار  اصبح بين عشية وضحاها عاملا بالشركة له مدخول لاباس به واقتنى كل الشباب انذاك دراجة نارية,وبعضهم سيارة فخمة,وكثرت الاعراس في رحاب الدوار,واصبحت الاسر في عيشة راضية بعد زمان من الحاجة وتغيرت اساليب عيشها الى الافضل.

ولعل هذا الثقب كان افضل من جميع الثقوب,حسب اطر الشركة انذاك نظرا للكمية الهائلة التي يتوفر عليها,بل قيل ان اجود المعادن كانت بداخله,وهي مقولة تتأكد من خلال  المدة التي قضتها الشركة به,حيث دام العمل به لما يفوق العقدين من الزمن,ولم تتوقف الاشغال به الا في اوخر التسعينيات,وكثير من ساكنة الدوار من حصل على تقاعده هناك,اما الباقون فقد حصلوا على المغادرة الطوعية بتوافق بينهم وبين الشركة.

ومن اهم الامور التي انتفع منها الدوار بعد فتح هذا الثقب,هو الطريق المعبدة بين الدوار وقرية تويسيت على مسافة تجاوزت العشر كيلومترات,حيق اصبح التنقل الى مدينة تويسيت في كل وقت وحين,كما ان الفتور الذي اصاب مدينة تويسيت قبيل فتح الثقب رقم 9,تبدل بقدرة قادر فاصبحت المدينة تعج بالساكنة والحيوية,وازدادت التجارة المربحة,واصبح سوقها الاسبوعي قبلة للتجار من جميع انحاء الجهة الشرقية,تعرض فيه السلع على اختلاف انواعها,ويلتقي فيه الاحبة,لتناول كؤوس الشاي وثمار القاوقاو على الحصائر المفروشة امام المقاهي.

وبقدر ما كان القفب 9 رحمة لاهل الدوار,بقدر ما كانت الخطورة تحدق بداخليه من العمال,حيث تعرض اغلبهم لحوادث اثناء العمل كانت بعضها مميتة,اما الناجون من هذه الحوادث,اصيب اغلبهم بامراض تنفسية مختلفة,فمنهم من قضى ومنهم لا زال يعاني منها.

ورغم الامراض,ورغم فقدان بعض الاهل في غياهب الثقوب المعدنية,لايمكن باي حال من الاحوال ان تنسى تلك الحقبة الزاهية,ولا يمكن ان تنسى مدينة الاجداد,التي اعطت الشيء الكثير لاهلها,ارزاق رغم صعوبتها,وحب دافق بين سكانها,اختلط فيها ساكنة من كل القبائل والاطياف,اختلط فيها المهياوي بالحمليلي والحمدوني واليزناسني والكيلي والقلعي والريفي والسوسي,كلهم احبة في الله,جمعتهم مدينة تويسيت فكانت حقا كالام الحنون ,فتفرقوا كاسراب الطيور,لتبقى تويسيت وحيدة كسيرة تنادي ذاك الزمن الغابر,وهل من مجيب؟

لما وقفت على عراص المربع//ابكي وأسال عنهم بتفجع

نادت حميمته بقلب موجع//رحلوا عن الاوطان بعد تجمع

 

علي حيمري


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*