Home»International»الدنيا دوارة غدارة

الدنيا دوارة غدارة

1
Shares
PinterestGoogle+

لقد غرت الدنيا كثيرا من الناس بزخاريفها,لانهم ظنوا نعيمها باق ولكنه زائل,وفرحها ماكث ولكنه راحل.ولو فكر هؤلاء قليلا لعلموا ان الدنيا دوارة غدارة,وان الركون اليها جهل وغرور وطمس للبصيرة.

فرب انسان منحه الله سلطة,فما رعاها حق رعايتها,بل استعملها شططا لاذلال العباد وافساد البلاد,حتى اذا جاء يوم الذل بعد العز,والهوان بعد الرفعة,والسلب بعد العطاء,قال يا ليتني فعلت خيرا.

وحبذا لو فكر هؤلاء قليلا,لعلموا ان للمناصب بريق فاتن,سيزول لا محالة بعد حين,ولنا العبرة العطمى في يحي البرمكي واسرته في العصر العباسي,او ما يعرف في كتب التاريخ بنكبة البرامكة,حيث اسند الخليفة هارون الرشيد امور الرعية ليحي البرمكي,واصبح يلعب دور الخليفة في ثوب الوزير,فكان اول عمل قام به هو اسناد المناصب العليا في الدولة لابنائه,فاستغلوا هذه السلطة والرفعة في استبداد الخلائق,فغضب الخليفة عليهم,وصادر كل ما جمعوه من نهب الاموال,بل قتل احد اولاد يحي البرمكي,ورمى بمن بقي في غياهب السجون.ومن هنا يتضح للعقلاء ان الدنيا مع الظلم لن تدوم,فلو دامت لدامت ليحي الظلوم.

ولنا عبرة اخرى في المعتمد بن عباد,حيث يحكى انه في احدى المرات كان جالسا هو وبناته وزوجه قرب نافذة,وعبر هذه النافذة لمحت ابصارهم نسوة يحملن جرار السمن لبيعها في السوق,وفي طريقهن كن يطأن طينا من اوحال الطريق,فاشتهت زوجته وبناته ان يتضمخن بالطين كما يحدث لهؤلاء النسوة,فامر الخدم باحضار العنبر والعود,ثم نثره على بساط القصر ورشه بالماء وخلطه حتى اصبح يشبه الطين تماما,وامر زوجته وبناته ان يمشين فوقه,حتى اشبعت رغبتهن التافهة,الممزوجة بالبذخ والكبر’فانتهت سكرة الشهوة ولكن لم تنته تبعاتها في ارض اغمات بالمغرب,حيث اسر في احد سجونها,وظلت بناته اللائي عشن عيشة البذخ الزائد يتلقين الصدقات والعطايا,ويغزلن الصوف لبيعه في الاسواق عساه يسد رمق الفؤاد.

ومن اروع الحكم ,ما قاله احد الاعراب للمهلب بن ابي صفرة الذي وصل به الغرور الى قمة الكبر والانا,فيحكى ان المهلب هذا كان قائدا للجيش العباسي,فاصيب بالغرور,وحسب الناس من حوله عبيدا وخدما,فدخل عليه الاعرابي في مجلسه,وسلم عليه وحاشيته بالتحية المعروفة,فلم تعجبه هذه التحية,لانه كان ينتظر من الاعرابي تحية خاصة,فصاح في وجهه.الا تعرفني؟

قال الاعرابي:بلى اعرفك:

قال من أنا؟

قال :اعرف أن أولك نطفة مذرة,واخرك جيفة قذرة,وانت فيما بينهما تحمل العذرة.

لقد كانت هذه المقولة سبيلا الى توبة المهلب,حتى اصبح من اكبر حكماء العرب,واسستعاذ بالله من الذلة بعد العزة,ومن غرور الشطط في السلطة.

فلينظر من يتباهى بمركزه,ويستغله في احتقار الناس واذلالهم,ولن يكون مركزه مثل هذه المراكز التي ذكرت,فجاءتها الذلة بعد العزة وما خفي اكبر.

 وليعتبر من اسندت اليه مسؤولية العباد,ان يخدم مصالحهم في جو الاخاء والتواضع,بوطنية صادقة غير زائفة,وقد اقسم عليها بأغلظ الايمان.لكنها تتحول وللاسف الى خيال حين يستشعر صاحبها انه القوي بمركزه,وانه امتلك زمام الامور,ولا مراد لصولته.التي تقبر مظالم العباد,وتمنع وصولها الى عاهل البلاد

لكل شيء اذا ما تم نقصان+فلا يغر بطيب العيش انسان

هي الامور كما شاهدتها دول+من سره زمن ساءته ازمان

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *