Home»Enseignement»القرار الإداري « التربوي » وأرشيف التلميذ

القرار الإداري « التربوي » وأرشيف التلميذ

1
Shares
PinterestGoogle+

القرار الإداري « التربوي » وأرشيف التلميذ

 في الماضي القريب كان بإمكان تلميذ الإعدادي أو التأهيلي الاحتفاظ بأوراق واجباته المحروسة والمنزلية التي بواسطتها يتم اختباره وتقييم أنشطته ومكتسباته المدرسية الأسبوعية أوالشهرية أوالدورية أوالسنوية. وكان التلاميذ النجباء يحتفظون بفروضهم المصححة والمصحوبة بملاحظات الأساتذة ويعملون على تصفيفها حسب كل مادة وحسب كل مستوى  في شكل مطويات يرجعون إليها عند الحاجة وكلما أحبوا تذكر ما تم من تقييم لمؤهلاتهم. في الكثير من الأحيان، كان الأساتذة يفرضون على التلاميذ تصحيح التمارين بقلم أخضر على ظهر ورقة الواجب أو في دفتر خاص. هذه الطريقة مكنت التلميذ من بناء مرجع يذكره بهفواته ونجاحاته. في الحالة الأولى تصبح ورقة الاختبار وسيلة  وخز ومنبه للتلميذ  تجعله يراجع نفسه ويستحضر ضميره ومسؤولياته، أما في الحالة الثانية فإن هذه المحفوظات تجعله راضيا على نفسه وقد يستغرق وقتا طويلا في تصفح إنجازاته بثقة في النفس وفي المستقبل.

من الناحية البيداغوجية لا أحد ينكر مدى أهمية اضطلاع التلميذ على إنجازاته والوقوف باستمرار على نقائصه واستيعابه لأنواع الصيغ التي يتم بها تقييمه. فالتلميذ اليوم إن سألته كم معدك في المراقبة المستمرة في هذه المادة أو تلك، يكون من شبه المستحيل عليه إعطاء جواب واضح، بل إنه في غالب الحالات لا يعرف كم من واجب محروس تم اختباره بواسطته ومن ثمة لا يدري ما محله وما موقعه من عملية التقويم ومن العملية التربوية عموما. .

شخصيا لم أجد أي مبرر معقول وراء قرار الإدارة التربوية في المغرب الذي قضي بوضع أوراق الواجبات المحروسة قيد أرشيف إدارة المؤسسة. هذا يدفعنا لأن نتساءل عن أي مصلحة يبحثها القرار. هل هو في صالح التلميذ، هل هو من مصلحة الإدارة، هل هو لصالح الأستاذ؟

قبل الإجابة على هذه الأسئلة لا بد من الإشارة إلى أننا لم نبحث عن مصدر القرار. لكن لا نشك للحظة واحدة إن الأمر يتعلق بمذكرة وزارية. المهم في هذا كله هو الوقوف عند أسباب نزول هذا القرار وتحديد المصلحة المستهدفة منه. حتى في غياب المصدر يمكن مناقشة هذا القرار على ثلاثة مستويات مصلحية. المفروض في القرار التربوي أن يكون في مصلحة التلميذ ومصلحة التربية والتعليم عموما.

على المستوى الأول، يشاع أن القرار جاء لسد الطريق على الأساتذة الذين لا يصححون أوراق الواجبات. وقد اعتبر هذا القرار آلية بيد الإدارة التربوية لمراقبة الأساتذة الكسالى، والذي بالمناسبة ليسوا بالكثيرين، حيث أن هذه الممارسة الغير المسؤولة لا ترقى لأن تكون ظاهرة تستحق قرارا مثل الذي تم إصداره. هذا يعني أن القرار المذكور لم يكن في صالح الأستاذ بل ضد البعض منهم.

الكثير من الأساتذة يرون أن جمع الكل في سلة واحدة يجانب الصواب. وعلى الإدارة المركزية تحمل مسؤوليتها والقيام بعملية الفرز التي من شأنها تجنب الخلط والتعميم.

هناك الكثير من الآليات التي يمكن بواسطتها ضبط ومراقبة تصحيح الفروض المحروسة وتكون لها فعالية أكبر وبعد بيجاغوجي كإسناد هذه المهمة مثلا للمفتشين التربويين، حيث يقوم هؤلاء بعملية المراقبة وتقديم الأوراق لأصحابها بعد ذلك.

على المستوى الثاني، وضع أوراق التلاميذ في أرشيف المؤسسة يعني إغراق هذه الأخيرة بكم هائل من الأوراق لا فائدة من وجودها أصلا. تخيل معي أن لكل تلميذ أكثر من سبعة فروض محروسة سنويا في المادة الواحدة وأن عدد المواد يقارب العشرة، هذا يعني أن خلال سنة دراسية يخلف التلميذ ورائه ما يقرب من المائة واجب محروس. لو ضربنا هذا العدد في مجموع تلاميذ المؤسسة لتبين لنا حجم الأوراق المنعدمة الفائدة المحتفظ بها بحجرة أو أكثر بداخل المؤسسة وإذا علمنا أن القانون الذي ينظم الأرشيف لا يسمح بإتلاف هذا الأخير لمدة زمنية محددة من هنا يتبين لنا كم من حجرة تحتاج المؤسسة للاحتفاظ بكل هذه الأوراق ودائما دون فائدة ترجى من ذلك وبالنهاية عندما يتقرر التخلص من هذا التراكم الورقي يتعين على المدير أن يفكر في الوسائل، مكان التخلص ومن يقوم بالمهمة.

 هذه الأفكار تبين أن لا فائدة ولا مصلحة للمؤسسة التربوية في الاحتفاظ بأوراق التلاميذ ولو لمدة قصيرة.

إذا كان هناك من يدعي أن إيداع أوراق التلاميذ لدى الإعدادية أو التأهيلية من شأنه الرجوع إليها في حالة ما إذا اشتكى الآباء من عدم تطابق مجهودات أبنائهم بالنقط التي يحصلون عليها فيكفي الرجوع إلى  هذه المؤسسات واستفسار مسؤوليها التربويين عن كم من شكاية تلقوها في الموضوع.

أما على المستوى الثالث فقد تمت الإشارة إلى أن حرمان التلميذ من الاحتفاظ بفروضه المصححة قد يكون له أثر سلبي من الناحية البيداغوجية حيث أنه يفقد ولو نسبيا بوصلته التي تدله على مؤهلاته وقدراته وهذا له أثر آخر على بلورة موقف واضح بخصوص توجيهه بأقسام التوجيه وعلى اندماجه في العملية التعليمية والتربوية. هذا يبين انتفاء مصلحة التلميذ من العملية.

خلاصة القول، إن وضع أوراق الفروض المحروسة للتلاميذ ليست في مصلحة أي طرف من الأطراف المذكورة. لذا ندعو  لإزالة هذا القيد.

حسب علمنا لم يسبق للمهتمين بمجال التربية والتعليم طرح هذا الموضوع للنقاش وإبراز جوانبه الإيجابية والسلبية. مثل هذه المواضيع كثيرة ينبغي إزاحة الغبار عليها والبحث فيها وبلورة توصيات للوزارة عبر النقابات أو غيرها. لقد حان الوقت لأن تدخل النقابات التعليمية لأجنداتها مواضيع تتضاف لمطالبها المادية ويكون لها بعدا تربويا وتعليميا وهذا لا يعني البتة إهمال الملف المطلبي. في الكثير من الأحيان نجد القائمين على الملفات المطلبية التعليمية بعيدين على التربية والتعليم.

 

 

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *