Home»Enseignement»رجل التعليم بين وضعيته الاعتبارية ونبل الرسالة التربوية

رجل التعليم بين وضعيته الاعتبارية ونبل الرسالة التربوية

0
Shares
PinterestGoogle+

كتب الأستاذ علي حيمري مقالا تحت عنوان رجل التعليم بين المطرقة والسندان ،. فبقدرما أشاطره الرأي أود أن أدلي بدلوي في الموضوع ،
فنعم أن تختار مهنة المربي فذلك يعني اختيار مهنة المتاعب ، حيث المجتمع لا يرحم ، إذ سرعان ما يجد الأستاذ نفسه فجأة موضوعا دسما للسخرية والتنكيت ،
فشخصيا لم أستكن قط إلى ذلك البيت الشعري للشاعر الأمير الذي رفع رجل التعليم إلى مرتبة النبوة : قم ……… منذ سقطت عيناي على ما قاله الشاعر
إبراهيم طوقان الذي كابد عناء المهنة في قصيدته المعارضة لشوقي : يقول شوقي وما درى بمصيبتي ……….

ومنذ أن أدركت أن رجل التعليم إنسان يغضب
ويفرح ، يحب ويكره ، يحلم ويشقى . فحقيقة مهنة ولجتها من حيث لا أدري ، جئتها محمولا على أجنحة اليأس بعد أن مزقت رياح الزمن أشرعة الحلم
….. وذلك بعد مسار دراسي موفق ، فجأة التفتت حولي فوجدت عددا من زملائي الميسورين والمتوسطين دراسيا متأبطين شواهد الدكتوراه ، أتذكر
حينها كيف عقدت الدهشة لساني ، وكيف كاد الأسى أن يطفئ شمعة الإرادة قبل أن تطفو من عمق الذاكرة تلك الجملة الساحرة : أكون أو لا أكون ، هي
إذن إشكالية الكينونة واجهتني ، إذاك اقتنعت بحقيقة مفادها أن على رجل التعليم أن ينخرط فعليا في هموم المجتمع لاستعادة القيمة الاعتبارية المفقودة
وذلك بتسليح المتعلم بقيم المعرفة والديمقراطية والإنسانية ، رغم أننا نلفي متنا أحيانا طائفة تتقن عزف نغمة اللامبالاة ، كما نصادف أحيانا أخرى شبابا
محملين بأعطاب الواقع المليء بظواهر وتعبيرات سلوكية جديدة أهمها الوجاهة الشكلية والتباهي والإثارة .
للإشارة في اعتقادي لا ينبغي أن ننزعج عندما يوصف رجل التعليم بالمخطأ وذلك لاعتبارات أهمها :
لا أحد بمقدوره ادعاء الحقيقة في هذا العصر وذلك لكون حقائق الأمس القريب والتي كانت تندرج ضمن المسلمات والبديهيات أصبحت اليوم ضربا من الوهم
والخيال ، ولأسوق أمثلة في ذلك النظام التونسي السابق كان حقيقة في الأسبوع الفارط وأصبح عكس ذلك اليوم شأنه في ذلك شأن نظام صدام حسين ، وفي
وقت معين كانت مقولة الأرض مركز الكون هي الحقيقة السلئدة والويل لمن يعتقد العكس ، لكن بعد الثورة الكوبيرنيكية أصبحت الأرض مجرد جزء من الكون
بمجراته وأنظمته ونجومه المنتشرة في الفضاء الواسع .

وفي هذا الباب يشير الفيلسوف والمفكر الفرنسي إدجار موران في إحدى محاضراته بدعوة من وزارة التربية
الوطنية بالرباط سنة 2004 إلى الثقوب السوداء التي تعاني منها منظومة والتكوين ، وكان من بينها إشكالية معرفة المعرفة وبالتالي هو إشكال ابيستمولوجي صرف
وهذا يعني أن على الأستاذ والمتعلم البحث عن ماهية المعرفة وإعادة بنائها بدل تقديمها في وصفات جاهزة ، والنتيجة أن تظل مقولة بضاعتكم ردت إليكم سائدة وتليها أيضا مقولة عند الامتحان يعز المرء أو يهان ، وهما أمران يشكلان دافعا لممارسة الغش ، ويبقى الحديث عن تدني المستوى في صفوف الأساتذة هو الرائج ولم نساءل قط في ظل اعتماد مقاربات التعلم الحديثة عن الربط بين جوانب سعينا فكما يقول أحد الفلاسفة الفرنسيين : إن مهارة الصانع تقاس بفعالية سعيه . وإذا ما جاز لنا هذا التعبير الفرنسي أضحى بوسعنا القول أننا ما انفكنا في حاجة إلى إعادة النظر في أدواتنا التقويمية وهنا أتساءل عما ينبغي للمرء ترجيحه إذا ما عجز عن التوحيد أينبغي الاهتمام بالسياق التلقيني الصرف أم الاهتمام بالجانب التربوي وهل يستقيم جانب بصرفه عن الثاني ، إنه مشكل يفرزه الواقع التعليمي في الوقت الذي نطمح فيه إلى لارتقاء بجودة التعلمات في أناقة ونظافة السؤال التربوي
لعل الخطأ مرتبط أيما ارتباط بالممارسة لأن العقل قوامه أصلا هو الفعل وبالتالي فإن إلغاء النشاط الشخصي ، أو تحجيم الدينامية الذاتيه أو توجيهها القسري، يلغي
العقل ، ويعوضه بالتبعية والتقليد والنقل والخضوع لسلطة خارجية .

فعلى حد تعبير بياجي فإن مهنة المربي لم تبلغ بعد عالميا مكانتها اللائقة بها في سلم القيم المعنوية
فحتى المحامي الذي لا يمتاز بموهبة خاصة يتمتع مع ذلك بالاعتبار والتقدير المرتبطين بدراسة الحقوق ، والطبيب ولو لم يوفق دائما في العلاج يمثل علما راسخا ، طويل الدرب وصعب المنال والمهندس يمثل على غرار الطبيب علما وتقنية قائمي الذات والأستاذ الجامعي .و……. في حين يفتقد رجل التعليم إلى هيبة معنوية مماثلة بحيث لا يعتبره الآخرون اختصاصيا من حيث امتلاك التقنيات والإبداع العلمي بقدر ما يرون فيه مجرد مبلغ لمعرفة في متناول الجميع ، إلى درجة أنه يوصف الأستاذ المتقدم في السن والممارسة بالتلميذ المجتهد في قسمه فبالبحث والابتكار يمكن لرجل التعليم استرجاع المكانة بالاعتماد على التكوين الذاتي في غياب استراتيجية علمية للتكوين المستمر وضعف التكوين الأساس الذي إذ لا نصفه بالمنعدم ولكن محدود في حدوده الدنيا أخيرا تحية تربوية لجميع رجال التعليم بمختلف فئاتهم ومواقعهم

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *