على هامش ورشة أخلاقيات مهنة التدريس


    


مهنة التدريس رسالة نبيلة يحضى أصحابها في كل المجتمعات والشعوب بالتقدير والاحترام الكبيرين،إذ يلعب المدرس دور المربي والموجه والمصلح والحامل لمبادئ المعرفة والأخلاق السامية والأمين على قيم المجتمع ،بالإضافة لكونه القدوة الحسنة لمتعلميه ومجتمعه،بحسن سلوكه وأخلاقه، وإشعاعه داخل المؤسسة التعليمية وخارجها، الأمر الذي رقاه لمرتبة الرسل على حد تعبير شاعرنا العربي الكبير أحمد شوقي:
قم للمعلم وفــــه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا
لذلك يمكن تعريف أخلاقيات مهنة التدريس بأنها السلوكات الفاضلة والسجايا الحميدة التي يتعين أن يتحلى بها المدرس سلوكا وفكرا.

إن الحديث عن الأخلاق ياعتبارها الموجه الرئيس للسلوك الانساني والاجتماعي والتربوي نحو التعايش والتضامن والاحترام المتبادل،أمر في غاية الأهمية من أجل تحقيق استقرار المجتمع وتقدمه ورقيه من خلال جودة تعليمه وسلوك وممارسات مدرسيه….لكن أليست الأخلاق كل لا يتجزأ؟ أليس تخليق الحياة العامة ضرورة مجتمعية لابد منها بموازاة تخليق التعليم كمرفق عمومي من بين المرافق العمومية الأخرى؟
إن مهنة التدريس كسائر المهن لها قوانينها وتشريعاتها وتنظيماتها التي يجب التقيد بها، لكن لا يجب أن يصبح هذا الأساس القانوني على أهميته – وكثرته – غارقا في الشكلانية والتقليدانية،إذ أصبح من اللازم التخفيف من هذه النصوص وتبسيطها من خلال تبسيط المساطر والإجراءات، ونهج أسلوب الحوار وترسيخ ثقافة العمل الجماعي والتشاركي بين جميع مكونات المنظومة التربوية، واتخاذ المبادرات من أجل حل المشاكل الطارئة.

نعم، إننا كمدرسين مكون أساسي من مكونات المنظومة التربوية، وكل فشل أواختلال في هذه المنظومة نتحمل مع باقي مكوناتها جزءا من المسؤولية، فلسنا وحدنا مسؤولين عن هذه الاخفاقات المتتالية التي أصابت الجدسد التعليمي والتربوي ببلادنا.ومن هنا نتساءل: لماذا لا تنظم ورشات لباقي مكونات المنظومة التربوية تساءل من خلالها عن ضوابط واخلاقيات مهنتهم ومدى الالتزام بها،والاجابة عن مسؤولياتهم الأخلاقية والمهنية في الوصول بالقطاع إلى هذا المستوى المتردي؟
إن تعزيز انتماء المدرس لرسالته ومهنته والارتقاء بها، والاسهام في تطوير المنظومة التربوية يتطلب بالاضافة إلى تحسيسه وتوعيته بأهمية المهنة ودورها في بناء ومستقبل الوطن،الإسهام في تعزيز مكانته الاجتماعية من خلال تحسين ظروفه المادية وضمان عيشه الكريم وتحسين ظروف عمله لمساعدته على تمثل قيم مهنته وأخلاقها سلوكا ملازما في حياته.

إدريس الناصري / فــــــاس
الموقع التربوي :فضاء التربية والتكوين

http://tarbaouiyate.blogspot.com/

إدريس الناصري


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*