Home»National»إما أن تصرخ…وإما أن تنبح

إما أن تصرخ…وإما أن تنبح

0
Shares
PinterestGoogle+
 

أثناء الجموع العامة لانتخاب جمعية آباء وأولياء التلاميذ، عندما يحضر الآباء ليصوت عليهم أو ليصوتوا على غيرهم، تكون الفكرة الرئيسة الدائرة في الأذهان هي ميزانية هذه الجمعية وماذا تستطيع أن تقدم من إضافات عمرانية وإصلاحية للمؤسسة.

هذه الأفكار التي يمكن تحويلها إلى برامج عمل وإلى أوراش ترميمية وإصلاحية، لا أحد ينكر ما لها من أهمية. لكن الغريب في الأمر والذي ينم عن الضعف الكبير على مستوى الأفعال الكبيرة التي تنتظر من هذه الجمعيات هي برامج تأطيرية وتربوية وأنشطة تفعيلية للقيم والأخلاق ومحاربة الأمراض الاجتماعية التي صارت تعج بها المؤسسات التعليمية.

ونحن من خلال استقرائنا للأوضاع التربوية والأخلاقية في المؤسسات التعليمية وهي أوضاع يشهد بها جل رجال التعليم لأن رجل التعليم يقف مندهشا أمام الكثير من السلوكيات الغريبة والطقوس الشاذة التي تعرفها ساحات مؤسساتنا التعليمية. من ذلك اللباس الذي يأتي به التلميذ وتأتي به التلميذة إلى المؤسسة: لباس لا ينم إطلاقا بأنها تلميذة متجهة إلى مؤسسة تربوية محترمة و مدرسة تخرج العلماء والرجال الذين يحملون مشعل تقدم وازدهار هذه البلاد ويحمون أخلاقها وقيمها.
بالإضافة إلى اللباس فإن تسريحات الشعر المختلفة والمتبرجة والمساحيق المتلونة لا تنبئ إطلاقا بأن الأمر يتعلق بتعليم ودراسة و بتربية وقيم.

أما عن استعمال الهواتف النقالة فتكاد لا تجد تلميذا أو تلميذة دون جوال وغالبا ما يستعمل لأخذ صور وتسجيل كليبات وكأننا في ستار أكاديمي ولسنا في دار علم وبحث وأخلاق وتربية.
إن ما يقع في ثانوياتنا هو حالقة حقيقية تحلق الدين والأخلاق وتقتل الفضيلة والكرامة.
فأجواء وظروف ووضع كهذا لن يساعد رجل التعليم ليؤدي رسالته ولن يجعل منه طموحا ليطور من مقرراته ويتوسع في بحثه. لأن هذه الغثائية الدنيئة من شأنها أن تقتل الشعور بالكينونة والشعور بالانتماء سواء لهذا الوطن أو لهذه الأمة أو لهذا الدين.
فمن المسئول عن هذا الوضع؟ ومن هذا الساكت الأخرس الذي بيده أن يجعل السلوك منضبطا والبحث والعلم ملاذا فيسن قوانين وضوابط تخلق أجواء العلم والتحصيل والدراسة.
لقد استوقفني كثيرا عندما قرأت أن دولة مسيحية كبلجيكا قررت الحد من العبث والفساد في ثانوياتها فقررت وسنت قانونا يمنع الاختلاط في الثانويات ووضعت ضوابط صارمة لا تترك مجالا للعبث والتلاعب بالعلم والتحصيل. لأنها تريد أن تؤمن مستقبلها ومستقبل أبنائها. وما أجمل ما فعلته قطر الدويلة الصغيرة عندما سنت منع الماكياج وإطالة الشعر والجوال في ثانوياتها وإعدادياتها. وفرضت زيا محتشما من شأنه أن يتناغم مع طلب العلم. وفرضت عقوبات على كل مخالف خرق القانون وسمحت له نفسه بالتلاعب بالقيم والأعراف والدين.
فأين وزارة التربية الوطنية؟ وأين وزارة الأوقاف؟ أم أن وزارة الأوقاف لا دخل لها في أخلاق البلاد والعباد ولا علاقة لها بخرق تعاليم الدين والقيم. وبالتالي ماذا أعدت جمعيات آباء وأولياء التلاميذ، المعني المباشر بهذه الأجواء، من برامج تعبوية وتأطير هادف ومن أنشطة ومسابقات علمية تجعل التلميذ منكبا على البحث وضبط المقررات ليشرف ثانويته لتحوز جائزة الفوز والنصر المبين في العلم والأخلاق.
ولهذا، وإيقافا لهذا الغياب الدائم نهيب بالآباء ونقترح عليهم أن لا يصوتوا على أشخاص يتقنون جمع الأموال وطلاء الجدران ولكن ليصوتوا كذلك، وهو الأهم، على برامج تنقذ أبناءهم من الضياع وتكون عونا لهم في تربيتهم وتعليمهم ما ينفعهم وينفع بلدهم وأمتهم…
فما أجمل أن تكون هناك نقابات مهنية تدافع عن رجال التعليم وتناضل من أجل ملفات مطلبية، وتدخل في حوارات مرطونية للزيادة في الأجور وتسوية الوضعيات.

ولكن ألا يكتمل المشهد ويكون أجمل لو صاح الآباء وصاحت الأمهات وصاح رجال التعليم وطالبوا بوضع قوانين تعزز روح المواطنة وتغرس قيم الانتماء والانضباط السلوكي وتحمي أبناءنا من الفيروسات الذكية التي تنتشر بشكل مهول فتأتي على الأخضر واليابس من الأخلاق.
أين هو المجتمع المدني؟ أليس أحرى بكل الجمعيات أن تدخل في شراكات مع النيابات لتفعيل دور المؤطر والمنشط والمربي وملء الفراغ لدى التلميذ، هذا الفراغ الشيطان الذي جعلنا نرى كل يوم على أرصفة الثانويات مناظر وديكورات لا تليق بأبناء المسلمين.

إن الغفلة كما يقول المربون لهي أعدى عدو التربية. وإن طالت غفلتنا عن ما يقع من هذر للأخلاق وتلاعب بالقيم. فإن تفاقم الوضع قد يؤدي إلى نشوء فرق تمارس طقوس غريبة كما وقع في مصر عندما استفحل الوضع فظهر عبدة الشيطان. وما المغرب من مصر ببعيد. وقد تنمو طفيليات الشذوذ والسحاق واللواط. وقد يتم التطبيع مع العري والتجاوزات. وحين يجد الأب ابنه قد تنصر وتنكر لدينه، أو صار يصبغ شعره بما اختار من الألوان، أو نزع ملابسه وسار بين الناس عاريا لأن ذلك من مقتضيات موضة العصر، أو يجد ابنته قد فقدت عذريتها بفخر واعتزاز لأن طموحها لم يكن لتكون طبيبة أو مهندسة بل أما عازبة وقد حققت حلمها، أو يجدها عارية على غلاف مجلة، أو يجدها في قناة العري ممتدة على سرير تتلقى الهواتف الساخنة في الليالي الباردة..أو …أو…أو…. حينذاك يكون أمام كل أب خياران إما أن يصرخ ويبكي أو أن ينبح ( أي يصير أحمقا) فالأمر سواء لأن الوقت يكون قد فات.

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

2 Comments

  1. متتبع
    10/04/2009 at 14:11

    كيف يعقل أن ما يسمى بجمعيات الآباء في إحدى الثانويات في طريق ع بني مطهر مكونة كلها بوكالات لا يوجد أب ما عدا واحد و هو مهمش بينما توجد أطر لها أبناء و لم تترشح و لم تحضر و حتى لوحضرت…. و الكل على علم بدلك بما فيها من مدير و نائب و و و

  2. هند
    11/04/2009 at 14:36

    بسم الله الرحمن الرحيم
    أشكر الأخ الكريم على مقاله، الذي يدل بالدرجة الأولى على حرصه على أبناء الأمة الاسلامية.
    وأريد أن أشير في تدلخلي إلى أن هذه الهيئة مهمشة بشكل كبير كما هو الشأن بالنسبة للعديد من الهيئات في مجتمعنا، وذلك يرجع في نظري، بالدرجة الأولى لقلة الوعي عند الأولياء، واعتبارهم أن ذلك يدخل في إطار الشأن العام الذي لا يعنيهم في شيء، وقد نسوا أو تناسوا أنه من أجل أن أربي ابني فعلي أن أربي أبناء جيراني، ولكي أربي أبناء جيراني فعلي أن أهتم بأبناء حيي…. لأن طفلي لا يستطيع أن لا يقتبس وألا يتاُر بالمحيط الذي من حوله.
    وفي حقيقة الأمر الموضوع الذي طرح يحتاج إلى نقاش كبير وإلى استثمار، ففعلا أبناؤنا على شفا حفرة من نار، فكل من بيده شيء يستطيع أن يقدمه لهؤلاء فهو مطالب بالإدلاء به، والا نحقر من المعروف شيئا، فربما بكلمة بسيطة يهدي الله شبابا،وربما برسم أو كاريكاتير هادف،أو بمحاضرة قيمة أو حتى في إطار نكتة محبوكة أو بنصيحة تلقيها في وجه شاب عند محطة الحافلة.
    نسأل الله أن يسدد خطى أبنائنا ةخطى كل الغيورين على هذا الدين وهؤلاء الشباب، ولا يفوتني أن أشكر هذه الجريدة الالكترونية وكل العاملين عليها.
    أختكم هند.

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.