Home»Dr Mostapha Benhamza»هكذا تكلم العلامة مصطفى بن حمزة السلفية الجامعة – من سلفية الفئة إلى سلفية الأمة – الحلقة الأولى

هكذا تكلم العلامة مصطفى بن حمزة السلفية الجامعة – من سلفية الفئة إلى سلفية الأمة – الحلقة الأولى

0
Shares
PinterestGoogle+
 

أحمد الجبلي
في يوم الخميس الثاني من أبريل سنة 2015 ألقى المفكر الإسلامي العلامة الدكتور مصطفى بن حمزة محاضرة بعنوان: « سلفية الفئة وسلفية الأمة » بدار الحديث الحسنية إثر فعاليات المجلس العلمي الأعلى.
ونظرا للحيز الزمني الضيق الذي منح لفخامته كي يلقي محاضرته الهامة هاته، ونظرا لما اشرأبت إليه أعناق الحاضرين من معاني جمة تحملها طيات المحاضرة، فجحظت لها الأعين تترقب كل كلمة منها لخطورة الموضوع لما يحمله من توصيفات حساسة نتيجة ما علق بالعقول ولصق بالأذهان من غبش وسوء تقدير حول موضوع السلفية، اضطر العلامة بن حمزة إلى بعث روح التفاؤل والاطمئنان لدى الحضور من باحثين وطلب وأساتذة ومشايخ بإخبارهم بأن هذا البحث سينشر لاحقا وبالتالي سيكون في متناول الجميع بأدق تفاصيله وتفريعاته وشروحه.
وها هو الآن في مطلع سنة 2019، شاء الله له أن يخرج على شكل كتاب جامع رفقة رزمة من الكتب تحت عنوان: السلفية الجامعة – من سلفية الفئة إلى سلفية الأمة-.
لقد قسم العلامة بن حمزة كتابه هذا إلى قسمين كبيرين جعل القسم الأول خاصا بالحديث عن السلفية في بعدها التاريخي والمعاصر، والاشتراطات التي اشترطا البعض كمعيار في الانتساب والانتماء لأهل السنة والجماعة. وجعل القسم الثاني خاصا بالتدين المغربي في علاقته بالسلفية والبدع.
وقبل ذكر تعريفات السلفية والنتائج التي أفضت إليها، مهد العلامة لذلك بالحديث عن أهم الإشكالات والمعايير التي تسهم في إبراز تصور شامل لمفهوم السلفية، وقد اعتبر تحديد مفهومها هو أحد أبرز الإشكالات المطروحة إذ أخضع التعريف لمعيارين اثنين المعيار الزمني والمعيار الموضوعي. أما من حيث المعيار الزمني فيذكر العلامة حديث « خيرية القرون الثلاثة » ليناقشه في ظل أقوال العلماء الذين توقفوا كثيرا عند لفظ « القرن » حيث تم الاختلاف حول مفهومه، وبعد ما ذكر اختلافات متنوعة ومتباينة وصل إلى أن مفهوم الخيرية في هذه القرون نسبي وليس مطلقا، ودليل ذلك وجود رجال أفضل من أصحاب هذه القرون كالأنبياء، ووجود نساء عشن في القرون الغابرة وهن أفضل من نساء هذه القرون كمريم بنت عمران وزوجة فرعون اللتين زكاهما القرآن، كما ذكر بأن الحكم على هذه القرون بالخيرية هو حكم أغلبي حيث شهدت نشوء العديد من البدع كبدعة الخوارج والشيعة، كما ظهرت السبئية ومعبد الجهني وغيلان الدمشقي وغيرهم من أهل البدع…
وبعد ذكر بعض المعايير الأخرى التي اخْتُلِف فيها، ركز العلامة على تعاريف تحمل مفهوما أرحب للسلف والسلفية حيث تعتبر أهل السنة والجماعة هم سلف الأمة، مقابل مبتدعة الفرق من خوارج وشيعة ومعتزلة، أي كل من اتبع السابقين الأولين من الصحابة والتابعين كان منتميا لأهل السنة والجماعة.
ثم بعد ذلك، راح المفكر الإسلامي الدكتور بن حمزة يذكر تباعا القضايا التي اختلف فيها أهل السنة والجماعة مع الفرق الكلامية المبتدعة كالاختلاف في القول بالجوهر والعرض أو عدم القول بهما، وقضية اعتبار العقل مصدر الأحكام مقابل اعتبار الوحي هو الأصل في ذلك، ولم يترك العلامة الأمور هكذا وإنما ناقشها نقاشا علميا استنادا على أقوال العلماء الذين تلقتهم الأمة بالصحة والقبول حتى يتعرف القارئ القول الفصل للشرع فيها.
وأما الإشكال الثاني الذي ذكره العلامة وهو إشكال لا يمكن غض الطرف عنه أو تخطيه في هذه التغطية لكونه أمرا واقعيا ومحرجا يوحي ويؤكد على وجود تشظي وذلك من خلال وجود تيارات كثيرة سلفية تشتغل في الساحة، تختلف حسب الظروف التي أملت ظهورها وأولويات اشتغالها. وبالتالي لا يمكن اعتبارها كتلة واحدة على نفس التصور والمنهاج كما يقول بعضهم، وردا على هذا الزعم يحصي العلامة العديد من السلفيات كسلفية الإمام أحمد بن حنبل التي تميزت بمواجهة تيار الاعتزال، وكذا فعل ابن تيمية على عهده، إلا أن ابن تيمية ضيق مفهوم السلفية وأقصى به الأشاعرة والماتريدية رغم أن هؤلاء هم جماهير الأمة والذين نافحوا عن الإسلام وخدموا القرآن والسنة.
وحسب ابن تيمية فإن استحقاق الانتماء لأهل السنة والجماعة رهين بشروط حددها في ثلاثة هي عدم الاشتغال بعلم الكلام، وعدم القول بالمجاز، وعدم تأويل النصوص. ولم يكتفي العلامة بمجرد سردها وذكرها وإنما ناقش كل شرط على حدة بشكل مستفيض وفنده لصالح توسيع مفهوم السلفية حتى تستوعب الجميع إلا من ابتدع وخالف ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
يتبع

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.