Home»Femme»ما هكذا تورد الإبل أيها الخبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي

ما هكذا تورد الإبل أيها الخبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي

0
Shares
PinterestGoogle+

ما هكذا تورد الإبل أيها الخبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي

محمد شركي

يوقع المدعو جواد مبروكي مقالاته التي ينشرها بأحد المواقع الالكترونية  بعبارة  » خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي  » والغالب على مقالاته أنه يهاجم فيها  بشكل أو بآخر قيم المجتمع المغربي خصوصا  والمجتمعات العربية عموما ، وينتقدها بشدة . ومن الواضح أن ما يقوم به يدخل ضمن ما يمكن تسميته بمشروع تغيير ملامح المجتمع المغربي تحديدا تمهيدا لما يسمى بالمجتمع الحداثي الذي ترجح فيه كفة العلمانية على كفة الإسلام ، وقد بات يحارب من طرف المجتمعات الغربية العلمانية بشتى الطرق والأساليب، ومن ضمنها تكليف من ينوب عنها في خوض تلك الحرب ممن يمكن تسميتهم بالطابور الخامس لعلم تلك المجتمعات أن الانتصار على الإسلام في بلاد الإسلام ليس بالأمر الهين، لهذا لا بد من الرهان على طابور خامس يتولى عملية تشكيك أبنائه فيه لينصرفوا عنه وليسهل حينئذ استئصاله واستبداله بالنموذج العلماني المعولم  . والطابور الخامس الذي تسخره العلمانية الغربية يمارس مهمته تحت شعارات مختلفة لها ظاهر براق وباطن هدّام .

استوقفني اليوم مقال لهذا لخبير النفسي تحت عنوان :

  »  ستر الذكر للأنثى وهم  والمرأة جديرة بالزواج بعدة رجال « 

عبر فيه صاحبه عن امتعاضه من عبارة  يرددها الآباء والأمهات في مجتمعنا وهي :  » الله يسهل عليك أبنتي ، ويجيب لك شي ولد الناس يسترك  »  وهي عبارة باللهجة المغربية تقابلها في الفصحى :  » سهّل الله عليك يا بنيتي ورزقك زوجا صالحا يسترك « . وقبل عرض ما سماه عرضا تحليليا ، وبنبرة غاضبة دعا المرأة المغربية إلى التوقف عن طلب المساواة  مع الرجل، والتفكير في التفوق عليه لأنه إذا كانت المرأة عورة ، فالرجل أعور.

وفي عرضه تحدث عما سماه هلوسة عيوب المرأة عند الرجل  التي يجب سترها وهي أنوثتها المشوبة بالنقص دينا وعقلا ، الشيء الذي يجعل الرجل يعاملها وكأنها ذات إعاقة يجب أن تستر . ويعقب على ذلك بالقول : إذا كانت ذات إعاقة، فيحب أن توضع قوانين تحميها من استغلال الرجل لها وهي كذلك ، وسيصبح كل الأزواج حينئذ مجرمين . ويذكر بعد ذلك أنها باعتبارها عورة عليها أن تستتر إذا خرجت لتكون في حماية من الاغتصاب من طرف الرجل الذي هو في تمام عقله ، ويعقب على هذا متسائلا : إذا كانت المرأة ناقصة وذات إعاقة وعورة ، وفي نفس الوقت تشكل خطرا على الرجل ، فمن منهما الذي يعاني من إعاقة، ويجب أن يستر إعاقته ؟ وتطرق بعد ذلك إلى موضوع بكارة المرأة التي ليست هي المسؤولة عنها، وذكر أن نسبة 20 في المائة من النساء يولدن بدونها ، ويتساءل  مرة أخرى إذا كانت المرأة  ناقصة عقل ودين، فلماذا تحاسب على بكارتها ، والرجل هو الذي يستغل إعاقتها لفضها، والذي يجب أن يحاكم  ويحاسب على ذلك ويسجن .

وينتقل المحلل النفسي بعد ذلك إلى سرد عيوب الرجل ويبدأ بضعفه الجنسي ، ويقول إن الثابت علميا أن المرأة أقوى من الرجل جنسيا ،لأنه يعجز عن عملية جنسية بعد العملية  الأولى ، في حين تستطيع المرأة أن تمارس الجنس دون انقطاع مرة تلو الأخرى ، وهي بذلك جديرة بالزواج من عدة رجال لأنها  قادرة على  إرضائهم بأكملهم في ليلة واحدة ، الشيء الذي يستحيل بالنسبة للرجل ، ويتساءل من هو الأضعف الرجل أم المرأة ؟ ويتحدث بعد ذلك عن عقدة  حجم القضيب عند الرجل ، لهذا يكون في نظره هو الجدير بأن تستر المرأة ضعفه الجنسي  .

ومن ضعف الرجل بالنسبة للمحلل النفسي أنه لا يستطيع أن يعيش دون امرأة ، في حين أنها تستطيع ذلك ، وضرب مثلا بالمرأة التي يموت زوجها ، فتنصرف لتربية أبنائها ،بينما لا يستطيع هو ذلك ،فيتزوج بعد موتها مباشرة  . وينهي عرضه التحليلي بالقول كان من المفروض أن يقال للرجل :  » الله يجيب لك يا ولدي شي مرأة اللي تستر عيوبك  » وتقابلها بالفصحى  عبارة :  » رزقك الله يا ولدي زوجة تستر عيوبك ».

أول ما يقال لهذا المحلل النفسي  مقولة مشهورة وهي عبارة عن مثل سائر:  » ما هكذ يا سعد تورد الأبل « ، وهو مثل يضرب لمن يتكلف أمرا لا يحسنه . وواضح أن المحلل النفسي تكلف الحديث في موضوع لا يحسنه ، لأنه موضوع علاقة زوجية  في بلد مسلم يؤطرها الإسلام ، ويضع لها مفاهيمها ومصطلحاتها . فالقضايا التي أثارها المحلل النفسي تصدق عليها المقولة المشهورة :  » حق أريد به باطل  » ذلك أن ما ذكره من ظلم يلحق المرأة المغربية إنما هو بسبب تنكب شرع الله عز وجل إذ لو روعي هذا الشرع لما كانت نظرة الرجل للمرأة كما صورها المحلل النفسي ، ولما كانت نظرته إلى الرجل كما قدمها أيضا، وهي تنم عن احتقاره  احتقارا يعدل احتقاره للمرأة .

أما حديث  نقصان الدين والعقل، فهو مما جاء في حديث نبوي لا يمكن الاستهانة أو الاستخفاف به، لأن ذلك يعني الاستخفاف بالدين . ولئن فهم البعض هذا الحديث فهما خاطئا ، فهذا لا يعني تكذيب الحديث أو التشكيك فيه ، وقد تحدث عنه أهل العلم، فيبنوا المقصود منه وهو التمييز بين ما تكلف به المرأة من واجبات دينية تجعل تدينها لا يكون كتدين الرجل لما يطرأ على أحوالها مما يتصل بطبيعتها الأنثوية ، وليس في ذلك ما ينقص من قدرها بل هو تخفيف من واجباتها الدينية ، رحمة بها وإكراما لها في نفس الوقت . وبسبب نفس الأحوال التي تمر بها المرأة قد لا تؤتي الشهادة على وجهها، فكان ذلك المقصود بنقصان عقلها في هذه الحالة بالضبط لا غير . وأما الشاهد على ذلك من النصوص الشرعية فقول الله عز وجل : ((  واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتين ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى )) ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :  » ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للب الرجل الحازم من إحداكن «   ، فقيل : يا رسول الله ما نقصان عقلها ؟ فقال : أليس شهادة المرأتين بشهادة رجل ؟ وقيل : وما نقصان دينها ؟ قال : أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟

فإذا كان نقصان عقلها ودينها كما جاء في بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا مجال  للمماحكة ، أما إذا كان من وراء توظيف هذا الحديث غرض مبيت يستهدف المرأة بوصفها على الإطلاق بنقصان العقل والدين ، فالقضية خارجة عن إطار الدين ، وهي مما تتحمل العادات والتقاليد مسؤوليتها ويكون وراءها الجهل بالدين ، وسوء فهم مقاصده .

وأما ما يتعلق بستر جسد المرأة فقضية دينية أيضا، لأنها مأمورة شرعا بلباس يستر جسدها صيانة لكرامتها ، وقد تعبدها الله عز وجل بذلك في قوله : ((  وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين من زينتهن إلا ما ظهر منها )) إلى آخر الآية التي حددت كيفية لباسهن، ومن يجوز أن يبدين لهم الزينة ، وكيفية مشيتهن . وقد بيّن لباسها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما وقد دخلت عليه في ثياب رقاق :  » يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا  » فأشار إلى وجهه وكفيه .  فهنا أيضا لا مماحكة ولا جدل عقيم، لأن الأمر يتعلق بالدين والتدين ، وإذا كان لا إكراه في الدين ، فلا يجب أن يكره الدين على قبول ما ليس بدين . والثابت في الواقع أن الجسد الأنثوي المستور أقل عرضة لاقتحام العيون  من المكشوف ، ومن زعم غير هذا كان كاذبا إن كان سويا أو عليه أن يزور الطب العضوي والنفسي على حد سواء إن كان غير سوي .

وأما قضية أحقية وجدارة المرأة بالزواج من عدة رجال لقدرتها على ممارسة الجنس عدة مرات في ليلة واحدة كما ذهب إلى ذلك المحلل النفسي والمفسد الأخلاقي كما يبدو من كلامه ، فدونها شرع الله الذي شرع التعدد للرجل ولم يشرعه للمرأة لسبب معروف ،وهو عدم إمكانية صيانة النسل في حال إصابة المرأة من طرف عدة رجال ، فلا يعرف نطفة من منهم تسببت في النسل ، وهو ما لا يحصل في تعديد الرجل الزوجات ، ويتحقق به حفظ النسل . ولا يمكن في الواقع أن يقبل أحد من الرجال الذين يعاشرون المرأة الواحدة  أن ينسب له نسل ليس له يقين بأنه من صلبه ، بينما لا يستطيع من يعدد الزوجات إنكار نسله .

ومن السخف أن يحكم المحلل النفسي على طبيعة الرجل الجنسية ، ويعتبرها ضعفا وهي جبلة جبل عليها ، وليس فيما خلق الله عز وجل من عيب مما توهم صاحبنا وهو تحت تأثير التحيز للمرأة جنسيا والذي لا مرر له ، ويسخر ممن يفاضل فيه بين الجنسين وقد ميز الله عز وجل الواحد منهما على الآخر ليؤدي كل منهما وظيفته في المحافظة على الجنس البشري وعمارة الأرض التي استخلفوا فيها .

وأما موضوع البكارة ،فهو عكس ما ذهب إليه المحلل النفسي لأنها مما تفخر به المرأة قبل أن يكون موضوع فخر للرجل ، ولا تقبل المرأة أن يطعن في عذريتها ، وهي تدخرها لزواجها وتصونها عن الابتذال ، وهي مما تؤكد به عفافها واستقامتها . وأما اللواتي يولدن بلا بكارة ، فذلك من المعلوم، ولا يمكن التشكيك في عفتهن مع تطور الطب الذي يميز بين من تولد بلا بكارة وبين من تولد بكارة طبيعية وبين من تفقدها وترقعها  اصطناعيا. والموضوع هنا أيضا محسوم ولا مجال للمماحكة . ولقد شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن يهمه أمر البكارة حين الدخول بزوجته المحسوبة على الأبكار أن يسترها إن كانت فاقدة للبكارة أو أن يفارقها دون الإساءة إليها لأن العلاقة الزوجية في الإسلام تقوم على أساس  إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان .

وأما ما سماه المحلل النفسي عقدة القضيب  عند الرجل ، فقضبان الذكور صناعة إلهية لا يجوز نعتها بعيب ، وتلك القضبان تؤدي وظيفتها ، وينال بها المتعة أصحابها مهما كان حجمها . والحديث عن طولها والتفاخر به ليس من دأب العقلاء بل هو من دأب السفهاء ممن يعانون من علة الشبق  أو الشذوذ.

وأخيرا نقول  إن الدعاء الذي امتعض منه المحلل النفسي، والذي يدعو به الآباء والأمهات لبناتهن ، فهو ممن تؤمن عليه  كل البنات السويات ، وترضاه ، وتتمناه إذ لا يوجد خير ترجوه البنت الصالحة أفضل من زوج صالح يحبها ويكرمها ويصونها من العنوسة والبوار ومن الذئاب الجائعة التي تتربص بها وتغتنم فرصة عنوستها وبوارها أو طلاقها لتستبيح عرضها.

ولقد جعل الله عز وجل الأزواج والزوجات بعضهم لباسا لبعض فقال : (( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن )) ومعلوم أن وظيفة اللباس هي الستر . ولقد سوى الله عز وجل بين الأزواج والزوجات في ستر بعضهم بعضا ، فلا مجال هنا أيضا للمماحكة . ولا شك أن المحلل النفسي الممتعض من دعاء الآباء والأمهات لبناتهم بالستر قد تعمد  عدم ذكر نفس الدعاء الذي يدعو به الآباء والأمهات لأولادهم، وهو دعاء الستر وصيغته بالعامية :  » سير أولدي الله يجيب لك بنت الحلال اللي تسترك  » ومقابله بالفصحى :  » رزقك الله يا ولدي زوجة صالحة تسترك  » ويراد بذلك المقصود بالحديث النبوي الشريف :  » ألا أخبرك بخير ما يكتنز المرء ؟ المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته ».

هكذا تكون العلاقة الزوجية عند ذوي الفطرة السليمة التي فطر الله عز وجل الناس عليها ،لا كما أورد المحلل النفسي إبله على غير عادة وردها  حيث صور لنا وهو الخبير النفسي بالمجتمع المغربي والعربي يا حسرتاه علاقة زوجية يحتقر فيها الزوجان بعضهما بحيث يحتقر الزوج زوجته لأنوثتها وبكارتها ، وتحتقره هي لضعفه الجنسي أمام قوتها الجنسية ، ولعقدة قضيبه .

 وما أظن العاقلات سيوافقن هذا المحلل فيما ذهب إليه من سخيف القول ، أو يوافقنه على تحريضه لهن على  تعديد الأزواج، لأن ذلك يعني تشجيعهن على البغاء وهو مساس بكرامتهن . وإذا ما وجد هذا المحلل من يصغي إلى نصحه عند من لا كرامة لهن ، فلن يجد آذانا صاغية عند الحريصات على كرامتهن ودينهن ، ورضى خالقهن الجدير بأن يرضى ، ورضى الوالدين والأقربين وهو من رضى الله عز وجل.

وأختم بالدعاء للمحلل وأقول : هداك الله إلى سواء السبيل  وإلى القول السديد .أثيأ

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *