كلمة فضيلة العلامة الدكتور مصطفى بنحمزة بمناسبة افتتاح الموسم الدراسي بمعهد البعث الإسلامي والمعاهد التابعة له


    


كلمة فضيلة العلامة الدكتور مصطفى بنحمزة بمناسبة افتتاح الموسم الدراسي بمعهد البعث الإسلامي والمعاهد التابعة له

محمد شركي

 شهد مسجد معهد البعث الإسلامي بوجدة ظهر اليوم  الأحد حفلا بمناسبة افتتاح الموسم الدراسي للتعليم العتيق بدأ بتلاوة جماعية  لكتابة الله عز وجل  أداها طلبة المعاهد الدينية ، والحاضرون  ثم تلاوة فردية لإمام المسجد الفقيه  مصطقى منشار و تناول الكلمة بعد لك  فضيلة العلامة الدكتور مصطفى بنحمزة مدير معهد البعث الإسلامي ، ورئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة ، وعضو المجلس العلمي الأعلى ، وهي كلمة حضرها علماء وفقهاء ومدرسون ومثقفون وطلبة التعليم العتيق من كل الأعمار، مغاربة وأجانب ،خصوصا من الأقطار الإفريقية . وكان مدار هذه الكلمة القيمة والمستفيضة حول تقاليد الأمة الإسلامية في الاهتمام بالعلم والاشتغال به . ففي بداية كلمة فضيلته ذكر بأن الأمم المتحضرة والعريقة في الحضارة تولي كبير الاهتمام للعلم ،ولها تقاليد خاصة في الاحتفال به ، ومن ضمنها بل على رأسها الأمة الإسلامية التي تعبدها الله عز وجل بالعلم ، وكان أول ما نزل عليها من الوحي هو (( اقرأ باسم ربك )) كناية عن طلب العلم باسم الله عز وجل  تعظيما له . وذكر أن الأمة الإسلامية في الغرب الإسلامي ومن ضمنه بلدنا كانت لها تقاليد في الاحتفال بالعلم أثناء افتتاح  المواسم العلمية  وأثناء اختتامها  ، وكان تقليد سلطان الطلبة  في المغرب  تعبيرا عن الاهتمام الكبير بالعلم . وأشار فضيلته إلى أن المواسم الدراسية والعلمية كانت تبدأ بالإعلان عن بداية قراءة مصنف من المصنفات العلمية ، وكان يحضر جلسة الافتتاح علماء . وتوقف عند سلوك العلماء الذين كان بعضهم يأخذ عن بعض دون استنكاف  وبكل تواضع بل كانوا يتعلمون حتى  من طلابهم ، وذلك من تواضعهم لرسوخ أقدامهم في العلم . وذكر فضيلته أن أول ما كانت تفتتح به مواسم العلم والدراسة استعراض الحديث المشهور : ” إنما الأعمال بالنيات …”  واقتضى ذكر هذا الحديث الذي يضعه علماء الحديث في مقدمة تصانيفهم وتآليفهم وقفة من فضيلته مع أهمية النيات قبل مباشرة السعي بالجوارح ، وذكر أن النية عزم ذهني يسبق الأعمال ،  وتأتي أهمية الأعمال على قدر صدق النيات . ونبه فضيلته إلى أن أمر النية ليس بالأمر الهين، ذلك أن السلف الصالح كان يتحرى النيات بدقة قبل الإقدام على أنواع السعي المختلفة ، وكانوا لا يباشرون عملا إن طلب منهم ذلك ما لم يعقدوا النية من قبل على القيام به لمعرفتهم الجيدة بأهمية النيات في دين الله عز وجل . وربط فضيلته بين موضوع النية وممارسة العلم والتعلم ، وأشار على طلاب العلم ومن يعلمهم بأن تسبق نياتهم إقبالهم على العلم تعليما وتعلما ، وأنه يتعين على طلبة العلم معرفة ما يريدونه من تعلمهم الذي يكون طلبا لمرضاة الله عز وجل وابتغاء وجهه الكريم  و الدار الآخرة  قبل أن يكون رغبة في متاع الدنيا  الزائل . وانتقد الذين يخططون من وراء دراستهم  أو تدريسهم لمجرد النفع المادي، لأن الاشتغال  العلم أكبر وأعظم وأشرف من النفع المادي 

  وشبه فضيلته العلم لشرفه  بالعبادة الصامتة على غرار باقي العبادات، فكما أن عبادة الصلاة على سبيل المثال لها شروط منها طهارة البدن والثوب والمكان ، فكذلك للعبادة الصامتة أي العلم شرط، وهو طهارة القلب . وذكر فضيلته أن العلم له ثالوث وهو : المتعلم والمعلم والأمة ، ولاحظ أن الأمة لا تقوم بواجبها تجاه العلم بل تقف متفرجة، وكأن الأمر لا يعنيها ،علما بأنها هي الحاضنة للعلم  والعلماء والمتعلمين ، وأشار إلى دور الأمة الإسلامية في احتضان العلم وأهله يوم لم تكن هنالك مؤسسات تشرف عليه . وذكر أن الآباء والأولياء كانوا يوجهون  فلذات أكبادهم إلى طلب العلم رغبة في الأجر الأخروي لا في المصلحة المادية الزائلة . وذكر فضيلته مثال أب أرسل ابنه الصغير ليتعلم فلما عاد إلى البيت سأله عما حصله  من العلم ، فردد الصغير عبارة : ” الحمد لله ” فسر الأب لذلك كثيرا ، وجاء إلى المعلم بمال فاستكثره هذا الأخير مقابل ما علمه للصغير ، فغضب منه الأب لأنه استعظم المال ،ولم يستعظم حمد الله عز وجل وأحجم عن إرسال ابنه  إلى هذا المعلم. وذكر حكاية رجل مقعد كان يحمل إلى كتاب بجوار مسجد ليقضي أياما مع الطلبة ينفق عليهم  من ماله ، وهو نموذج الإنسان التقي المهتم بالعلم استجابة للأمر الإلهي . ومقابل هذا النموذج ذكر فضيلته الذين لا  يهتمون بالعلم  بل أكثر من ذلك يزدرون أهله ، ويفضلون عليهم الجهال ،ويفسحون لهم المجال للبث  والفتوى فيما لا يعرفون ولا يعلمون  من أمور الدين. وذكر أن الذين ينأون بأنفسهم عن الانشغال بما يفيد الأمة ومنه ذلك العلم مراءون ، وأن الذين يفعلون ذلك من أجل إرضاء الناس مشركون. وانتقد فضيلته الطلبة الذين ينتقون المعارف، ولا يتدرجون في طلب العلم ـوذلك من أجل  الحصول على الشواهد  لتحقيق أهداف مقصرة عن غاية العلم فوصفهم بالمزورين والغاشين ، كما انتقد أيضا الحاصلين على شواهد عليا، والذين ينصرفون عن العلم بمجرد جصولهم على الشواهد لأن هممهم قصرت عند ذلك ، واعتبر ذلك أمرا معيبا وتقصيرا في واجب العبادة الصامتة كما سماها . ووقف فضيلته عند قيمة العلم في دين الله عز وجل انطلاقا من قوله عز من قائل : (( إنما يخشى الله من عباده العلماء )) ومن قوله أيضا : (( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرئية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي  ربه )) وربط فضيلته بين الآيتين ليصل إلى أن خير البرية هم العلماء الذين يرضى عنهم الله عز وجل لخشيتهم ،تلك الخشية التي يوصل إليها العلم  بدقائق الأمور، وهو معنى الفقه ، ليس العلم الشرعي المعروف بهذا الاسم  فقط ،بل  مطلق الفقه في كل المجالات . كان هذا بعض ما قدمه فضيلته من نصح في مناسبة افتتاح الموسم الدراسي الجديد بمعاهد التعليم العتيق ،وتلى كلمة فضيلته إنشاد الشاعر الدكتور حسن الأمراني  قصيدة شعرية بالمناسبة ،ثم اختتم الحفل بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين وللأمة ، ودعي الجميع لحفل غذاء بالمناسبة .أنهأ 

محمد شركي


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*