الأفعال المبنية للمجهول؟


    


بداية نعلن نوايانا أن هذا لن يتعلق بموضوع في اللغة التقليدية أو المعاصرة .و لن يتعلق بدرس النحو(التقليدي) و لا بعالم اللسانيات المعاصرة و التواصل.بل إن له ارتباطا بعلم الاجتماع، و خاصة ما يعرف بعلم الاجتماع البؤس:  sociologie de la misère  الذي كتب فيه العالم الاجتماعي الفرنسي بيير بورديوPierre  Bourdieu  (1930-2002) الذي يعتبر رائدا في علم الاجتماع المعاصر،و الذي استعمل الكثير من الأدوات المنهجية في دراساته منها النصوص اللغوية و القصص و الصور و الحكايات الخ….

الفعل المبني للمجهول هو فعل فقد فاعله لسبب من الأسباب.و لهذا يقوم فاعل آخر من الدرجة الثانية ليقوم مقامه، و يحل محله، و يسميه أهل النحو و اللغة بنائب الفاعل.

من الفاعل في هذه المصائب الاجتماعية؟

 :أمهات عازبات بالآلاف،و أطفال الشوارع متخلى عنهم،إما أنهم نتائج أخطاء اجتماعية،أو يتامى متخلى عنهم كحادثة الطفلين من الجنوب المغربي(مدينة تزنيت) التي تقول التقارير أن أمهما المتوفى عنها زوجها لم تستطع إعالتهما فألقت بهما إلى قارعة الطريق(هما يعيشان الآن في صناديق بسوق الدجاج)، ليواجها مصيرهما المظلم.

وكم من آلاف الأطفال في هذه الوضعية بمدن المغرب و كذلك المراهقون و الشباب(من الذكور و الإناث) و النساء في وضعيات اجتماعية كارثية، و الشيوخ المتخلى عنهم من أقاربهم أو من المجتمع و الذين يبيتون في العراء و بأبواب المساجد، و الكثير من هؤلاء يقتاتون من حاويات  النفايات…بدون نسيان آلاف أخرى من المعتوهين و المعوقين المتخلى عنهم إما بسبب الفقر أو بسبب العجز في الاهتمام بهم،نظرا لانعدام وجود مؤسسات تتحمل مسؤولية رعايتهم…بدون نسيان آلاف من المواطنين المعوزين الذين يسكنون أحياء قصديرية أو في كهوف تشبه حياتهم حياة إنسان المغارة ، بعيدين حضاريا و ثقافيا و اجتماعيا عن ما يحدث في الوطن من أدوات مدنية (كالكهرباء و الماء و الغاز …) و بعيدون عن سياق الأحداث الوطنية …

بدون نسيان ظاهرة الدعارة التي تدفع بالآلاف من الفتيات إلى هذا العالم البئيس، يبعن أجسادهن لمن هب و دب مقابل دريهمات باسم الدعارة الدنيئة  ،أو باسم الدعارة الراقية  يعملن تحت إمرة أناس جردوا من إنسانيتهم و لا يهمهم من أمر سمعة المجتمع و البلاد و شرف البنات  شيئا، و لا يؤمنون إلا باله المال  و الدولار و الدرهم يعبدونه و يقدسونه. أو الدعارة الحقيرة  التي تجعل نساء من هذا النوع و نساء أرامل بدون معيل ،أو مطلقات  يدفعن بأطفالهن الصغار من أعمار مختلفة  لممارسة الشذوذ الجنسي مع مرضى من العالم الأوروبي يأتون إلى المغرب  لهذا الغرض بالذات.و يصورون فعلتهم النكراء و يذيعونها عبر الوسائط الالكترونية،و يشهرون أن المغرب بلد  التجارة في الجنس بامتياز،و العرض كثير و متنوع و من جميع الأعمار و من الجنسين… و العرض  يفوق الطلب…

إلى هذه الفئات المبنية للمجهول و التي لا يوجد لها أثر في البرامج الانتخابية و الحكومية و في حديث الوزراء و البرلمانيين و….بل ما نراه  الآن و إلى حدود 07 من أكتوبر 2016…هو التكالب و الصراع الحاد و الحروب الكلامية،  و نشر الغسيل المتسخ لبعضهم بعضا، و لا يهم أن تكون الفضائح المعلنة من هؤلاء و أولئك من ملفات  الجنس و الخمور و السرقات و الاتجار في الممنوعات و إهدار المال العام  الخ…هو تكالب  بين هؤلاء و الغلبة للاقوى…  وهم من مشارب حزبية متنوعة…و الكل همه الوحيد هو الكرسي،و لا يوجد في مذكراته الشخصية إلا الفوز بأي ثمن وبأية وسيلة، بمقعد برلماني مريح، و لم الطمع في منصب وزاري أو دبلوماسي رفيع؟؟…أما هؤلاء البؤساء من العالم البئيس فرب الكعبة بتكلف بهم و يحميهم و يهتم بهم …

و نعجب من أمر هؤلاء الذين يتكاثر عندهم بشكل رهيب حب الكرم الحاتمي، من توفير الأكل و اللباس للفقراء و ربما الكتب المدرسية، و كباش العيد ،و إقامة مناسبات لأعذار الأطفال الفقراء، و حصص للفحص الطبي المجاني ،و إقامة الولائم…و كل ذلك ليس تقربا من الله ،و لا إحسان الكرماء الذين يفعلون الخير لوجه الله تعالى سرا و بدون مزامير و لا طبول، و دون الإضرار بنفسية الفقراء و  اهانتهم بإشهار فعل الخير فيهم أو تصويرهم أمام الناس و وسائل الإعلام لتكون شاهدا على فعلتهم …و الهدف هو التحضير  القبلي لحملات انتخابية على مر السنة…  ليحضروا أناسا لهذا المناسبة  ليصوتوا لهم.و كما يقول أهل بلدي الشرفاء (ما عوى ذئب في سبيل الله)…

و في الأخير نتمنى صادقين أن من يتولى أمر الناس من هؤلاء القوم …أن يخدمهم و يساعدهم و أن يبعد عنهم  شبح البؤس و الفقر والبطالة و التشرد، و ما أكثرهم….فالإحصائيات تقول أن بالمغرب 8 ملايين من الساكنة التي تعيش تحت عتبة الفقر،و ما تستطيع الحصول عليه ،هذه الفئة،لا يتعدى 20 درهما في أحسن الأحوال… بدون نسيان من لا يوجد في جيبه درهم واحد، ويقتات من المزابل و يبيت في العراء.

كما تشير إحصائيات ودراسات أنجزتها مؤسسة (فاميلي أوبتيمز)   الانجليزية،في موضوع الأسرة و الحياة الزوجية،” عن أرقام مخيفة تخص نسبة العنوسة في العالم العربي والمغرب التي وصلت العنوسة به إلى 60% يعني أزيد من      8ملايين فتيات مغربيات  هن في حالة عنوسة”…

كيف يكبر الرقم إذا أضيف لهذا العدد ،عدد النساء المطلقات و النساء المتخلى عنهم و النساء الأرامل…و ؟

فهل  فكر المرشحون في هذا؟و هل يوجد هذا في برامج الأحزاب المتصارعة الآن على المكاسب و الغنائم و الكراسي و المال العام ؟؟؟

أم هؤلاء  الفقراء و البؤساء و المساكين و المشردون هم المبنيون للمجهول في القاعدة الاجتماعية؟ و في لوائح و خانات المفقودين  و المتخلى عنهم في البرامج الحزبية و الحكومية ؟؟؟

صايم نورالدين


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles