ساحة الهديم تروي مهرجانا اسطوريا بمدينة مكناس زكية خيرهم


    


ان كان في كل ارض ما تزهو به فإن مدينة مكناس تفتخرباحتضانها لعيدها السنوي من خلال تظاهرة ثقافية وفنية تعبر عن انتمائها للحضارة الإنسانية المتجذرة في عمق الثقافة المغربية الأصيلة مشكّلة حيث لعب موقعها الجغرافي دورا أساسيا في إغناء وثراء التراث الحضاري الذي من الاصل الامازيغي والصحراوي والجبلي والريفي والأندلسي من خلال مجموعات فولكلورية تشكل فسيفساء حقيقي للثقافة والفن المغربيين.

إنها مدينة مكناس العاصمة الاسماعيلية المعروفة بالظاهرة العيساوية والفكر الصوفي الذي يدعو للتسامح أحيت تظاهرة لمدة أسبوع من هذا الشهر بمشاركة ضيوف مغاربة من خارج الوطن المغرب ومن داخله، وبحضور جمعية الماية من الدار البيضاء برئاسة الأستاذ فارس زكريا عمر ونائب الرئيس المنصور والأستاذة سعاد شوقي زوجة الراحل سليمان شوقي، والأستاذ د. عبد الرحمن بن زيدان االأديب الجامعي وكاتب الدراما والمؤرخ لمدينة مكناس. هذه المدينة العريقة المعروفة بأبواب شوارعها وساحتها بقلب المدينة التي يشبه ساحة جامع الفنا، وبأبراجها ومدارسها العتيقة، بأضرحة أولياءها ومتاحفها، وحدائقها والسقايات وقصورها التاريخية، والمميزة بصهريج وهري السواني وقبة السفراء.

في قلب مدينة مكناس، وبالقرب من المدينة العتيقة في ساحة الهديم ، تبتهج المدينة بسكانها لمهرجان فلكلوري، يصور مشهدا لثراث المغرب من فن المديح والسّماع برئاسة مولاي الحسن بو عبد الله والموسيقى الأندلسية وفن الملحون وفن المعلمة وفن الحمدوشي والكناوي والعيساوي وفن هل التوات. مهرجان حظي برعاية صاحب جلالة الملك محمد السادس، تؤكد عزم وزارة الثقافة لجعل هذا المهرجان ملتقى فناني العالم، تجمعهم روح الموسيقى ذلك الابداع الذي يقوي مبادئ التسامح بين الشعوب والحضارات ويساهم في الارتقاء بالذوق عبر تقديم باقات متنوعة لموسيقى العالم التقليدية التي كسبت قيمة مضافة لمشاركة فنانين  من المغرب، لطيفة رأفت، وحاتم ادار، وفريد غنام ، وفنانين من بولونيا ، اسبانيا، مصر، ساحل الحاج، كوريا الجنوبية، ويختتم المهرجان بتكريم علمين من رواد الموسيقى المغربية الفنانان : محمد علي واحمد عواطف.

هذه هي مكناس إحدى عرائس مدن المغرب القديمة التي تأسست في سنة 1061 في عهد المرابطين، والمعروفة بقصورها ومنطقة الدار الكبيرة التي تحيط الأسوار منازلها القديمة جدا وأزقتها الضيقة ، تحملك إلى زمن كعصر ألف ليلة وليلة . إنها مدينة تشكل رابطا بين ثراث الجنوب المغربي وشماله و بمعالمها التي تستحق زيارتها والحفاظ على ثراء تراثها الذي لا يختلف عن باقي مدن المغرب السياحية.، مدينة مكناس قاطبة “الدار الكبيرة” ، كبيرة بكرم وحفاوة وعشرة أهلها. مدينة المعالم التاريخية ، وقلب الفلكلور المغربي ، والتاريخ الصوفي، وآثار المعالم القديمة. إنها تجمع بين الهندسة المعمارية المغربية والهندسة الأوروبية.  خليط بين نمطين من الهندسة، مدينة أوروبية بطرقها الواسعة، وواجهات المحلات والمباني. ومن جانب آخر المدينة العتيقة. إنها العاصمة التاريخية للسلطان مولاي اسماعيل الذي كان يطمح إلى جعلها تضاهي فرساي في جمالها وطبيعتها الخضراء. إنها واحدة من أربع المدن الملقبة بالإمبراطورية: فاس ومكناس، مراكش والرباط. هذه المدن التي كانت عواصم المغرب لمدة قرن وفي فترات متباينة.

صدق الأديب  ابن زيدان الذي قال عنها:

                                 دار الخلافة لاح نور قبابها        تختال بين رياضها وهضابها

                                 فكأنما الأنهار في جناتها             يمنى الميك الفخر يوم عبابها

                                 يارصدا لطوالع من سعدها            فنظام شملك في عضادة بابها

 

زكية خيرهم


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*